حب بلا أمل
الجزء الرابع والأخير…..أعتذر عن الإطالة

رغم كل ما قالت ،ما زال متشبثا ببصيص أمل يمده به خياله (الواقعي) الخصب ورفضه المستمر لوهمية شبكات التواصل الاجتماعية..
تقول وتكرر أن حبهما لا أمل منه ولن يعيش في ظل كل هذه المعوقات التي تبني جدارا سميكا على الأقل أمام أعينها ، فالمنطق يفرض نفسه والعقل يجاريه ويتوافق مع معطياته الواقعية، والقلب هاهنا يجثو على ركبتيه مستسلما للقضاء والقدر والعقل والمنطق وقانون الواقع المُلِح.
أحب روحها المرحة، أحبها بصدق، بقلب نقي، ومشاعر جياشة.. كان ينتظر طيفها كل مساء ، يسامره طوال الليل حتى بزوغ الشمس ولا يغادره..
في عز الظهيرة تتراءى له في كل الملامح، في مأكله ومشربه وملبسه، استحودت كليا على تفكيره البريء الخصوبة، ترافقه في كل مكان حتى كاد يجنّ بها..
يمسك قهوته الساخنة دون أن يهتم بعطر بخارها الذي يذكره بها، فقد قرر أن ينهي الموضوع عساه يرضي مشاعرها ورغبتها.. يقترب من الهاتف، يستجمع قواه المرتعشة، قبل أن يرسل لها رسالة أخيرة، بأنامل مترددة، يكتب فيمسح يكتب فيمسح.. حتى أغرقت الدموع عينيه والضباب يعلو لوحة الحروف..
أيقظ عزيمته صوت يهمس في أذنه:” ٱنه الموضوع الآن قبل أن يتفاقم ، فلا أمل من هذا الحب لا أمل من هذا الجنون”..

رفع رأسه ومسح دموعه، فطلب منها أن تحظره دون أن تحاول إيجاد حل آخر، وما ترك حتى فرصة البقاء على الصداقة والأخوة بينهما، أخذ هذا القرار الصعب احتراما لمشاعرها وحبها الكبير، رغم درايته المسبقة بالعذاب الذي ينتظره من هذا الفقد الجلل، ألا وهو الحب الأول الذي أعاد تشكيل نبضات قلبه ورناتها المتزنة والمتماهية مع ميلان رياح عشقه ونسماته الهادئة أحيانا والهائجة أحيانا كثيرا..

لم توافقه على سياسة الحظر المتداولة كثيرا كمقاطعة بل كنسف لتواجد المرء في حياتنا، فهو امر مبتذل خاصة بين الناس الطيبة والنقية الروح..رغم ذلك أصرّ على موقفه …توادعا بحرقة، والدموع في عينيهما كان لها نصيب من الحضور، فكان له ما أراد…

وما هي إلا أيام لا تتعدى بضع ساعات، ما زال دافئا جثمانها، حتى فكّت المعشوقة الحظر! بإلحاح من العاشق المصلب على جدار الأزرق ؛جسد مقيد معلق تنقبه غرابيب سود من أفكاره البائسة، وقد غادرته الروح وتبرأت منه فرحلت بحثا عن عالم يؤمن بنقائها وصفاء نفسها المدللَة..
وهكذا حتى بدأت القصة تعيد نفسها من جديد، و التعقل بدأ يطبع عناوينها شيئا فشيئا.. وسطورها بدأت ترضخ للتوازي المحتوم بين نبضات كرصاصات طائشة و عقل يمسك زمام الحب ويحجم جموحه المتهور، ويدخل في هدنة فرضها الواقع وانعدام الأمل في حرب بلا حلفاء..

تمت بحمد الله
بقلم
رشيدة أيت العسري

أضف تعليق