.. . يوم عصيب مع الملائكة
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
بقلم / زينب محمد عجلان
لم أجد إسم يليق بمقالتي اليوم ، ففضلت ان أكتبه تحت إسم محير حتى يسرع متشوقاََ لقراءته أكبر عدد من قرائي أصعب مقال كتبته في تاريخ كتاباتي وحياتي كلها
أقسم انني عشت يوم عصيب جداََ بين الملائكة على الأرض
كنت أمر بمشكلة و ضيق في صدري وظننت وقتها أن القدر إختارني وحدي ليشقيني ويبتليني وأنني أكثر مخلوقه في الكون عندي مشاكل وهموم بالرغم من أني اعلم ان ( خلق الإنسان في كبد ) وشقاء
وقررت وقتها أن أهرب من مشكلتي وأن اثبت لنفسي أن هناك من هم أشقى وأمر عذاب مني ومن غيري بكثير
وأن اثبت لنفسي ايضاََ أنني في نعمه وفضل كثير من الرحمن
فساقتني سيارتي ولم أسوقها انا هذه المره بل هي التي ساقتني إلي ملجأ
[ دار احباب الله ]
. وجلست بين ملائكة يعشن على الأرض بين البشر ولكن مع الأسف البشر لا يروهم
وبدأت يومي بترحيب جميل من قاطني الدار وهن بنات في ريعان شبابهن زهرات في ربيع عمرهن شابات جميلات شكلاََ ومضموناََ وقلوبهم كقلوب الأطفال الأبرياء لا يعرفن إلا الحب وبينهن من المحبه والموده والتراحم ما لم أره حتى بين الأخوات هذه الصفات والمشاعر الجميله أول مالفت نظري تآلفهم وتعاطفهم مع بعضهن البعض
وجلست بين هؤلاء الملائكة وبدأنا نتجاذب أطراف الحديث بيني وبينهن
وأثناء ضحكنا وحكاياتنا وجدت أم شابه من بنات الدار مطلقه ومعها إبنها طفل صغير عمره سنه كان يصرخ بشكل مفزع ، وياأكل في وجه أمه ويعض كتفيها ، ويبكي
فقلت للأم الولد جعان أكليه او إعمليله رضعة لبن لتسد جوعه
فنزل رد الأم كالصاعقه على سمعي ، وقالت الولد إتغدى من ساعه أكلته كيس ( بيك رولز )
اعتقد انكم تعرفونه هو خبر مقرمش لايكفي عصفور
والولد يصرخ أمامي وقطع قلبي
أما عن اللبن فكان رد الأم عندما يكون معايا فلوس ابقى اشتريله لبن أنا ماعنديش اي فلوس – – – وظل يصرخ حتى نام على صدر امه وهو جائع
وكانت تجلس بجواري بنت كلما تكلمنا انا وأخواتها كانت تخرج عن شعورها وهي مستاءه جداََ من المجتمع ومن يعيشون فيه فسالتها لما كل هذا السواد الذي يكمن بداخلك
فردت على وقالت المجتمع كله سيئ ما فيش حد بيسأل علينا انا واخواتي وصار لي سنتين بأجل دراستي في الاكاديميه لأني لم أجد من يدفعلي مصاريف دراستي ولا يسأل عنا اي مسئول وحتى لو وجدت من يدفع مصروفاتي فلا استطيع ان اذهب الى كليتي لأني لم يكن معي ثمن مواصلاتي وأكلي
فقلت لها دوري على أي عمل
ردت إبنه أخري قالت إن نظرة المجتمع لنا بتتغير عندما يعرفوا اننا بنات من الدار
وبيطلبوا منا افعال لاداعي لذكرها ونحن بنات اتربينا في الدار تربية محترمه ومهذبه
واصطحبتني بنت جميله من الدار معها بكالوريوس إلي غرفت نومها وشعرت أنني في بيتي حقيقي ، وعزمتني كمان على سندوتشات وأصرت ان آكل معها وكان أجمل غداء مع هذه البنوته البسيطه المرحبه
وتحدثت مع هذه الشابه الخلوقه عن أحوال بنات الدار وما المطلوب حتى أقدر ان اقوم به أنا وصديقاتي معهن
فردت قائله إن أكبر خدمه للبنات اننا ندخل بعض بنات من الدار مصحة نفسيه فهن في أشد الحاجه إلى الدخول فيها للعلاج وبسرعة جداََ
وعرفت منها ومن صديقة كبيره كانت مشرفه في الدار عرفت ان الدار قائمه بالجهود الذاتيه فقط
وأن وزارة الشئوون ووزارة التضامن تنصلوا من الدار ورفعوا ايديهم ومسؤوليتهم عنها وأي معونه للدار منذ حوالي سنتين
فسألت من أين يأكل ساكني الدار فردت المشرفه ان بنك الطعام وسكان المعادي واي محل او مصنع مكرونه بيرسل ا للدار معونه او صدقة وان هذه الأخت التي كان مشرفه بتقوم بصرف الطعام كل أسبوع فقط لبنات الدار – – – وأما عن شباب الدار فقد كانت وزارة الشئوون الاجتماعيه فصلتهم عن الدار واستأجرت لهم شقق حتى يكملوا دراستهم فيها
ولكن منذ سنتين توقفت الشئوون عن دفع الإيجار وتركت الشباب دون أي رعاية ، فإضطروا لترك دراستهم والعمل ليل نهار لدفع إيجار السكن وللطعام والعلاج
الدار بلا أمن والبنات يعيشون فيها مرعوبين وقبل النوم كل ليلة اخواتهم الشباب بيغلقوا عليهم الدار من الخارج بالقفل اماناََ لهن
واستوقفتني هذه الجمله و غلبني فضولي بسؤال كيف يغلق الدار من الخارج وأنتم بداخله فربما يحدث حاله مرضيه لأي بنت منكن وتكون مضطره للذهاب للطبيب لإسعافها
وإذا بي أسمع إجابة لسؤالي
اقل ما آطلق عليها انها دمرتني نقسياََ حرفياََ أقسم بالله
إذا ببنت تتكلم وكأنها تتألم صدقوني اني رأيت دموعها تذرف من عينيها وسمعت صوت صراخ عالي يعلو صوتها الحزين قالت { طب وإيه يعني ما إحنا كل يوم بنتعب وبنموت من المرض بالليل والنهار وما بنروحش لدكتور لأننا ما عندناش فلوس حضرتك }
وقضيت يوماََ من عمري عصيب جداََ لم أعش مثله من قبل
بين ملائكة أبرياء أطهار أنقياء
عشت يومي بينهن في ساحة الدار وكان يحوم حولنا لايقل عن عشرون كلباََ من كلاب الشوارع كانوا بيننا في ساحة الدار لأنهم من ساكني الدار أيضاََ
ولكن والشهاده لله الحكومه مطعماهم ضد السعار
أما عن رائحة ساحة الدار فكانت المجاري طافحه في كل مكان فيها والبنات عايشين وسط هذه المجاري – – – وكم هائل من القاذورات والزباله كانت تكسوا المكان بدلا من الورود والمناظر الجميلة
قرائي وأصدقائي و صديقاتي
كنت معكم على أرض الواقع المرير المرعب الفظيع وحدثتكم اليوم في مقالي هذا عن من نسأل كلنا عنهم ، وتقف أمام الرحمن صامتين خحلانين مطأطئين رؤوسنا
لأننا لم نفعل لهم أي شئ مع الأسف ولم نحاول مجرد محاوله لإنقاذهم ورفع الظلم والعذاب والاسي عنهم
( انا وكافل اليتيم في الجنه كهاتين وأشار رسولنا الكريم على اصبعيه )
نحن في أيام جميله ترفع فيها الأعمال في شهر شعبان
لا زالت أمامكم الفرصة لتتقربوا إلي الله وتكسبوا رضا الرحمن الرحيم قبل شهر رمضان
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
كاتبتكم المحبه لكم على الدوام
أرجو أن تسامحوني على الإطاله
زينب محمد عجلان

١١
أعجبني
تعليق