( مهرة بين الورود ) بقلمي المحامي عبد الكريم الصوفي

( مهرةُُ بَينَ الوُرود )

حوريَّةٌ ساقَها القَدَرُ

بَينَ الوُرودِ … تَناثَرَت في دَربِها تَخطُرُ

تَلثُمُ بَعضَ أصفَرِها … وتَنحَني فَوقَ أخرى … خِضابها أحمَرُ

تَبسُمُ لِأجمَةٍ … في لَونِهازَ الزَهريٌِح … باليَدَينِ تَغمرُ

وَتُظهِرُ مِن ثَغرِها (شَقائِقَ النُعمان) يا لَها الدُرَرُ

تَنامُ فَوقَ عشبِها … مَرحى لَهُ روضُها الخَضِرُ

يالَرَوعَتِهِ … فِراشَها المُوَشٌَحِ بالسُندُسِ يُغمَرُ

تُرَفرِفُ فَوقَها فَراشَةُُ تَنظُرُ

تَحسَبُ أنٌَها أجمَةٌ تَنمو الوُرودُ بِها

وتَحسَبُ الشَفَتَينِ وردَةً … والرَحيقُ مِنهُما يَظهَرُ

يا لَلشِفاهِ رُطٌِبَت من شَهدِهِ العَسَلُ

تَميلُ مِن فَوقِها رَيحانَةُُ … وتَنحَني كَأنٌَها وصيفَةُُ في الطاعَةِ تُؤمَرُ

وتَنهَضُ من بَعدِ غَفلَتِها تَركُضُ في الرُبوع … كالمَهرَةِ تَظهَرُ

تَجمَحُ فَوقَ الرِياض ِ… تَغدو بَعيداً وفي لَمحَةٍ َتَحضَرُ

قُلتُ في خاطِري … يا لَهُ لَحظها حينَما تُنظَرُ

إن جِئتها يُمنَةً جَمَحَت إلى اليَسار

وإذا إعتَرَضت دَربَها عَكَسَت لِلوَراءِ تِلكُمُ الأرجُلُ

وتَختَفي خَلفَ الهِضاب … والرَوابي تُزهِرُ

فَإذا أصابَها مَلَلُُ … عاوَدَت تَرمَحُ أو على رِسلِها تَخطُرُ

قُلتُ في خاطِري … سأكمُنُ في دَغلَةٍ أُحاذِرُ

فَإن دَنَت… أرمي الشِباكَ فَوقَها … عَلٌِي بِها أظفَرُ

سَمِعتُ صَوتَ خَطوِها في جانِبي

ألقَيتها تِلكَ الشِباك بإتَّجاهِ صَوتِها وأنا لا أنظُرُ

إذا بِهِ أرنَبُُ في الرَوضِ قُربيِ يَحفُرُ

تَضاحَكَت غادَتي مِن خَلفِي تَهمُسُ … غَلَبتكَ … أنا عَليكِ أُنصَرُ

أجَبتَها … يا غادَةً … أخطَأتُ في صَيدِها … مَتى إذاً لِبَعضِنا نُقَرٌِبُ ؟

قالَت وما هُوَ في رَأيِكَ السَبَبُ ؟

قُلتُ أنا مُغرَمٌ بِحُبٌِكِ … مِن ساعَةٍ أُعَذٌَبُ

تَضاحَكَت ودَنَت وفَجأةً تَناثَرَت في دَربِها الشُهُبُ

يا لَها مِن غادَةٍ … ما مِثلَها أنجَبَت (حِمصُنا ) أو أنجَبَت ( شَهباؤنا حَلَبُ )

ولا دِمَشقٌ أنجَبَت صُنواً لَها

ولا شَبيهَ لَها … لِإدلِبَ تُنسَبُ

سَألتها … ولِمَن تُنسَبي … يا سَعدَهُ النَسَبُ ?

قالَت أنا … من ساحِلِ ( اللاذِقيٌَةِ ) … مِن صِلبِها يَعرُبُ

من ريفِها والنُجوع …وأهلَها النُجُبُ …

من زَهرِ لَيمونِها

من شَهرِ أيلولَ حينَما يُعصَرُ العِنَبُ

قُلتُ يا مَرحَباً … كَم شاقَني النَسَبُ

فأنا من هُناك … وأزهَرَت في مُهجَتي تِلكُمُ الحِقَبُ

بَل سَيطَرَ في خاطِري ذاكَ القَصيد مُترَفاً والنَثرُ والأدَبُ

سِحرُ القَصيد في البِلاد … حينَما الشِعرُ يَلتَهِبُ

يا مَرحباً بالمَهرَةِ في ساحِها تَلعَبُ

وفي المُروج … حَيثُما تَثِبُ

يَعرُبيٌَةُ الهَوى .. أصيلَةُُ .. ومُهجَتي في هَواكِ تَرغَبُ

سألتَها … هَل تَقبَلي بِفارِسٍ ( لِهاشِمٍ ) يُنسَبُ ؟

قالَت … يا فتى … ما هكَذا الحُرٌَةُ تُخطَبُ

بقلمي

المحامي عبد الكريم الصوفي

اللاذقيَّة. ….. سوريا

قد تكون صورة ‏‏‏زهرة‏، ‏جسم مائي‏‏ و‏طبيعة‏‏

عرض الرؤى

معدل وصول المنشور: ٢٢

أعجبني

تعليق

أضف تعليق