( مهرةُُ بَينَ الوُرود )
حوريَّةٌ ساقَها القَدَرُ
بَينَ الوُرودِ … تَناثَرَت في دَربِها تَخطُرُ
تَلثُمُ بَعضَ أصفَرِها … وتَنحَني فَوقَ أخرى … خِضابها أحمَرُ
تَبسُمُ لِأجمَةٍ … في لَونِهازَ الزَهريٌِح … باليَدَينِ تَغمرُ
وَتُظهِرُ مِن ثَغرِها (شَقائِقَ النُعمان) يا لَها الدُرَرُ
تَنامُ فَوقَ عشبِها … مَرحى لَهُ روضُها الخَضِرُ
يالَرَوعَتِهِ … فِراشَها المُوَشٌَحِ بالسُندُسِ يُغمَرُ
تُرَفرِفُ فَوقَها فَراشَةُُ تَنظُرُ
تَحسَبُ أنٌَها أجمَةٌ تَنمو الوُرودُ بِها
وتَحسَبُ الشَفَتَينِ وردَةً … والرَحيقُ مِنهُما يَظهَرُ
يا لَلشِفاهِ رُطٌِبَت من شَهدِهِ العَسَلُ
تَميلُ مِن فَوقِها رَيحانَةُُ … وتَنحَني كَأنٌَها وصيفَةُُ في الطاعَةِ تُؤمَرُ
وتَنهَضُ من بَعدِ غَفلَتِها تَركُضُ في الرُبوع … كالمَهرَةِ تَظهَرُ
تَجمَحُ فَوقَ الرِياض ِ… تَغدو بَعيداً وفي لَمحَةٍ َتَحضَرُ
قُلتُ في خاطِري … يا لَهُ لَحظها حينَما تُنظَرُ
إن جِئتها يُمنَةً جَمَحَت إلى اليَسار
وإذا إعتَرَضت دَربَها عَكَسَت لِلوَراءِ تِلكُمُ الأرجُلُ
وتَختَفي خَلفَ الهِضاب … والرَوابي تُزهِرُ
فَإذا أصابَها مَلَلُُ … عاوَدَت تَرمَحُ أو على رِسلِها تَخطُرُ
قُلتُ في خاطِري … سأكمُنُ في دَغلَةٍ أُحاذِرُ
فَإن دَنَت… أرمي الشِباكَ فَوقَها … عَلٌِي بِها أظفَرُ
سَمِعتُ صَوتَ خَطوِها في جانِبي
ألقَيتها تِلكَ الشِباك بإتَّجاهِ صَوتِها وأنا لا أنظُرُ
إذا بِهِ أرنَبُُ في الرَوضِ قُربيِ يَحفُرُ
تَضاحَكَت غادَتي مِن خَلفِي تَهمُسُ … غَلَبتكَ … أنا عَليكِ أُنصَرُ
أجَبتَها … يا غادَةً … أخطَأتُ في صَيدِها … مَتى إذاً لِبَعضِنا نُقَرٌِبُ ؟
قالَت وما هُوَ في رَأيِكَ السَبَبُ ؟
قُلتُ أنا مُغرَمٌ بِحُبٌِكِ … مِن ساعَةٍ أُعَذٌَبُ
تَضاحَكَت ودَنَت وفَجأةً تَناثَرَت في دَربِها الشُهُبُ
يا لَها مِن غادَةٍ … ما مِثلَها أنجَبَت (حِمصُنا ) أو أنجَبَت ( شَهباؤنا حَلَبُ )
ولا دِمَشقٌ أنجَبَت صُنواً لَها
ولا شَبيهَ لَها … لِإدلِبَ تُنسَبُ
سَألتها … ولِمَن تُنسَبي … يا سَعدَهُ النَسَبُ ?
قالَت أنا … من ساحِلِ ( اللاذِقيٌَةِ ) … مِن صِلبِها يَعرُبُ
من ريفِها والنُجوع …وأهلَها النُجُبُ …
من زَهرِ لَيمونِها
من شَهرِ أيلولَ حينَما يُعصَرُ العِنَبُ
قُلتُ يا مَرحَباً … كَم شاقَني النَسَبُ
فأنا من هُناك … وأزهَرَت في مُهجَتي تِلكُمُ الحِقَبُ
بَل سَيطَرَ في خاطِري ذاكَ القَصيد مُترَفاً والنَثرُ والأدَبُ
سِحرُ القَصيد في البِلاد … حينَما الشِعرُ يَلتَهِبُ
يا مَرحباً بالمَهرَةِ في ساحِها تَلعَبُ
وفي المُروج … حَيثُما تَثِبُ
يَعرُبيٌَةُ الهَوى .. أصيلَةُُ .. ومُهجَتي في هَواكِ تَرغَبُ
سألتَها … هَل تَقبَلي بِفارِسٍ ( لِهاشِمٍ ) يُنسَبُ ؟
قالَت … يا فتى … ما هكَذا الحُرٌَةُ تُخطَبُ
بقلمي
المحامي عبد الكريم الصوفي
اللاذقيَّة. ….. سوريا

أعجبني
تعليق