ديوان تقولين يضم ٢٥ حوار شعري كما ولا بد قراتم سابقا و= ٢٥ حوار نثري.
تقولينَ:
29
حبيبي، أنا أعرفُ وأعترفُ أنَّ بينَنا مسافةَ ألفِ سنةٍ ضوئيّةٍ، فلا أوهمُ نفسي بلقائِكَ – لقاءِ عشيقيْنِ اسطوريّيْنِ، لكنّهما حقيقيّانِ فأنا أراكَ وأسمعُكَ تنبضُ في رحمي، إنّني أحملُ بحبيبي، فهل حملتْ امرأةٌ من قبلُ بحبيبها، بتوأمِ روحِها ونظيرِ قلبِها؟
إذًا أنتَ الجنينُ الذي يسكنُ رحمي، يشربُ ويأكُلُ ما أشربُ وما آكُلُ. قلبانا ينبضانِ معًا مرتبطانِ متعلّقانِ ببعضِهما بعضًا. فقدَرُنا أنْ نحيا متداخليْن متشابكيْنِ، مصيرُ الواحدُ مرتبطٌ بمصيرِ الآخرِ، وهلْ أيٌّ منا يريدُ حياةً أو وضعًا آخرَ. لا وإلى ما لا نهايةَ لا. فتبَّتْ أميالُكِ يا مسافةً تتُفرِّقُنا، وسُحقًا لأبناء الشرِّ والحِقْدِ والكراهيَّةِ والعنصُريّةِ. يا حبيبي عروةٌ لا انفصامَ لها توحّدنا، حبل من الله، نعتصم به فيمنحنا المحبة والمودة والسلام والجمال. أليست هذه المزايا بعضًا من مزايا وصفات الله التي لا تُعدّ ولا تُحصى.
أحبّكَ فأحبّ نفسي.
أقولُ:
حبيبتي، سيبقى غرامُنا طاهرًا نقيّا وصافيًا كماءِ المُزنِ قبلَ أنْ يلوثَهُ كوكبُنا الحزينْ.
يا ابنةَ الغيبِ التي لا حدودَ لجمالِها ولا قيودَ لكمالِها، يا اسطورةً يعجزُ الشعرُ منذُ الخليقةِ على وصفها، أنتِ هناكَ في اللا معقولِ حكايةُ عِشقٍ ملائكيّةٍ لا تمتُّ بصلةٍ لإنسانيتِنا المُعذَبةِ المُتصارِعَةِ لأتفهِ الأسباب.
أنتِ هناكَ فيما وراءَ الخيالِ وما وراءَ الطبيعةِ حيثُ لا تلمسُكِ إلّا يدُ عقلي ونبضاتُ قلبي ونسماتُ روحي.
أنتِ هناكَ ما بينَ الأرضِ والسماءِ في مملكةٍ تطلُّ نوافذُها على عالمٍ مُفعمٍ بالعشقِ والحبِّ والحنانِ والخير. لا يُحْزِننَّكِ بُعدي فأنتِ معي أينما وليتُ وجهي، أنت الشمسُ في قلبي وعيني وفي حلّي وترحالي.
وأنا أسمعُ غناءَكِ وشدوَكِ في البرِّ والبحرِ، موسيقى لا يسمعُها إنسيٌّ ولا جنّيٌّ. أنا المخلوقُ الوحيدُ القادرُ على سماعِ ما تبوحينَ بهِ من غرامٍ وعشقٍ للكواكبَ والنجومِ ثمَّ الرياحِ التي توصلُه إليَّ.
أنا العاشقُ الوحيدٌ القادرُ على سماعِ واستيعابِ ما تَجودينَ وتُجوِّدين من مزاميرَ عشْقيّةِ، فأَنْظُمها قلائدَ ربانيّةَ، ما أنْ تلامسَ جيدَكِ حتى تُشعَّ نورًا ينيرُ ظلمةَ هذا الكوكبِ التعيسِ.
أحبّكِ فأحبُّ نفسي.
د. أسامه مصاروه

٢Mansour Benmansour وشخص آخر
٣ تعليقات
أعجبني
تعليق