( المِقعَدُ الشاغِرُ )
مِقعَدٌ على الضِفافِ لَم يَزَل في اللِقاءِ يَأمَلُ
والغادَةُ غادَرَت بالأمسِ تَرتَحِلُ
في لَيلَةٍ رَحَلَت مِثلَما يَرحَلُ القَمَرُ
هَل تُراها شاقَها رَجُلٌ ؟
أم أنَّها أُرهِقَت من كَثرَةِ صَبرها … ولَم تَعُد باللِقاءِ تَحفَلُ … ؟
والفارِسُ غادَرَ … ولَم يَزَل عُنوَةً يَهجُرُ
تَشَتَّتَ فِكرها … ضاعَ الرَجاء …
يا تُرى هَل يَرجِعُ الأمَلُ ?
أينَ الأحاديثُ التي فُرِشَت على الدُروب ?
كالورود على خَطوِها تُنثَرُ
والشَذا مَعَ النَسيمِ لِلقُلوبِ يُحمَلُ
وفي الظِلال … وَشوَشاتُ الهَوى تَستَرسِلُ
حُبٌّ وبالرَوعَةِ يوصَفُ … وكَما العاشِقُ يَأمَلُ
لَقَد ألِفَت روحَها تِلكَ الظِلال …
وعلى الضِفاف كَم يَطيبُ أن يُطرَحَ ذلِكَ التَساؤلُ
هَل باعَدَ القَدَرُ خَطاهُما ؟ أم تُراهُ أنتهى ذلِكَ الغَزَلُ ?
أينَ التي فُتِنَت بِها تِلكَ الجِنان ?
أيُّها المَقعَدُ … أما لَدَيك منَ لِسان ?
تَروي لنا ذاكَ الذي ما بَينَنا قَد كان …
أم عَلٌَها حِكايَةً … من حَكايا الزَمان ?
أم أنٌَكَ … كالآخَرين … جَبان ?
يا وَيحَكَ مِن صامِتٍ شَيطان
كَيفَ تُسدِلِ السِتار ? وَمَشهَدُ العِشقِ لم يَزَل في خاطِري ماثِلاً … وكَذا ذاكَ الحِوار
تُنشِدُ البَلابِلُ لَحنَهُ … تُصغي لَها تِلكُمُ الأزهار
وفي المساءِ تَرنو النُجومُ لَهُ وتَبسُمُ الأقمار
لَن يَموتَ الحَنينُ في مُهجَةٍ عَشِقَت …
ما دامَتِ المُهجَةُ رَطبَةً … في حُبٌِها لَن تَحار
بقلمي
المحامي عبد الكريم الصوفي
اللاذقية ….. سورية

١١
تعليقان
أعجبني
تعليق