( الحب الأول )
قبل أن تتطور الحياة وتصبح وسائل التواصل الاجتماعي بيد من هبَّ ودب وقبل أن تتلاشى البراءة حتَّى بقلوب وعقول الأطفال…كانت الحياة الاجتماعيَّة شديدة البساطة وكان الخيال أكثر جموحاً وخصباً والقلوبُ أكثَر نقاءً وطهارةفي ذلك الزمن العزري النظيف من السلوك الدنئ المدان …حيث ان المبادئ والقيم السائدة حينها بين الأوساط الاجتماعيَّة لم تكن تتقبَّل أي سلوك منحرف يخالف الأعراف والتقاليد ويحاول تحدّيها والخروج عليها بأي شكل من الأشكال…
وبغمرة تلك الأجواء النقيَّة كانت تنشؤ قصص وحكايا للعديد من حالات الحُبِّ والغرام فيما بين أبناء وبنات الجيران …سواء في حارات المدينة أو في القرى المتناثِرَة على امتدادالوطن…وكانت اللغة السائدة حينها هي لغة الاشارة من بعيد …ولغة العيون اذا كانت المسافة التي تفصِلُ العاشِقَين تسمح بذلك ???
وغالباً ما كانت قصص وحكايا الحب تلك تنتهي بالفشل …اما بسبب اكتشاف الأهل لها ووقوفهم ضدها باعتبارها خارجة عن الأعراف والتقاليد…أو بسبب شيوع الزواج التقليدي…وبكلتا الحالتين يفترق العاشقان … وتبقى جزوة الحب الأول حبيسة القلوب الطاهرة الى اَخِر العمر لا يمكن نسيانها مهما طال الزمن…
هذا هو الحب النقي في الحارات القديمة … فإذا قمتم بمقارنته أحبتي الأفاضل مع الحب الفيسبوكي هذه الأيام فلا شك بأنكم ستجدون فوارق كبيرة بينهما لا سيما لجهة الجرأة بين هذا الجيل والأجيال السابقة … إن لجهة الجرأة بين العشاق أو لجهة إنعدام القدرة على الصبر والتحمٌُل … فالجيل الجديد حدثه عن كل شيء … ولا تقل له ( طوٌِل بالك ) … فإن قلتها صرت من ألد الخصوم فالى أي الحبين أنتم تميلون ؟؟؟ اطال الله أعماركم
بقلمي
المحامي عبد الكريم الصوفي
اللاذقية ….. سورية

١١
تعليقان
أعجبني
تعليق