( الناسخ والمنسوخ ) بقلمي المحامي عبد الكريم الصوفي

( الناسخ والمنسوخ )

النسخ في اللغة هو الإزالة … وفي الشريعة هو رفع الحكم الشرعي بعد إقراره من الله عزٌَ وجَل … أي يبقى نص الآية للتلاوة فقط ( بالقراءات العشر ) ولكن يزال حكمها … فهل يعقل هذا في كتابٍ أحكمت آياته وتعهد سبحانه بحفظه دون تحريف لآخر الزمان … فلا تبديل لآياته .

فكيف يُستساغ أن يلغي الفقهاء _ 112 _ آية من كتاب الله المحكم أي ما يُعادل جزئين منه ؟؟؟

ألا ينطبق على هؤلاء قوله تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم ( يريدون أن يُطفِؤوا نورَ اللهِ بأفواهِهِم ويأبى اللٌَهُ إلا أن يُتِمٌَ نوره ولو كَرِهَ الكافِرون ) صدق اللهُ العظيم .

والكافر لغَةً هو من يُغَطي الحقيقة بغية إخفائِها …

ومن هذه الكلمة العربية إشتُقٌَت كلمة ( غِطاء ) باللغة الإنكليزيٌَة ( Cover ) .

فلا يحق لأحد أن يعبث بكتاب الله المحكم سواء بحسن نية أو بسوء نية وخبث طويٌَة …

وكل من يؤمن بأن بعض آيات الله منسوخة وقد رُفِعَ حكمها الشرعي … يكون مَقصوداً بقوله تعالى :

( افَتُؤمِنونَ بِبَعضِ الكِتابِ وتَكفُرونَ بِبَعض فَما جَزاءُ من يَفعَلُ ذلِكَ مِنكُم إلا خِزيُُ في الحَياةِ الدُنيا ويَومَ القِيامَةِ يُرَدٌُونَ إلى أشَدٌِ العَذاب وما اللٌَهُ بِغافِلٍ عَمٌَا تَعمَلون ) الآية 85 سورة البقرة .

فكيف يتبع المسلمون من ينسخ آيات الله على هواه

ألا يشبه ذلك عبادة الأصنام … وطاعة الأوثان …

والصنم هو التمثال الحجري أو الخشبي أو غير ذلك من المعادن … وأما الوثن فهو من البشر أستخف قومه فأطاعوه طاعةً عمياء … وهذا شأن الدهماء من البشر قد ألغو عقولهم وأتبعوا أهواءهم .

وينطبق عليهم قولهِ تعالى :

( لكِنٌَما إتخَذتُم من دونِ اللهِ أوثاناً مَوَدٌَةً بَينَكُم في الحَياةِ الدُنيا ثُمٌَ يَومَ القِيامَةِ يَكفُرُ بَعضكُم بِبَعضٍ ويَلعَنُ بَعضكُم بَعضاً ومَأواكُم النارُ جَميعاً )

وإن ما إلتَبَس على بعض الفقهاء فيما ذهبوا إليه من نسخ بعض آيات الذكر الحكيم وتعطيل أحكامها إنما هو فهمهم الخاطئ للآية 106 من سورة البقرة التي يقول الله عز وجل فيها :

( ما نَنسَخُ من آيَةٍ أو نُنسِها نأتي بِخَيرٍ مِنها أو مِثلها )

والمقصود في هذه الآية الكريمة _ ما نَنسَخُ من آيَةٍ أو نُنسِها _ الإيات المنسوخة من التوراة والإنجيل أي الكتابين السماويين السابقين للقرآن الكريم

وطالما المُشَرٌِع هو واحدُُ في الكتب المقدسة الثلاث وهو المولى عزٌَ وجَل وهو يريد بنا اليسر ولا يريد بنا العسر فقد خفٌَف سبحانه على عباده بعض الأحكام المشددة التي شرعها في كتابيه السابقَين

ولذلك يقول سبحانه :

( رَبٌَنا ولا تَحمِل عَلَينا إصراً كَما حَمَلتَهُ على الذينَ من قَبلِنا )

والإصر هو الشِدٌَة والعناء

ولو أمعنوا النظر قليلاً لأدركوا أن هذه الآية الكريمة هي آية إستئنافية لآيات سبقتها … فلا يستقيم فهم المقصود بها ما لم نعد للآية الكريمة التي سبقتها زهي

( ما يوَدٌُ الذينَ كَفَروا من أهلِ الكِتابِ أن يُنَزٌَل عَلَيكُم من خَيرٍ مِن رَبٌِكُم )

لذلك فقد نزٌَلَ عزٌَ وجل القرآن الكريم كتاباً خاتماً لا نسخ فيه ولا تبديل وهو الكتاب المُعجِز حتى في ترتيب سوره وآياته وحتى في النجوم الفاصلة نين الآيات فكلها من ترتيبه سبحانه ولا يمكن للبشر أن يضعو حرفاً بدل حرف ولا أن يغيروا في ترتيب السور والآيات …

فكيف يمكن لبعض الفقهاء أن يقولوا بأن بعض الآيات بقي نصها وأُلغيَ حكمها … وأن إحدى الآيات نسخت الإية التي قبلها أو التي بعدها وأحياناً في نفس السورة ؟

وكيف يعقل بأن رب العالمين غير حكمه السابق بموجب آية جديدة في قرآنه العظيم وهو الرسالة السماوية الأخيرة التي أوحى بها سبحانه لنبيه الكريم وخاتم رسله …

( اليوم أكملتُ لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا )

فالآيات المنسوخة هي أيات في الكتب السماوية السابقة … ولا يعقل أن تكون في الكتاب الأخير وفي الرسالة السماوية الأخيرة .

ربنا لا تُزِغ قلوبَنا بعدَ ان هَدَيتَنا وهب لنا من لدُنكَ رحمة إنٌَكَ أنتَ الوَهٌَاب .

تحياتي للجميع

بقلمي

المحامي عبد الكريم الصوفي

اللاذقية ….. سورية

قد تكون صورة ‏‏‏شخص واحد‏، ‏‏نظارة‏، ‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏ و‏أشجار النخيل‏‏

عرض الرؤى

معدل وصول المنشور: ٣١

١١

٣ تعليقات

أعجبني

تعليق

أضف تعليق