لا أعرف ؟
ديوان ( لا )
لا أعرف ؟
هل يعلم المارون إلى هنا
بما كان هنا في الماضى
فالآتي يخاف من عودة
حالة اللا حياء الفائته ؟
مرة أخرى مثل بجاحة
فى عين لم تبكى
العمر كله إلا قليل
فإن سألتموني : –
ماذا جرى ؟
سأقول مضطرا لكم
الحكاية كلها بصدق
لكن بعد تأبين المشاعر
وبعد أن نضع على قبور
الإحساس بالوفاء زهور
البنفسج إكليل إكليل
الحكاية ياسادة ما إلا ؟
كان إعصار همجي الطلة
يرتدي وجه ريح خفيف
وتعود بصيفه وبزيفه
كلما يهب سفرا يضاجع
بقعة الأرض هذه طوال
موسم المطر حتى
تهبط تحت قدميه
ومعه يسارا تميل
وهى أرض تعود المارون
كلهم دفن شهواتهم
قتيلة فى بئرها
وللآن لم يجف الدم
تحت صخورها المثقبه
سلفا من أثر جنس تتري
عنيف مزقرش بالتنكيل
وهى أرض بشكل بؤرة
قد ثقبها التتري الأول
كان يحب ممارسة العبس
فوق دروبها البكر من باب
الملل والتغير والتبديل
ولسؤ حظنا قصدناها
للعيش جوار بئرها الغائر
فأنبتت لنا شجرة الوهم
وهى تتقمس فى عيوننا
دور ظل السماء الصافية
ولكنها لم تتقن التظليل
أرض كسرت قشرة بيضتها
علانية ولم تستحي سماء
وهى تلد ولدا سفاح حين
أغبرت برمادها قبل أن
تنتوي مع الريح الرحيل
أختنق هواء الخجل
فى الرئة الباقية لنا
والتتار كلهم جماعة
قصفوا أقلام الشهود
وكتبوا بريشة حمقاء
من جناح هذه الأرض
مسرحية عقيمة جدا
لا تصلح حتى للتمثيل
فمن يسكن أرض كلها
بور جماد لاعلى طولها
ولا على عرضها الأخير
تثور وكلما تدور تدور
وكلما يطلب منها
النبات والثبات
كلما تبور بالتأجيل
قشرتها رميم ضحاياها
فتنكسر كلما حكها ريح
ولو من توابع أقل عفرة
من عفرات ليلة بأمشير
ثم بعدها تختفى لتخفى
آثار حكتها من الريح
بكل أدوات التجميل
أنا لا أعرف الآن كيف
خريطتها لكنى أتوقع
عثرة السير فى ممراتها
الباقية لأنها بارت تماما
وقد يصعب الترمح على
جوانبها بأى من الخيل
لكن ربما يعرف ؟
المارون إليها فيما بعد
أن الريح قصدها أيام
كانت أرض صالحه ؟
لكن للأسف بعد بوارها
تبعثر كل ترابها وسرق
منها رخامها وحدائق
مداخلها وأظن تكسرت
سيقان نخيلها الطويل .
وأظن أنه يكفى هذا
فلا جدوى من الحديث
عنها فهى الآن فى منأها
وتشكو كلها ظلمة منفاها
وأنا لا أعرف عنها ؟
ولا أحب أن أعرف عنها ؟
فلنكتفى بهذا الآن . لأن
الشيطان دائما ما يكمن
فى أدق التفاصيل .
الشاعر / حمدي عبد العليم