الكوكب الثاني
فتحتُ كتابَ السماءِ فأدهشني العنوانُ….. ورأيتُ أجنحَةَ الحروفِ تتقضقضُ وتخسرُ الرهانُ
ورأيتُ الطيورَ تتضاغى بين سطورها….. تصطريخُ من الشوقِ وتنتظرُ أن يتلظَّى اللبانُ
والسحابُ يبكي خجلاً من قيظِ الشمسِ….. ويقوي الغيثَ وينثرُ الأنواءَ كأنَّهُ دخانُ
استقليتُ النسيمَ كأنَّهُ جوادٍ كرّارٍ….. وحملتُ الفرقدَ كمهندٍ لأحارب به العدوانُ
فرسيتُ على الذرى وقلّبتُ صفحاتَ الجبالِ….. ولبستُ الصخورَ سوابغاً وعلى صدري لمع الجمانُ
وسمعتُ نحيبَ الأشجارِ تشكو من تشعّبها….. بعدما فرَّعَ أغصانها الخريفُ الشنآنُ
فأرسلتُ الكواكبَ لتكامعها باشتغارٍ….. ليواسيها علَّهُ يحجبُ ديجورَها ويُضاءُ المكانُ
جاشت أشجاني وقيدَّتني الهمومُ بعنانها….. وهدّني الألمُ الموقّص وتاه بيّ الزمانُ
رتّلتُ كلماتَ الشنعاءَ وهجتني الأمواجُ….. وكوتني بين ضلوعِها المتوقِّدةِ النيرانُ
فحملتني الطِّمرةُ على قِراها وسارت بيّ….. وقالت إرحموا عذابه فلا يستحق إلّا الجنانُ
الشاعر وليد بحمد

أعجبني
تعليق