نوفيل احتاج

#صانعة_الرومانسية

#مي_محسن

الفصل الاول

نوفيل احتاج

الفصل الاول

ننسج في خيالنا عالم خاص بنا نخلق فيه كل ما تتوق إليه أنفسنا نضع مواصفات لفارس أو فتاة الأحلام ، نحلم بدراسة وعمل نعتقد أننا سنحقق بهم نجاح

نجتهد ونتحدى الواقع والظروف وتمر بنا السنوات وتدور بنا الحياة وفجأة نقف لنتأمل ما حققنا من أحلامنا نجد أننا حققنا بعضًا منها ونسينا البعض الآخر.

(مشمش ) نعم هذا اسمها وينطبق عليها فهى كالفاكهة صغيرة الحجم وجميلة الروح لا تتواجد بكثرة

ككل صباح تذهب لعملها في عجالة، تبذل جهد لإتقان عملها على قدر استطاعتها ولكن دوماً ما يوجد بعملها شيء ناقص فيأتى رئيسها ويوبخها تنهمر دموعها دون حساب، يجد في دموعها الكثير من الانكسار

سمر : يا بنتى أنتِ كل ما حد يكلمك تعيطى كدا؟

مشمش : كلامه بيجرحني، بيطلب ومش بيقول لي اعمل له اللي عايزه ازاي ؟

سمر : بكره تتعلمي.

تركتها وذهبت لمكتبها، رن هاتف مشمش كان أحد أبنائها.

مشمش : الفطار في الثلاجة، ماحدش يشغل البوتجاز غير لما اجي.

بينما محمد يراقب مشمش وهى تتحرك عن كثب ويلاحظ توترها من خلف زجاج مكتبه، قطع دخول سمر المكتب عليه ذلك الترقب

سمر : مشمش تقريبا مش بتفكر، قل لها عايز ايه بالظبط بالطريقة والأرقام هتعمله مظبوط هى تقريباً مديه عقلها إجازة! بس بتصعب علينا أما بتعيط هى طيبة جدًا ودمعتها قريبة.

محمد : سيبك منها، إنما اية الجمال ده ؟!

ينظر لها بانبهار، ضحكت ضحكة مدوية

سمر : ما تكسفنيش يا ريس.

محمد : لا احنا لوحدنا قُلِ لى محمد ، حلو قوى التايير ده عليكِ

هو يغازلها وهى تتدلل برقة زائدة،

حين تصل مشمش بيتها بعد يوم من العمل الشاق تنهمك ما بين المطبخ وتنظيف البيت

مشمش : يا مريم كدا عيب أنتِ كبيرة المفروض تحافظي على نظافة البيت.

مريم : مش أنا دا معتز هو اللى بيبهدل البيت.

معتز : هى بتلعب على اللاب توب وكنت جعان وما رديتش تعمل فطار وبعدها لعبت بألعابي

غضبت مشمش من إهمالهما و شجارهما المستمر صاحت فيهم بقوة

مشمش : حرام عليكو ده ربنا قال لسيدنا موسي “سنشد عضدك باخيك ” يعنى محدش هيقف معاك بحب ويساندك غير اخوك انا تعبت من مشاكلكم اللي مش بتتحل لو مش عشاني عشانكم اتعلموا تتفاهمو مع بعض.

ظلت تتحدث عن الترابط الاخوي وهما لا يلقيان لها بالًا .

يكره محمد الضجيج اعتاد أن يغفو بعد تناول الغداء

لاتراعي زوجته إرهاقه واحتياجه للنوم يشعر أنها تتعمد ازعاجه

أمل : ابنك مش بيسمع كلامي خالص وطول الوقت بيلعب في الشارع

متثاقلة أجفانه لا يستطيع إبقائها مفتوحة حتى أحباله الصوتية نائمة

محمد : امنعيه من النزول

أمل : بيلعب على الموبايل .. أنتَ فاكر هيذاكر مثلاً لالالا أنت ما تعرفش ابنك ولا ايه ؟! الكورة واكلة دماغه .

تتحدث بانفعال صوتها المرتفع يؤذي أذنه

محمد : يا روحي ابنك كبر كلميه بهدوء.

أمل : حاولت بكل الطرق أنتَ فاكرني بعمل ايه طول اليوم ما أنا مشغولة بيهم ؟!

بينما هى لازالت تسترسل في حديثها استسلمت اجفانه للنوم، تركت الغرفة وهى تتأفف وتلعن حياتها التي لا يستمع فيها أحد لشكواها

يستيقظ من نومه ويغادر غرفته ليتسامر معهم دقائق وينهض ثانياً هربًا من حوارات زوجته التي لا تنتهي ومن صوتها العالى الغاضب باستمرار أحيانًا يذهب للقهوة يجالس جيرانه وأصحابه وأيام أخرى يجلس في الشرفة

يطالع هاتفه يبحث عن ما يشغله على مواقع التواصل الاجتماعي ذلك المساء ظهر أمامه صورة مشمش وأولادها تأملها قليلا ثم فتح الحساب وشاهد كل ما فيه كان بين الأذكار وصور أولادها

تصلي مشمش العشاء وهى تجاهد جفونها لتظل مستيقظة تلقي بجسدها منهك القوى على الفراش قبل أن تستسلم للنوم يأتي زوجها يضحك ويلقي النكات ولكنها لا تستطيع مجاراته في أي شيء

‏( اصحي لجوزك الملائكة هتلعنك طول الليل ) هكذا أيقظها عقلها فتحت عيونها على اتساعها واعتدلت على كتفه قبل جبينها، أقل من ثانية وكان معتز هابط في منتصفهما

‏معتز : أنا مش عارف انام

‏وائل : أنتَ راجل خليك على سريرك ايه الدلع ده ؟!

ضم معتز والدته

معتز : أنا خايف هنام هنا معاكوا

وائل : اختك معاك هتخاف من ايه ؟!

صمم معتز أن ينام بينهما كعادته

التف وائل للجانب الآخر وتمتم بعصبية

وائل : أنا مبصوصلي في الجوازة دى.

استسلم للنوم

تتشابه الايام وتتكرر الأحداث في حياتهم تمل أرواحهم من الروتين اليومي

حتى المشاجرات هى نفس الأسباب والردود، ما كانوا يمررونه قديماً لم يعد يمر

تُعد مشمش العشاء لزوجها وبمخيلتها بعض التغيرات أعدت عشاء غير المعتاد اهتمت بملابسها وشعرها تجمعوا حول المائدة

مريم : لو كنا طلبنا جاهز كان أحلى

تنتظر مشمش أن يقول لها أحد منهم أي كلمة طيبة أو يشكرها على ما بذلت من مجهود لإسعادهم، تبخرت تخيلاتها بل تحولت لضباب أسود خيم على قلبها، بعد أن انتهوا من تناول الطعام وتركوا لها المائدة متسخة وذهب كل منهم وانشغل بنفسه وتركوها للضباب وحدها.

مشمش : تعبت يا فراولة مش قادرة

فراولة : يا حبيبتي كل راجل وله مميزات وعيوب وادام بيجي يصالحك خلاص

استلقى محمد على فراشه يشاهد التليفزيون استدعى زوجته للجلوس بجواره، بعد أن أنهت مساعدة أحد أبنائها في مذاكرته

أمل : شفت أم زياد جارتنا غيرت الانتريه جابت واحد إيه؟ تحفة ….أخويا محمد جاب لمراته ستائر جديدة بس ايه؟ زى اللى بيجوا في التليفزيون

تمتم في نفسه

محمد : أنا استاهل ضرب الجزم أني ندهت لك

التفت لها بحب

محمد: إنما ايه الحلاوة دى تحفة العباية دى عليكِ

أمل : والله بس دى قديمة جدًا لفتت نظرك انهارده بس

محمد : يبقي خسيتي مثلًا أو فيك حاجه حلوة انهاردة.

غضبت وعلىّ صوتها

أمل : خسيت أنتَ شايفنى تخينة قوي كدا ؟

محمد: لا طبعا أنتِ حلوة في كل حالاتك

حاول تهدأتها حتى تمر الليلة في سلام.

طرقت مشمش باب مكتبه بعد وصوله بدقائق

محمد : ايه الصباح الحلو دا

تجاهلت مغازلته

مشمش : ممكن استأذن ساعة اكشف على عيني وارجع

محمد: ألف سلامة على عيونك الجميلة.

مشمش : مش من حقك تقول لي كدا على فكرة.

سيد : مش بعاكس دا مجرد رأى اهبل

تركته وهى في قمة غضبها

في المساء استلقت على الأريكة بجوار زوجها ووضعت رأسها على ساقيه

مشمش : كشفت على عينى انهاردة والدكتور قال لي حساسية شديدة والاسبوع الجي هعمل نظارة

وائل : عينك وهى حمرة بتخوف. التزمي بالعلاج ربنا يشفيك

قارن عقلها الباطن كلماته بكلمات رئيسها

يوم الجمعة يطمع محمد في النوم ساعات أوفر، مع دقات التاسعة يستيقظ أولاده ويبدأ الضجيج بين التليفزيون والمشاجرة على كل شيء وأي شيء

يتقلب يمينًا ويسارًا يجاهد لإجتذاب النوم، ولكن تبخر النوم فينهض لهم

محمد: هو أنا ما اعرفش انام في هدوء زي الناس ؟

كل منهم أشار أن اخاه الآخر هو سبب الضجيج والشجار بحث عن زوجته

محمد : هو ما ينفعش تغسلي بعد ما اخد راحتي في النوم

أمل : الغسالة صوتها عالى اعمل ايه؟! هدومك أنتَ وولادك مش جيباها من بيت أبويا، جوز سحر اختي جابلها غسالة فول اتوماتيك عشان يريحها، هاتلنا واحدة وأنت متحسش بصوت الغسالة.

محمد: أنتِ تؤمري أول ما تنزل الحوافز هاجيب لك أنظف ماركة في السوق.

#صانعة_الرومانسية

#مي_محسن

قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏نص‏‏

عرض الرؤى

معدل وصول المنشور: ١٩

أعجبني

تعليق

أضف تعليق