( “سيمفونية الأقدار” / ربيع دهام )

( “سيمفونية الأقدار” / ربيع دهام )

خذيني يا أسطورة إلى بيتٍ بلا سقفٍ وجدرانْ.

خذيني إلى أماكنَ تلاشى في جوفها الزمانْ.

إلى عتباتِ دارٍ تسابقت نحوها الأقدامُ والأحضانْ.

هي وهو حبيبان.

هو وهي عشيقان.

والحب بينهما كان كبيرًا.

وفي يومٍ من الأيام، صار الحبيبُ مَلِكًا. فَعَلا في الجاهِ مقامُهُ، وصارَ كالخنجرِ كلامُهُ، ومشتْ فوق الريحِ أقدامُهُ. وتقلّص حبُّه لحبيبته من ضمَّة ووردةٍ وقبلة، إلى سلطةٍ وجاهٍ وقوة. ومثل وطنٍ وطائرة، ومثل حلمٍ وباخرة، ومثل دمعةٍ ووداع، حدث الخصام الكبير بينهما، وافترقا.

تركت له حبيبته الكوكبَ، لتهيم بحزنها ودموعها بين كل الكواكب. ولمّا سقط الملك عن عرشِ السرابِ، وتلاشتْ أوهامه مثل الضبابِ، أدرك هَوْل ما خسر. خسر امرأةً كانتْ أكبر من حجمِ مملكة. لم يستطع تحمّل فراقِها. فراح يتبعها من كوكب إلى آخر. وكلّما وصل الى كوكب وجدها قد غادرته. واصل البحث عنها بين جميع الكواكب. وحين وصلتْ هي إلى كوكب الأرض، بكت كثيرًا. ومكان كل دمعة سقطت من عينيها، نبتت زهرة بيضاء. من كثرة بكائِها، حوّلت الأرض وردًا ورحلت.

ويوم وصل حبيبها إلى المكان الذي غادرته، رأى الزهورَ، وعلم أنها كانت هنا، فانحنى يعانق تلك الزهور شوقًا وهيامًا وحزنًا على فراقها. وكان كلما قبض على زهرة ليعانقها انحنت له فلوّنها بصباغ الملكيّة.

المَلِكُ والحبيبُ في داخله يتقاتلان. ثم قبض على أخرى، فانحنت له، فلوّنها. وعلى هذه فانحنت فلوّنها. وعلى هذه أيضًا. كل زهرةٍ انحنت له أصبحت ملوّنة. إلا زهرةً واحدة أبت أن تنحني، إلا زهرةً واحدة رفضتْ أن تكون رهينته. لم يستطع تلوينها بالصباغ الذي يريد. لم يستطع تملّكها أو تدجينها. ظلّت هذه الزهرة، مثلما كانت، نقيّة بيضاء. متمردةً مثل العنقاء، شامخةً كشهباء. زهرة خرجت من باطنِ الأرضِ حاملةً عنفوان السماءْ. زهرة اسمها “زهرة الياسمين”.

عرض الرؤى

معدل وصول المنشور: ١٧

١ارق ملاك

تعليق واحد

أعجبني

تعليق

إرسال

أضف تعليق