محمد خالد التمساح
Mohamed.khaled.eltemsah@gmail.com
المستوحد
قصة فصيرة
المستوحد
تشوقت مقابلته بعدما ترامت سنوات جدب بيننا خلق اللارجعة وأتسعت لبعاد جفوة الإهتمامات , وإختزل الزمن فى ذات اللحظات , والسقوط فى أتون المشاعر المتسائلة دوماً , مأ إضافته الساعات وما ٌإقتطعته من كلانا بعد إنصرام سنوات بدونا فيها على أعتاب الخمسون عاماً
رياح الخريف قائمة تعبث بأوراق الشجر وتزيد من تعرية ما كان من لحظات مستوراً ومتوائماً
جمعتنا جلسة بعد طول غياب وإنقطاع وإمتداد التباعد , كنا رفاق من أيام الصغر لدى البيوت القديمة , نرتع ونلعب كلما سنحت لنا أيام الأجازات أو شهورها و تضيف لأعمارنا سنيين , لنشب عن الطوق وترفع قاماتنا سنتيمترات إلى أعلى تتباعد بنا عن سطح الأرض , نحتل حيزاً أكبر فى الحجم والتأثير ونتواعد مع سنوات زادت فى أعمارنا أن فراق الأحبة قد دان وحاز كل منا على شهادة أننا نستطيع أن نعول أنفسنا فى شتى الإتجاهات ومعترك الأقدار وحان لنا الإفتراق والإغتراب عن طول تاريخ ألفناه وحان أن تشعب بنا الإتجاهات وتفترق بنا المسالك , ندب فى سعينا على أرض مستوية أحيانا ومتماوجة فى أحايين كثيرة
تدفعنا حمية الشباب وفوران القوة إلى التمادى والصبر والإحتكام إلى العزيمة , وتوغل بنا الطرق بميولها فيزداد تباعدنا وتتخافت عنا أخبار بعضنا البعض وتعتم أحياناً فلا تستبين
ومضى كل منا فى طريق , الأقدام تظل سائرة ما دامت فيها الحياة تصاحبها الأمانى وتلازمها أحلام
بدونا فى اللقاء غرباء التلاقى بعد طوال غياب , رغبنا أن نقتعد مجلساً يحتويه هدوء يبعث على الطمأنينة والإستشفاف , ويشى بشئ من حرارة اللقاء معنوناً بإنبعاثات الإشتياق المتراكم عبر سنوات
صورتينا بدتا أطيافاً , تجتهد أن تتجمع بها تفاصيلنا التى فارقناها نجتهد أن نتبينها منذ حين بعيد , يبحث كل منا بإمعان عن ما يزال يتذكره من الملامح القديمة يصاحبها تساؤل عما تزال تحمل نفس المعانى الحميمية القديمة قبلما تعتريها تجمد المشاعر وتفتتها مع الزيجة من بنى بها كلانا ثم قدوم الصغار ثم نعقد زيجات جديدة لصغار صاروا كبارًا , ثم يتلوها بعد شهور قدوم صغار فى المرحلة الثانية من رحلة العمر الممتد
جاء الساقى , طلبت مشروباً ساخناً وطلب هو مشروبا بارداً معلباُ لم تمسه يد بشر ولا أنفاسه
إعتدل فى جلسته وأشعل لفافة تبغ , لم أذكره مدخناً , تباشير التغييرات , إرتشف يتؤده وبطء رشفة من مشروبه , بدا مستمتعاً ثم قال :
ـ جميل ما تكتب , معانى وألفاظ وسور بلاغية وإرهاصات شعورية , لا أعتقد أنك تحقق مكسباً وفيراً من كتاباتك , مالك أنت وحسابات الربح والخسارة فى دواوين دوام الوظيفة , أهدرت سنوات عمرك , عقب الجملة الأخيرة تنسم هواءاً بشهيق شهى , سكتت الأوراق المتراوحة على الشجر , بدا مزهواً تحت جلده تشى بها كلماته , إعتدل فى جلسته طلباً لمزيد من الراحة والإسترخاء ثم قال :
ـ أحصيت مالاً كثيراً ووهبت والدى ما يسهل عليهما نهايات سنوات عمرهما وأعطيت أخواتى ما يجعلهما فى بحبوحة من العيش , تنهد بعمق ولاك الكلمات بإيضاح متماوج
ـ كثيراً ما تناولت من الكثيرين سؤالاً متداولاً من الأصدقاء يسألوننى إياه دوماً :
ـ كيف غنمت كل هذه الثروة وأنت لم تبرح ديارك بالوطن
فقلت لهم مفتخراً وانا أقهقه مسروراً تصاجبنى مشاعر النشوة والإستمتاع
ـ إنما أوتيته على علم عندى
تساقطت ثمار فقدت رغبتها فى الإزدهار , وتوقفت نظرة دهشة إعترتنى عندما صكت مسامعى جملته الأخيرة , طيف صورته تتجمع فى غير ما ألفته فى الماضى وحلمت به قبل اللقاء , بدت لى ملامحه متداخلة المعالم تطالعنى بعديد من الأوجه التى تتضخم تارة وتنكمش تارة فى تسارع , وجدت مشقة فى تبيانه , فلم أحظ بإختيارى لأشعر بالرضا
وضعت المشروب جانباً وقمت واقفاً وخاطبت من شغل المقعد :
ـ معذرة , ما زلت فى سنوات المغادرة وتداهمنى أعاصير التباعد
محمد خالد التمساح
Mohamed.khaled.eltemsah@gmail.com
٢ارق ملاك وشخص آخر
تعليقان
أعجبني
تعليق
إرسال