أَنَا وَ مَرْيَمُ وَ الوَطَن الهاشمي البلعزي

أَنَا وَ مَرْيَمُ وَ الوَطَن

فِي عِقْدِكَ الخَمْسِينَ تَنْثُرُ بَسْمَتَك
لِلْعَابِرِينَ كَيْ تُدَارِي لَدْغَتَك
وَ تُمَازِحُ الطِفْلَ الصَغِيرَ بِصَدْرِكَ
وَ تَمُدُّ لِلْفِنْجَانِ لِتُنْهِي رَشْفَتَك
العُمْرُ لَحْنٌ عَلَى الصَبَابَةِ يُعْزَفُ
وَ أَنْتَ تُسْرِعُ كَيْ تُتِمَّ رَكْعَتَك
تَصُبُّ كَأْسَ الحُبِّ حُلْوًا دَافِئًا
بَيْنَ الأَكُفِّ تُخْفِي رَعْشَتَك
تَهُزُّ رَأْسَكَ لِلْسَمَاءِ مُسَائِلًا
نِسْرُ المَنِيَّةِ حَامَ يَرْصُدُ قَبْضَتَك
قَلَمٌ يَخُبُّ يَنْقُرُ أَجْرَاسَهُ
بَعْدَ السَلَامِ تَقْلِبُ صَفْحَتَك
كَانَ الرَبِيعُ وَ كُنْتَ تَمْشِي زَاهِيًا
مَعَ الخَرِيفِ تُغَيِّرُ خُطْوَتَك
أَمْعَنْتَ تُخْفِي جُرْحَكَ فِي سِرِّكَ
وَ اليَوْمَ تَخْلَعُ ضِلْعَكَ فِي سُتْرَتِك
تَمْشِي تَجُرُّ قَلْبَكَ نَازِفًا
فِي جَوْفِ سِرِّكَ تَسْمَعُ صَرْخَتَك
تَمْضِي تَصُبُّ لِلْقَصِيدَةِ حَرْفَكَ
بِفَتِيلِ قَلْبِكَ تَكْتُبُ قِصَّتَك
كُلُّ الجَرَائِدِ تَاْتِي رَتِيبَةً
بَدِّلْ حُرُوفَكَ وَ غَيِّرْ خُطْبَتَك
لَا شَيْءَ يَدْعُو أَنْ تَقُولَ أُحِبُّهَا
زِيدِي وَ زِيدِي لَنْ أَرُومَ هِجْرَتَك
الكَأْسُ فَاضَ وَ حُبُّكِ مُتَأَرْجِحٌ
عِنْدَ الظَلَامِ سَأُوقِدُ شَمْعَتك
قَدَّرْتُ أَنَّكِ مَهْمُومَةٌ وَ مَرِيضَةٌ
آنَ الأوَانُ أَنْ أُوَثِّقَ صُحْبَتك
يَا صُحْبَتِي فِي الدَرْبِ يَا قِدِّيسَتِي
مَاذَا أَقُولُ لِلْشِبْلِ يَطْلُبُ نِعْمَتك
كُلُّ الرَوَابِي نَاعِسَاتٌ بِبَلْدَتِي
نَايٌ عَلَى الشُرُفَاتِ يَعْزِفُ خَيْبَتك
أَيْنَ عَصَا مُوسَى أَضْرِبُ خِصْرَهَا
تَتَفَتَّحُ فِي كَفِّ الصَبِيَّةِ وَرْدَتك
تَمْضِي السُنُونُ نَعُدّهَا عَشْرِيَّةً
مَتَى الصَبَاحُ فَنَرْشِفُ قَهْوَتك
يَا صَاحِبَيَّ لَيْسَ مِنَّا نَاعِسٌ
يَا مَرْيَمُ كُلُّ الهَنَا فِي بَسْمَتك
تَرْمِي قَمِيصَ الوِدِّ أَلْقَفُ شُهْبَهَا
قُمْ مُبْصِرًا لَا تَخَفْ حُرِيَّتَك
لَوْلَاكِ مَرْيَمُ مَا نَفَضْتُ عَنْ وِحْشَتِي
غُبَارَ شَوْقٍ كَيْ أَغُوصَ بِمُهْجَتك
أَرَى مَرْيَمُ تَسْتَحِمُّ بِخَوْفِهَا
وَ أَرَاكَ تُخْفِي فِي المَرَايَا شَهْوَتك
هِيَ الطَبِيعَةُ تَسْتَعِيدُ وُجُودَهَا
تَنْمُو نَبَاتًا تَحْتَ صَخْرَةِ طِيبَتك
أَنَا وَ مَرْيَمُ وَ البِلَادُ قَصِيدَةٌ
زَخْرِفْ حُرُوفَكَ وَابدأْ رِحْلَتَك
مِنْ حَيْثُ جِئْتَ جَاءَ صَوْتُكَ دَافِئًا
بَرْدُ الصَبَاحِ لَا يُغَيِّرُ وِجْهَتك
فَيْرُوزُ غَنِّي ذِي حَبِيبَتِي أَقْبَلَت
رَتِّبْ خُطَاكَ وَ عَاوِدْ غَمْزَتك
كَفٌّ بِكَفٍّ وَ الطَرِيقُ مُحَايِدٌ
اِبْدَأْ جَمِيلًا كَيْ تُبَيِّنَ قُدْرَتك
وَ هَمَسْتُ مَرْيَمُ هَاتِ كَفَّكِ و اسْعَدِي
حَتْمًا سَيَاْتِي اليَوْمُ أُطْفِئُ حَيْرَتك
تَعَالِي مَرْيَمُ نَجْمَعُ حِزْمَةَ أَوْطَانِنَا
تَعَالِي رَاقِصِي أَقْلَامِي بِعِزَّتك

الهاشمي البلعزي
في
28/11/2022

أضف تعليق