أيها الغادي الى شيخوخة مبكرة كيف تألفت مع الغربة و الورد الخلاسي / وفارقت النخيل و الليل الفراتي و صرت شاهدا على لوعة المكان و عنف الزمان و مرارة الحال ذكرياتك متكسرة على أنهار مفقودة و أحطاب متناثرة من ذاكرة الزمن في غابة مهجورة ، غدوت وحيدا مذ تركت القرنفل مكتئبا فارقت الشطآن ونزحت عن جنة الأوطان وحيدا مثل زهرة الصبار و أنت في غربتك القسرية عيونك في المنفى تحترق شوقا عاصفا لإحتضان ربوع الأوطان ، ترى من يعيدنا للوطن القابع في الاعماق حيث كان الدم. مفعم بالمروءات ينزل من شرفات المنازل يقبل كل ذرة رمل ، رذاذ موحش من الحزن يغطي جبالا إنسانية و غابة من الأهوال المرعبة بنحيب البلابل، هذا أوان الحشر و النفخ في الترياق و الأرواح متلاطمة بالهواجس و العواصف النارية ، هذا أوان استنطاق الطوفان و عزف جوقة الماء لحن الشتات ، طعم الغربة طحلب بحري.جاء صقيع فظيع من الزمن الأول ، والجنون المدفون و زبد البحر غطى الأهات المتناثرة ،نتلمس في ظلمة الفتن مصيرنا وفي العمق نورث الصخر ونبني المجد الضائع ونبحث عن قلعة عربية. لنرابط في أرث الأجداد ، أيتها العلوج الوحشية اقتربت النهاية سنقتلع البذور المسمومة و نزرع حدائق الياسمين ، أبناؤنا. ينادون أن أطردوا الغزاة فلا نامت أعين الجبناء ، بلادي الحرة و أن ران عليها الحزن و خيم الإكتئاب دهرا ستنهض ثانية نهوض طائر الفينق من رماده، لتغدوا مستقبلا. و إنتظارا واثقا غير يائس لهبوب العواصف . فريال حقي