حكاية قصيرة..غسان دلل.

حكاية قصيرة..

كانت خيوط خريف الشمس تودع النهار وكنت جالسًا على مقعد الشيخوخة بانتظار حافلة تقلني إلى مقهاي المفضل في وسط المدينة ، أسحب نفسًا من صديقة العمر سيجارتي الأثيرة، وأقلب الفكر والأفكار بين عتاب ورضى وأسئلة تؤرق الخيال..ما فائدتي..ما فائدة الأيام.. وإلى أين من هنا..!!؟

فكم تبدو هذه الأسئلة مهمة وملحة اليوم ،وكم كانت سخيفة في عنفوان الشباب.!

تأخرت الحافلة..مرت سيارات كثيرة وكدت أفقد الرغبة في الذهاب ؛إلا أن ما يجري على الرصيف المقابل شد حواسي بشكل استثنائي.

كان اللهو.. كانت الحياة..

طفلة تعدو بثياب زاهية تشد خيوط بعض البالونات الملونة.. حمراء..زرقاء وبيضاء وعدد من الأطفال يركضون وراءها صراخ..أصوات..ضحك..قهقهة تملأ الأرض والسماء. حياة..حياة..حياة..

ودون مقدمات ،ارتسمت على وجهي ابتسامة عريضة وانفرجت شفتاي.

الشمس تتوارى.. السماء لوحة مسائية ، آية في الروعة والجمال.. ابتسامتي تتسع ، تشاركني راحتي ورضاي، فغدا سيجلس هنا ، على مقعدي أولئك الأطفال..

ركبت الحافلة..ألقيت على كل من وقعت عيناي عليه السلام بالعيون والابتسام.

و صلت ، قفزت من الحافلة بمنتهى الخفة وتركت ورائي كل الأسئلة والأفكار..سأشرب قهوتي وألوك وأصدقائي الأفكار والكلمات.. وتستمر الحياة.

غسان دلل.

عرض الرؤى

معدل وصول المنشور: ١٩

كل التفاعلات:

٢ارق ملاك وشخص آخر

أضف تعليق