صراعُ الرُّوحِ والجسد حكمت نايف خولي

صراعُ الرُّوحِ والجسد

في النَّفسِ ذئبٌ كامنٌ متوثِّبُ …

كالجمرِ يُخفيهِ الرَّمادُ ويحجبُ

هو هاجعٌ متحفِّزٌ حتى إذا …

لاحتْ بوارقُ غفلةٍ يتأهَّبُ

ينقضُّ مُلتهماً ،كنارٍ أُضرِمتْ …

قيَمَ الفضيلةِ لا يعفُّ ويرهبُ

ويُمزِّقُ الأغلالَ يحطمُ هائِجاً …

أسوارَ مملكةٍ عليها غاضِبُ

فيُبيحُ كلَّ محرَّمٍ ومُقدَّسٍ …

هو للشَّرائِعِ والموانِعِ قاضِبُ

ويهبُّ كالإعصارِ في زوغانِهِ …

لِبُنى الحضارةِ هادمٌ ومُخرِّبُ

نسلُ البهيمةِ لا تصونُهُ حشمةٌ …

لا يرعوي أدباً ولا يتهذَّبُ

العقلُ فيهِ خامدٌ ومخدَّرٌ …

وغرائزُ الحيوانِ سوطٌ لاهبُ

ابنُ الظَّلامِ مخاتلٌ متلوِّنٌ …

شبِقٌ عفيفٌ داعرٌ مترهِّبُ

والرُّوحُ تأنفُ من سوادِ فِعالِه …

وهي الأسيرةُ في اللَّظى تتعذَّبُ

هي من سنا الأنوارِ صيغَ قوامُها …

وإلى الطَّهارةِ والقداسةِ تأربُ

وخِصالُها حبٌّ وفيضُ مراحمٍ …

عفوٌ ومغفرةٌ حنانٌ ذائِبُ

بِرٌّ وصفوُ سريرةٍ ووداعةٌ …

زهدٌ بعيشٍ كالسَّحابةِ يغرُبُ

توقٌ وشوقٌ للكمالِ يشدُّها …

وعلى هِدايةِ ربِّها تتأدَّبُ

تهفو ويدفعُها الحنينُ إلى العلى …

فإلى التَّسامي والتَّرقِّي تدأبُ

وجذورُها في تربةِ القيمِ البهـــيَّةِ

من ندى أشذائها تتطيَّبُ

هي في صراعٍ لا يحولُ مع الثَّرى …

قدرٌ عليها نافذٌ متوجِّبُ

ترنو وترقبُ لا تماليءُ زلَّةً …

ألمُ الصُّعودِ مطهِّرٌ ومهذِّبُ

وعزاؤها أملٌ بعودٍ مشرقٍ …

عودُ المهاجرِ للدِّيارِ محبَّبُ

حيثُ السَّعادةُ نشوةٌ قدُسيَّةٌ …

ولِقاءُ وجهِ اللهِ فيها المأربُ

حكمت نايف خولي

عرض الرؤى

معدل وصول المنشور: ١

أعجبني

تعليق

إرسال

أضف تعليق