-مكاشفة بين قلعتين-محمود محمد أسد

جلست في مقهى أمام القلعة وعند الأصيل ، وتصوَّرت القلعة تتكلّم بالهمسِ وأكلِّمها بالشعر :

4 / 8 / 2007

-1 –

-مكاشفة بين قلعتين-

جلست في مقهى أمام القلعة وعند الأصيل ، وتصوَّرت القلعة تتكلّم بالهمسِ وأكلِّمها بالشعر :

4 / 8 / 2007

-1 –

من الصعب أن تقرأ الخوفَ فـيَّ ،

وأن تُمسِك البابَ

فالدمعُ يغريك بالشعرِ

يدعوك للملتقى

أيُّ حسنٍ

يباغِتُ روعي ؟

فإيّاكَ أن ترهنَ الجرحَ

هذا المساءُ رقيبْ …

وإيَّايَ أن أغلق البابَ

قبل انبلاجِ الصباح

-2-

معاً نُحسنُ الصمتَ

فالعمرُ سوقٌ

وأنتِ المزارُ

إذا ماتَ فينا القرارْ …

من الصعبِ فكُّ الرموز

وفهمُ هسيسِ الحجاره …

ألستَ الوصيَّ البعيدَ القريبْ ؟

ألستُ العدوُّ الصديقَ الرفيق ؟

كلانا مدارٌ

سنبكي إذا شئتِ ،

نمشي إليكِ ، نديرُ الوجوهَ

إذا قمْتِ ،

نعطي النساءَ

ونهدي السّرايا لمن شئْتِ

هل بعد هذا قرار … ؟

وهل بعدَ هذا فرار …. ؟

3 –

من الصعبِ أن نكسر الوقتَ

أن نقرأ الناسَ فينا

فأيَّانَ جئتُ إليها وجدتُ

وميضَ افتراءٍ

حديثَ الولاده ….

وأنّى توجَّهْتُ هزَّتْ جفوني

حكايا تبثُّ صليلَ العتابْ …

وأين السؤالُ الغريبْ ؟

وكيفَ أراكَ عصيَّ الجدالِ ؟

كأنَّي رهينٌ لصوتكَ

قبل الزوالِ ….

أفق من سباتكَ فالعمرُ

يبكيكَ ، هل بعدَ انتظارْ ؟

-4 –

من الصعبِ أن تستمدَّ الوجوهُ النضاره ….

فلا تَسْأَلِ البرجَ عنها

ولا تطرقِ البابَ ،

حرّاسُنا من عجينٍ

وأبوابنا من غثاءِ الجدالِ تُدارُ …

فهلاَّ تريد انفتاحاً

وهلاَّ فهمتَ السؤال …

مزاميرُ داوودَ راجَتْ

وضاعَ السؤالُ

على ضفَّةٍ مِنْ رياء ….

-5 –

من الصعبِ أن تستكين الحروفُ

إلى مَنْ رماها بعقم الترجّي ،

وهل للهواءِ سكاكينُ تفرم

لُسْنَ البهاء

وروضَ البيان

رأتني على قارعاتِ التكايا

أنامُ ، ألمِلمُ صمتي

وآكلُ جوعَ العصاةِ

دموعَ الحجاره …

فمَنْ ضيَّعَ الوقتَ منَّا

وقامَ لردمِ السِّياج

وتاهَ أمامَ المقابرْ …

-6-

من الصعبِ طيُّ الحسابِ

وطيُّ الكراريسِ

فالنهرُ جارٍ

وماءُ اليقينِ مُشِعٌّ

وعيناكَ ليلٌ كتيمٌ

يحاصرني ، غيرَ أنّي

رقيقٌ كحدِّ النصالِ ،

قرأتُكَ يا زارعَ الحزنِ

في النهرِ

والنهرُ يقرأ فيك الوصال

-7 –

من الصعبِ قطعُ لساني

وتصديرُ ناركَ صوبَ الفراغ ….

فإنّي عصيٌّ تقيٌّ

ردائي شفيفٌ

و حَتْفُكَ يأتي

بغير دثارٍ

رأيتُك في كلِّ فصْلٍ تغنّي

وفي كلِّ نادٍ تباعُ

تريدُ انصياع القصائدِ

خنق الحروفِ وأنتَ تساوِمْ

-8 –

من الصعبِ رجمُ السماءِ

كذلك رجم القلاعِ ،

وسجنُ النجومِ

وما زلْتَ في الوحلِ تُشْوى

فغربالُك اليومَ

لا يستطيع انتشالَكَ ،

والشمسُ تكشف عريَ النهارِ

وتقرأ سِفْرَ البقاء ….

فإنّي وإيّاكِ نمضي

وصعبٌ علينا اختزالُ المياهِ

ووأدُ المواجِع …..

* * *

محمود محمد أسد

عرض الرؤى

معدل وصول المنشور: ٢

أعجبني

تعليق

إرسال

أضف تعليق