قصة قصيرة ( سنوات الحظر)إبراهيم شبل

قصة قصيرة ( سنوات الحظر)

عاشت ليلى مع زوجها نحيب في قرية بعيدة عن الحضر وهذه القرية مغلقة على نفسها لا يخرج منها إلا من أراد أن يعلمه أبوه ‘إن كان غنيا قادرا على مصروفات التعليم؛ ومعظم أهل القرية يعلمون أولادهم عند هذا المعلم غير المصري الذي جاء إلى مصر ليكتب عنها كتابا’ ثم ليعود بعدها إلى بلاده ؛ولكن شبت الحرب وتم أعلن حظر السفر فأستكمل رحلته ‘ومن ثم حياته العلمية داخل مصر حتى طاب له المقام بهذه القرية الواقعة بحضن النيل في جنوب مصر ‘وبدأيتعلم اللهجة المصرية ‘ويخلط المصريين وكأنه منهم ثم أدرك دوره في نقل العلم’ والمعارف متعاونا مع شيخ كتاب القرية الذي رحب بالفكرة’ وخصوصا لعدم وجود مدرسة حتى بالقرى المجاورة؛ وهنا أدراك قيم عظيم تشع من قلوب أهل القرية النابعة من الدين ‘والصلوات الخمس ‘وحس المعاملات بإلتزم أدبي وأخلاقي رغم الأمية المنتشرة؛ فبدأ يتقرب بقلبه وعقله للشيخ الكتاب عارف الذي لاحظ حسن إستماعه له ‘وإنصاته المغرم المتعجب’ وخصوصا عندما كان يقرأ القرآن؛ وفي إحدى أيام شهر رمضان طلب من عارف أن يأخذه للمسجد ؛ليشارك تلاميذه الصلاة هنا تعجب عارف وقال له لماذا ؟! قال لأن أحد تلاميذ سوف ينال جائزة في حفظ وتجويد القرآن ‘وطلب مني الحضور لإني كنت أشجعه وأحفظ معه ‘ويعلمني؛ فقررت اليوم أن أعلن إسلامي مكافأة لنفسي ولتلميذي النجيب ؛ عارف نعم كنت على يقين إن ما يبقيك هنا في سنوات الحظر إلا قلبك أبيض الذي كان بوصلتك لنور الإسلام؛ فقال له عارف هيا لتتطهر وتتوضأ ؛لنذهب للمسجد ؛لتعلن اسلامك الذي قد أضاء قلبك ؛لتختار اسم لك جديد قال لقد.وعدت الطفل أن يكون أسمي نجيب مثله’ فقال هيا للمسجد وهناك وقف امام فرحة المصلين بالمسجد ‘وتلاميذه من الأطفال يلقنه إمام المسجد الشهادة؛ ليدخل نجيب رسميا الإسلام وبعد الإنتهاء ‘وفي وسط فرحة الجميع ؛وقف نجيب؛ ليطلب من الشيخ عارف الزوج من أخته ليلي قائلا إن اجمل سنوات عمره هي سنوات الفرج منذ إن جئت إلى هذه القرية ليرى قلبي النور على يد أطفالها الذين أتوا ليتعلمو فصاروا معلمين لي بسنوات الحظر العقلي المظلم قبل الإسلام ؛ والآن أفرض حظرا على نفسي لآكون بجسدي وروحي في هذا الحظر الروحي؛ لأعيش سنوات عمري رغم مناشدة سفارة بلادي بالعودة إليها؛ ولكني قررت أن أعيش بهذه القرية باقي عمري بسنوات الحظر الجميل لكي تنجب ليلى أولادا وأحفادا ليكون لي جذورا

إبراهيم شبل

قد تكون صورة ‏شخص واحد‏

عرض الرؤى

معدل وصول المنشور: ٢

أعجبني

تعليق

إرسال

أضف تعليق