الطريق الي الله ….18
فإذا كان هذا الكون من الممكنات فكل ممكن يمكن أن يكون موجودا ويمكن أن يكون معدوما ويمكن أن يكون على صفة ويمكن أن يكون على صفات كثيرة لا تعد ويمكن أن يكون في زمان ويمكن أن يكون في أزمنة أخرى ويمكن أن يكون في مكان ويمكن أن يكون في أمكنة أخرى ويمكن أن يكون بمقدار ويمكن أن يكون بمقادير أخرى وبالتالي فكل جزء من أجزاء هذا الكون تنطبق عليه هذه المعاني فإذا كان من بين هذه الممكنات كلها يختار دائما واحد هو الأحكم والأحسن والأكثر نظاما ولو كان غيره لكان الخلل والفوضى فلا بد إذن من وجود إرادة عليا رجحت أحد وجوه الاحتمال والمكان وبعد هذا كله وقبل أن نصوغ مسألتنا في صيغتها الأخيرة نقول: إن المسألة في موضوع الكون أعتقد بكثير من المثالين اللذين ضربناهم ففي مثال الطفل والإبر أو مثال المطبعة والحروف. الإبر موجودة بثقوبها بإمكانية الغرز فيها ذراتها متآلفة مع بعضها على ترتيب معين من معدن معين. والطفل موجود وعنده إمكانية الرمي وله إرادة تتوجه حتى يرمي وإن كان أعمى. وحروف المطبعة موجودة وهذا حرف كذا وذلك حرف معين وذراتها مجتمعة حتى تكون هذا الحرف وموجودة بجانب بعضها ومصفوفة في صناديقها وهناك شيء اسمه هزة أرضية لها قوانين. أما في موضوع الكون فإن القضية من التعقيد لدرجة لا تستطيع أن تحيط بها عقول البشر كافة مما يجعل الصدفة مستحيلة التصور في حد ذاتها بل الوقوع.
وللحديث بقية
الطريق الي الله…19
ونبدأ الآن في صياغة المسألة: هذا الكون مؤلف من عناصر واحدة: بنجومه وشموسه ومجراته وأرضه يبلغ عدد هذه العناصر أكثر من مئة وهذه العناصر نفسها عبارة عن شحنات كهربائية بعضها موجب والآخر سالب وبعضها معتدل ويسمى الموجب البروتون والسالب إلكترون والمعتدل نيوترون وعدد الإلكترونات في مدار الذرة الخارجي يكون مطابقا لعدد البروتونات التي في نواتها فإذا كان في نواتها بروتون واحد كان في المدار إلكترون واحد كما في الهيدروجين وإذا كان في النواة بروتونان كان في المدار إلكترونان وهكذا يتدرج العدد واحد من أخف العناصر وزنا ذريا إلى أثقلها وهو الأورانيوم وبهذا التعادل العجيب بين الإلكترونات السالبة والبروتونات الموجبة تتعادل كهربائية الذرة أما النيوترونات المحايدة فإن عددها في نواة الذرة قل أو كثر لا يتعادل مع عدد الإلكترونات واختلاف العناصر أثر عن اختلاف عدد البروتونات والإلكترونات في ذرة كل منها فالفارق بين الهيدروجين والأورانيوم؛ أن الأول فيه بروتون واحد وإلكترون واحد بينما الأورانيوم فيه 238 بروتون و238 إلكترون والعناصر هذه التي يتشكل منها الكون كله وهي نفسها موجودة تقريبا في كل جرم فنفس العناصر الموجودة في الأرض موجودة في الشمس وكذلك في كل نجم موجود في هذا الفضاء وإذن فكل هذه المجموعة من العناصر تجتمع مع بعضها بكتل عظيمة لتشكل جرما وكل جرم له نفس القوانين التي للأجرام الأخرى وهذه الأجرام كلها لها مداراتها المنظمة لكل مداره الذي لا يصطدم فيه مع أي جرم آخر رغم السرعات الهائلة التي يسير فيها حتى إن احتمال اصطدام نجم مع آخر كاحتمال اصطدام سفينتين في المحيط الهندي والأخرى في المحيط الأطلسي وشمسنا نحن واحدة من هذه الأجرام التي لها نفس خصائصها وقوانينها ويتبع شمسنا كواكب سيارة إحداها الأرض التي نعيش عليها والتي ظهرت فيها الحياة

أعجبني
تعليق
إرسال