“لغة الجمال والبلاغة”
بِعَالَمٍ عَرَبِيٍّ قَدْ خَلَقَتْ
وَ بِكَلِمَاتٍ عَرَبِيَّةٍ قَدْ نَطَقَتْ
وَ بِكُلِّ لَيْلِهِ اشَاهِدِ السَّمَاءَ
بِنُجُومِهَا يَزِيدُ إِعْجَابِي
فَمَا أَجْمَلُ مِنْ لُغَتِي
الَّتِي تُوصِفُ الْجَمَالَ بِالْكَلِمَاتِ
وَ أَلْفَاظُهَا الَّتِي تُتَوِّجُ الْحَدِيثَ
وَ تُعْطِي لِأَبْيَاتِ الشِّعْرِ جَمَالًاً
وَ تُزْهِي الْحَدِيثَ كُلَّمَا زَادَ الْكَلَامُ
وَ تُحَلَّوا بِلَهَجَاتٍ فَمِنْهَا السُّورِيَّةُ
وَمِنْهَا الْمِصْرِيَّةُ وَ مِنْهَا الْفَصْحِّيُّ أَشَدُّ بَلَاغَةً
وَ قَدْ يُذمُّوا الْبَعْضَ بِعِشْقِي لِلُغَتِيِّ
فَلَا اجِيبْهُم إِلَّا انَّهَا لُغَةُ الْقُرْآنِ
تَلَفُ وَ تَدُورُ بِالْعَالَمِ
وَ بِكُلِّ بِقَاعِ الْأَرْضِ تُلْقِي حُرُوفَهَا تُتَوِّجُ الْكَلَامَ
فَمَا عَرَبِيٌّ وَ مَا مُسْلِمٌ لَا يَعْلَمُ سِرَّ الْبَلَاغَةِ
فَقَدْ عَلِمَهَا لَنَا الْخَالِقُ جَلَّ جَلَالُهُ
فَكَيْفَ لَنَا الْجَهْلُ بِمَعَانِي الْكَلِمَاتِ
فَمَا ايَمَانُ الشَّخْصِ سَوِيٌّ كَلِمَاتٍ يَنْطِقُهَا اللِّسَانُ
وَ مَا أَجْمَلُ مِنْ أَشْعَارٍ عَرَبِيٍّ
يَتَغَزَّلُ بِحُورِيَّةٍ بَيْنَ أَبْيَاتِ الشِّعْرِ
تُوصَفُ دَفْأَرُهَا إِذَا كَانَتْ شَقْرَاءَ امْ سَوْدَاءَ
فَمَا عَشِقْتَ غَيْرَ لُغَةِ الْقُرْآنِ
وَ تَعَلَّمْتُ مِنْ بَلَاغَتِهِ وَ أَوْصَافِهِ
لَأحِذُوا بِجِوَارِ خَطَّيِ الْإِبْدَاعِ
فَمَا عَشَّقَ اللُّغَةَ الْعَرَبِيَّةَ
إِلَّا كَانَ إِدْمَانٌ يَسْرِي بِالْوَرِيدِ وَ الشِّرْيَانِ
بِعَالَمٍ أَخْتَلَفَتْ لُغَاتُهُ وَ بَقِيَتِ الْعَرَبِيَّةُ
أَمْ تَضُمُّ كُلَّ مَا وُلِدَ بَعْدَهَا بِالَالْفِ السَّنَوَاتِ
فَقَدْ كَانَتْ أُمُّ اللُّغَاتِ وَ بَقِيَتْ حَيَّهُ طُولَ الزَّمَانِ
فَمَا نَجَحَ تَتَارُ أَوْ أَيُّ إِحْتِلَالُ طَمْسِ هُوِيَّتِنَا
وَ سَلَبْنَا التُّرَاثَ فَقَدْ تَأَثَّرُوا وَ سَرَقَ مِنَّا بَعْضَ الْكَلِمَاتِ
لِيَصْنَعَ تَارِيخًاً لَهْم كَانَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ أَنَّهُم سَرِقٌوا مني
فَقَدْ يَطُولُ الْحَدِيثُ عَنْ أَصْلِ كُلِّ كَلِمَةٍ وَ المُشْتَقَّاتِ
فَلِذَلِكَ تُبْقِي الْعَرَبِيَّةُ بِالْقَلْبِ
وَ لَا تَتْرَكُ الْفُؤَادَ لِمَا بِهَا مِنْ سِحْرٍ وَ رَوْنَقِ الْجَمَالِ
فَمَا أَصْلُ الْجَمَالِ سَوِيَ بِفَتَاةٍ عَرَبِيَّةٍ
يُحْمَلُ وَصْفُهَا الْأَبْيَاتِ
فَ ذَاكَ عَيْنَيْهَا عَسَلَيْهِ وَ تِلْكَ شَدِيدَةُ السَّوَادِ
وَ هُنَاكَ ذَاتُ الشِّفَاهِ يَسِيلُ مَنْ عَلَيْهَا خَمْرُ الْجَنَّاتِ
مَنْ ذَاقَهَا اصَّابَهُ الْإِدْمَانُ وَ لَيْسَ لَهْوُ عِلَاجٌ
وَ تِلْكَ خَسْرُهَا تُغْنِي بِهِ الشُّعَرَاءُ
فَمَا أَجْمَلُ قِصَصِ الْعِشْقِيِّ بَيْنَ الْإِعْرَابِ
يَتَوَارَثُهَا الْأَجْيَالُ جِيلًاً بَعْدَ جِيلٍ
وَلَا تَفْقِدُ مَعْنَاهَا فَذَاكَ سِحْرُ الْعَرَبِ
وَ حَسَنُ إِسْتِخْدَامُ الْكَلِمَاتِ
وَ تَمَكُّنُهُمْ مِنْ عِلْمِ الْكَلَامِ
دُونَ مُعَلِّمٍ مِنْ بَنِي الْإِنْسَانِ
فَقَد كان اللَّهُ الْمُعَلِّمُ الْأَوَّلَ لِعُلُومِ الْبَلَاغَةِ
تَنَاقَلَ بِكِتَابَةِ كُلِّ قِصَصِ الْأَجْدَادِ
فَتِلْكَ الْآيَةُ كَانَتْ لِفِرْعَوْنَ
وَ ذَاكَ كَانَتْ عَلَيَّ هَلَاكُ قَوْمِ نُوحٍ
بَعْدَ أَنْ أَعْلَنُوا الْعِصْيَانَ
فَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ اللُّغَةَ وَ مَا بِهَا مِنْ بَلَاغَةٍ
وَ قَدْ أَوْصَلَ لَنَا قِصَصَ الْأَجْدَادِ
دُونَ تَحْرِيفٍ أَوْ إِتْلَافٍ
كل التفاعلات:
٢Mansour Benmansour وشخص آخر