بقلم أ. عبدالاله ماهل من المغرب
قصة قصيرة بعنوان حب من الماضي
بقلم أ. عبدالاله ماهل من المغرب
قفزت مذعورة من فراشها، تتاءب ما علق من آخر سنة نوم أدركها الصباح، ولم تفيها كفاية حقها، تتتاقل في مشيتها، حافية القدمين الى حيت أقرب شرفة لديها، توفر عليها عناء اطلالة محتشمة عبر جنبات شارع بالجوارلا يهدأ، وعلى مدار الساعة يرزخز تحت رحمة حركة دؤوبة لا تنبض ابدا.
وكأنها في عجالة من أمر ألم بها، ولم يحيد عنها طول ليلتها هاته، قض مضجعها واوقظ شعورا دفينا بدواخلها، سرعان ما تأجج نارا على نار.
أطلت من وراء حجاب، ولا من سترة تقي عوراتها غير بدلة نوم برقبة على شاكلة فركة مقلاع، تسترق السمع، تختلس النظرات، تتفرس وجوها ووجوه؛ لعلها تسمع بحبيب مر من هنا.
وكأن حدسها لم يخطيء هذه المرة؛ إذ به على الطرف الآخر من الشارع، وقد اشتعل الرأس شيبا، واقفا شامخا كما عهدته من قبل، يستظل بتلكم الشجرة ذات الأوراق المورفة، يستند على جدعها، ويتطلع الى حيت هي، ويلوح بكلتا يديه اتجاهها، وعيناه تكاد تجحظان من بين ثنايا مقلتيه.
خانتها عيناها ولم تستطع عليه صبرا؛ إذ سرعان ما استحضرت أصل الحكاية، وبدت لها كشريط متعدد الحلقات مازالت محفورة بمخيلتها رغم قدم الحدث وتوالي السنون… يوم انساغت راضية مرضية من أول نظرة، واستسلمت عن آخرها، ولم يشفع لها صغر سنها، واكتفت واستكفت كفاية لسنين طويلة، وكان مسك الختام لا شيء، مجرد نزوة عابرة مرت بسلام، خرجت منها سالمة معافية، أبقت على عذرية مصونة، تحسب لذلك الواقف بالطرف الآخر من الشارع أبدا ما حيت.
هامت نشوانة لدقائق بين تلكم الذكريات، ونسيت نفسها، وكاد أن يعتريها الضعف والهوان… لولا ذوي صراخ وصل إلى مسامعها ” ماما…”. طن بأذنها، أجج غريزة الأمومة لديها، ومن حيت لا تدري أعيدت الى أصل الحكاية، وارتدت عن آخرها.
ساعتها انحنت والتقطت صبيا د، حبا وعلق بتلابيب بدلة نومها، واختفت بالمرة.
وكأنها اعلنتها قطيعة مع الماضي، أوقفت من خلالها نزيفا ان جرى لا مرد له.
تسمر مكانه، وابتسم ساخرا من نفسه؛استحسن صنيعتها، واقسم جهد إيمانه لترقد بسلام، وألا عودة بعد الآن.
أعجبني
تعليق
إرسال