رجال ومواقف…4
انتدَب النّبيُّ عليه الصلاة و السلام ستّةً من أصحابه الكرام، ليحملوا كتبه إلى ملوك العرب والعجم، وكان أحد هؤلاء الستة عبد الله بن حذافة السهمي))
فقد اخْتِيرَ لحمل رسالة النّبي صلّى الله عليه وسلّم إلى كِسرى ملك الفرس، على حصان، من المدينة إلى المدائن عاصمة الفرس .
ما المدة التي تستغرقها سفرُه؟ أكثر من شهر، وحده في الصحراء، فيها وحوش، وفيها قطَّاع طرُق، وفيها أخطار مجهولة .
جهَّز عبد الله بن حذافة راحلته، وودَّع صاحبته وولده، ومضى إلى غايته ترفعه النجاد ، وتحطه الوهاد، وحيداً، فريداً، ليس معه إلا الله .
أحيانًا العوام يقولون كلمات: الله معك، إنها كلمة عظيمة، ودلالتها بعيدة، إذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان الله يحرسك, ويحفظك، ويرعاك، ويوفِّقك، وينصرك، ويؤيِّدك فلا بأسَ عليك, صدق القائل:
وإذا العنايةُ لاحظتًك جفوّنها نم فالمخاوف كلُّهن أمان
إذا بلغت هذه المرتبة، أن يكون الله معك، وأن تشعر أنَّك في حمايته، وفي رعايته، وحفظه، فأنت في مرضاته، وأنت في خدمة عباده، وأنت جنديٌ من جنود الحق، فإذا بلغت هذه المرتبة، وهو المؤنس في كلِّ وحشة فقد سمَوْتَ عاليًا .
ما مضمون الكتاب الذي أرسله النبي إلى كسرى وما موقف كسرى منه وهل استجاب الله دعوة نبيه بتمزيق ملك كسرى ؟
أيها الأخوة, بلغ ديار فارس، فاستأذن بالدخول على ملكها، وأخطرَ الحاشية بالرسالة التي يحملها له، عند ذلك أمر كسرى بإيوانه فزُيِّن، ودعَا عظماء فارس لحضور مجلسه فحضروا، ثم أذِنَ لعبد الله بن حذافة بالدخول عليه .
هناك في قصور في العالم، قصور في باريس، في لندن، في واشنطن، أبهاء، رخام، زينة، إضاءة، لوحات، مداخل، ثم يدخل هذه القصور أعرابي عليه رداءه وعمامته، إنها قضية ليست بالسهلة، بل هي مِنَ الصعوبة بمكان .
دخل عبد الله بن حذافة على سيد فارس، مشتملاً شملته الرقيقة، مرتدياً عباءته الصفيقة ، عليه بساطة الأعراب، لكنه كان عاليَ الهمَّة، مشدود القامة، تتأجج بين جوانحه عزَّةُ الإسلام، وتتوقَّد في فؤاده كبرياءُ الإيمان, فما إن رآه كسرى مقبلاً، حتى أومأ إلى أحدِ رجاله أن يأخذ الكتاب من يده، فقال

كل التفاعلات:
١Mansour Benmansour