أتحدّاكمْ السفير د. أسامه مصاروه

أتحدّاكمْ

أتحدّاكمْ لن أكرهكمْ / مع أنَّ لِقلبي ألفُ سببْ

والأنكى أنتمْ يوميًا / تأتونَ بفاحشةٍ أصعبْ

وأنا أتحدّاكم أيضًا / لنْ أكرهَكمْ دينًا أو شعبْ

ولأنّي إنسانٌ إنسانْ / قلبي لا يعرِفُ إلّا الحبْ

يتساءلُ عن أسرار الخوفْ / فالخوفُ يلازمُكمْ بالْغَصبْ

يتساءلُ عن أسبابِ الحِقْدْ / لِمَ هذا النهجُ وهذا الدربْ

لِمَ هذا الغلُّ وهذا الفِكرْ / إنّي والربِّ لأسْتغْرِبْ

ما بينَ الفيْنةِ والأخرى / حربٌ قتلٌ هدمٌ وشَغبْ

حتى الإعلامي قد يُقتلْ / إنْ جاءَ ليكشِفَ غدرَ الضَّبْ

إنْ يشعُرْ جنديٌّ بالخوفْ / فالقتلُ مُباحُ بل وَوَجبْ

وإذا لم يقتلْ باسمِ الخوفْ / فالأمرُ يُرى خزيًا أو عيبْ

لن أكرهَكمْ مهما يفعلْ / ببني شعبي جيشُ عقْرب

لنْ أكرهكمْ قلبي كالبحرْ / لكنْ لا يفهمُ أمرَ الذئبْ

يبكي يستنجِدُ أوْ يشكو / ويطالبُ بالخرفانِ الربْ

قد جاء لحارتنا مظلومْ / مغدورًا مضْطهدًا مُتْعبْ

فأقامَ هنا بيتًا ووطنْ / بمجازرَ كمْ منها جرَّبْ

لكنَّ الذئبَ غدا أقوى / بل أشرسَ نابًا أو مخلبْ

لن أكرهكم لن أكرهكم / فأنا للسلمِ أجلْ أقربْ

وأنا حقًا حقًا أُشْفِقْ / بالأصل على من يهوى الحربْ

مِنْ حربٍ يخرجُ للأخرى / فالحربُ غدتْ هدفًا وأَرَبْ

مَنْ يحيا يا ويلي بالسيفْ / مَنْ مِنْ سلمٍ يلقى المهربْ

للحربِ لهُ دومًا أسبابْ / وعليها يبني ما يرغبْ

للسِّلمِ الحقِّ فلا يسعى / فالحربُ لديْهِ هِيَ المطلبْ

مَنْ يذكُرُ أسماءً لحروبْ / لمْ يبقَ شعارٌ لم يُكتَبْ

أتحدّاكم لن أكرهَكمْ / في القلبِ هنا لومٌ وعتَبْ

في القلبِ صراعٌ لا يخبو / بل يغدو يوميًا أرحبْ

فالحقدُ يشرِّعُ ما يرجو / ورجاءُ الذئبِ لنا أغربْ

فقويُّ اليومِ هو القاضي / وَهُو الجلّادُ هو الأعجبْ

ينهى عن حقٍّ يعرفُهُ / ويُشرِّعُ نارًا ذاتَ لهبْ

ولمغتصِبٍ يقضي بالحقْ / في قتلِ الناسِ وإنْ يكذبْ

لا تنسوْا انّي لا أكرهْ / وأقولُ الحقَّ ولا أرهبْ

بدوافعَ خيرٍ ما أكتُبْ / ففؤادي عينٌ لا تنضُبْ

لكنّي أعرفُ ما تُخفونْ / في عُمقِ النفسِ وعمقِ القلبْ

مع أنّي ويْلي لا أفهمْ / لِمَ صارَ الظُلْم لكمْ مشربْ

بل كيفَ غدا سلبُ الآخرْ / أمرًا مفهومًا لا يُشْجبْ

أو كيفَ غدا نهبُ الآخرْ / حقًا لذئابٍ كيْ تنهبْ

أتحدّاكمْ لا أكرهَكمْ / مع أنَّ لكمْ جيشًا يَطربْ

إنْ يَقتُلْ طفلًا أو يجْرحْ / أو يقتُلْ شيخًا قد يغضبْ

إن يقطعْ مُغتَصِبٌ أشجارْ / أوْ جاءَ لبيتٍ قد خرَّبْ

أَلَكمْ ربٌ لا يرحَمُنا / إنْ نُقتلْ أو حتى نُصْلبْ

جنديٌّ يلهو إذْ يقتُلْ / فالقتْلُ مباحٌ في الملْعبْ

والملْعبُ أرضٌ مسلوبةْ / أرضٌ لِضعيفٍ لا يهرُبْ

فليفهمْ من منكمْ يفْهمْ / معْ أنَّ الأمرَ بعلمِ الغيْبْ

إنّا أصحابُ نُهىً وكتابْ / وحضارةِ أجيالٍ وأدبْ

لا القتْلُ ولا التشريدُ لنا / سيُؤثِّرُ فينا نحنُ عَرَبْ

للسِّلمِ بلا غدرٍ نسعى / والسلمُ لديكمْ نهجُ خُطبْ

أتحدّاكم لنْ أكرهَكمْ / مع أنَّ لقلبي ألفَ سببْ

السفير د. أسامه مصاروه

أضف تعليق