#ابكي_ياعين_العرب #شحاته_على_ابودرب

#ابكي_ياعين_العرب

فارد فوق غيطان الليل همومي

فاقد في ألآمي ضوء نجومي

أسأل جريد النخل عن عِزّة

أسأل تراب الدم عن نخوة

أسأل نجوم الزيف بريق

دروب الآمال بتضيق

أسأل نفس دخان محروق

محبوس في صدر غريق

فين هي الطريق ؟

كل الطرق متاهات

الشيشة و الدكتور

بينهم خناق و زعيق

عركة ما تشغلنيش

ولا اميل لأي فريق

إن مُت م التدخين

أحسن من إني أعيش

عربي عروبتي العار

شرفي في كل مكان

متهان و دمي مُسال

يامسافر على فلسطين

خدني معاك بالله

أموت مع مخاليق

الصبح ما شايفاه

النخوة راحت فين !

دفنوها تحت تراب

غَزّة ماتت جوع

و الأكل حاجزه غراب !

إبكي يا عين العرب

على عزّك المسفوح

رافعين رايات الطرب

رغم الجنين مدبوح

إبكي يا عين العرب

على عزّك المسفوح

#شحاته_على_ابودرب

قد يكون رسمًا توضيحيًا

عرض الرؤى

معدل وصول المنشور: ٢٩

كل التفاعلات:

٢فهدالصحراء الجرئ وشخص آخر

أتحدّاكمْ السفير د. أسامه مصاروه

أتحدّاكمْ

أتحدّاكمْ لن أكرهكمْ / مع أنَّ لِقلبي ألفُ سببْ

والأنكى أنتمْ يوميًا / تأتونَ بفاحشةٍ أصعبْ

وأنا أتحدّاكم أيضًا / لنْ أكرهَكمْ دينًا أو شعبْ

ولأنّي إنسانٌ إنسانْ / قلبي لا يعرِفُ إلّا الحبْ

يتساءلُ عن أسرار الخوفْ / فالخوفُ يلازمُكمْ بالْغَصبْ

يتساءلُ عن أسبابِ الحِقْدْ / لِمَ هذا النهجُ وهذا الدربْ

لِمَ هذا الغلُّ وهذا الفِكرْ / إنّي والربِّ لأسْتغْرِبْ

ما بينَ الفيْنةِ والأخرى / حربٌ قتلٌ هدمٌ وشَغبْ

حتى الإعلامي قد يُقتلْ / إنْ جاءَ ليكشِفَ غدرَ الضَّبْ

إنْ يشعُرْ جنديٌّ بالخوفْ / فالقتلُ مُباحُ بل وَوَجبْ

وإذا لم يقتلْ باسمِ الخوفْ / فالأمرُ يُرى خزيًا أو عيبْ

لن أكرهَكمْ مهما يفعلْ / ببني شعبي جيشُ عقْرب

لنْ أكرهكمْ قلبي كالبحرْ / لكنْ لا يفهمُ أمرَ الذئبْ

يبكي يستنجِدُ أوْ يشكو / ويطالبُ بالخرفانِ الربْ

قد جاء لحارتنا مظلومْ / مغدورًا مضْطهدًا مُتْعبْ

فأقامَ هنا بيتًا ووطنْ / بمجازرَ كمْ منها جرَّبْ

لكنَّ الذئبَ غدا أقوى / بل أشرسَ نابًا أو مخلبْ

لن أكرهكم لن أكرهكم / فأنا للسلمِ أجلْ أقربْ

وأنا حقًا حقًا أُشْفِقْ / بالأصل على من يهوى الحربْ

مِنْ حربٍ يخرجُ للأخرى / فالحربُ غدتْ هدفًا وأَرَبْ

مَنْ يحيا يا ويلي بالسيفْ / مَنْ مِنْ سلمٍ يلقى المهربْ

للحربِ لهُ دومًا أسبابْ / وعليها يبني ما يرغبْ

للسِّلمِ الحقِّ فلا يسعى / فالحربُ لديْهِ هِيَ المطلبْ

مَنْ يذكُرُ أسماءً لحروبْ / لمْ يبقَ شعارٌ لم يُكتَبْ

أتحدّاكم لن أكرهَكمْ / في القلبِ هنا لومٌ وعتَبْ

في القلبِ صراعٌ لا يخبو / بل يغدو يوميًا أرحبْ

فالحقدُ يشرِّعُ ما يرجو / ورجاءُ الذئبِ لنا أغربْ

فقويُّ اليومِ هو القاضي / وَهُو الجلّادُ هو الأعجبْ

ينهى عن حقٍّ يعرفُهُ / ويُشرِّعُ نارًا ذاتَ لهبْ

ولمغتصِبٍ يقضي بالحقْ / في قتلِ الناسِ وإنْ يكذبْ

لا تنسوْا انّي لا أكرهْ / وأقولُ الحقَّ ولا أرهبْ

بدوافعَ خيرٍ ما أكتُبْ / ففؤادي عينٌ لا تنضُبْ

لكنّي أعرفُ ما تُخفونْ / في عُمقِ النفسِ وعمقِ القلبْ

مع أنّي ويْلي لا أفهمْ / لِمَ صارَ الظُلْم لكمْ مشربْ

بل كيفَ غدا سلبُ الآخرْ / أمرًا مفهومًا لا يُشْجبْ

أو كيفَ غدا نهبُ الآخرْ / حقًا لذئابٍ كيْ تنهبْ

أتحدّاكمْ لا أكرهَكمْ / مع أنَّ لكمْ جيشًا يَطربْ

إنْ يَقتُلْ طفلًا أو يجْرحْ / أو يقتُلْ شيخًا قد يغضبْ

إن يقطعْ مُغتَصِبٌ أشجارْ / أوْ جاءَ لبيتٍ قد خرَّبْ

أَلَكمْ ربٌ لا يرحَمُنا / إنْ نُقتلْ أو حتى نُصْلبْ

جنديٌّ يلهو إذْ يقتُلْ / فالقتْلُ مباحٌ في الملْعبْ

والملْعبُ أرضٌ مسلوبةْ / أرضٌ لِضعيفٍ لا يهرُبْ

فليفهمْ من منكمْ يفْهمْ / معْ أنَّ الأمرَ بعلمِ الغيْبْ

إنّا أصحابُ نُهىً وكتابْ / وحضارةِ أجيالٍ وأدبْ

لا القتْلُ ولا التشريدُ لنا / سيُؤثِّرُ فينا نحنُ عَرَبْ

للسِّلمِ بلا غدرٍ نسعى / والسلمُ لديكمْ نهجُ خُطبْ

أتحدّاكم لنْ أكرهَكمْ / مع أنَّ لقلبي ألفَ سببْ

السفير د. أسامه مصاروه

(( سيمفونية الحب ))

بدر شحود .

سوريا .

(( سيمفونية الحب ))

عشقتك . محياك البدر

اطلالتك . ضياء القمر

هيام روحي لروحك

ثابت بالقلب مستقر

سعادة فؤادي بسكناه

سعادة تطيل العمر

ملكتي ملاكي . صادق

ليس طبعي الغدر

أنت أكسيد شراييني

حبك الكون المنتشر

قلوبنا ربط الوتين

حبآ يعمي البصر

ألقنا . صدق المشاعر

ينفي الظلم والقهر

سيمفونية ألق الحياة

أعذب ألحان الوتر

لننشد هيام أرواحنا

نعطي العاشقين العبر

إيماني بالأقدار يقين

يقيني برب القدر

بدر شحود .

سوريا .

قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏نص‏‏

عرض الرؤى

معدل وصول المنشور: ٣

كل التفاعلات:

١ايمان ناصر

ذكرى إلى فاتنه بقلمي زين صالح / بيروت / لبنـــان

ذكرى إلى فاتنه

أنا رجل عاشق

وأبد الدهـــــر …

يقتلني حنيني إليك

وأتوق للحب

يا سيدة العصـــــر …

هل أنت قابلة للحب

ألم تفعمي الرحيق بذاك العطــــر …؟

دعيني أفرح بخبر يحييني

وأحس بنشوة النـصـــر …

لا تسأليني لا تذكّريني

أتدرين ماذا يعتريني ؟

في أخر لقاء فشلت

الا تتذكريني ؟

حاولي ، ألم تتذكريني

أنا من أضرم نار العشق

وأمحى بحبه كل ذنوب البشـــر …

أنا من زرعت في أرضك العذراء

كل الورود ولقاح الطـــــهر …

أتذكرين يوم جئتي باكية

ولديك أسرار تفضحك

فأنا من عملت على هدايتها للبحــــر …

يوم جئتي باكية

ولديك من العشق كل الحظــــر …

وعملت على تفكيك الشيفره

بكل اللغات من الثغر حتـــى القعـــــر …

يا فاتنتي لا أعرف كيف بدلتّي الأزمان

ونكرتي الأنسان للأنسان

وصبغت أزهار اللاوندي بزهوة

شقائق النعمان …

لا أعرف كيف يصطاد عصفوراً

فاتنة مثلك ، من نصيب النســـر …

أنسيتي أن أخبرتيني

بأن قلبك طيب

علميني كيف يحترق الطيب

لأشتم من صباك لهيب الجمـــــر …

فعلى شفتيك تذوب حلاوة الحروف

وتنتحر قوافي الشعـــــر …

ألم تتذكريني ؟

فأنا ذلك الرجل الذي ترك بصماته

معاركاً بزوغ الفجر

في أرض الزنود السمــــر …

انا الرجل الذي أذقتيني عشقاً

لم أتذوق مثيله أبداً من فوح الزهـــــر …

والأن ، ألان

كم أشتاق له

من نثر رذاذ العطــــر

من على سفح الصـــــدر …

أشفي غليلي يا إمرأة

فأنا مقهور على بعدك

صائم عن العشق / من الحب

أبد العمـــــر …

كم كانت ليال قمرية تلك

تناجي شقاء عاشقة بليال السحـــر …

أرخي حجابك وأسترخي

فصيامي بلغ مرحلة الخطـــــر …

فأنا مصاب بك أهذو بالحب

ومرحلتي تعدت حدود الحجــــر …

بقلمي زين صالح / بيروت / لبنـــان

قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏ابتسام‏‏

عرض الرؤى

معدل وصول المنشور: ٤

أعجبني

تعليق

نسخ

.استيقظت الحزينة من نومها.. أنس كريم..اليوسفية المغرب

.استيقظت الحزينة من نومها..

لتقول للأشقياء

..عم صباحا ايها المجد..الوطن..

عم صباحا..

فمسراتك قد ظهرت في لباسي

.وعنوانك في بطاقتي .

واسمك في كتابي..

وصراخ الأطفال في حفلات الأعياد

وزغرودة النساء في زمن الأعراس..

التي جمعت الاحباب..

من كل الجهات..

عش صباحا..فلست تائهة..

أنا ابنة الديار..

شاهدي التضحية والفداء.

وأبني حديقة.

يسكنها الأشقياء

لكي نحيا ونموت.

أنس كريم..اليوسفية المغرب

قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏نظارة‏‏

عرض الرؤى

معدل وصول المنشور: ١

أعجبني

تعليق

نسخ

💖
🌹

أعيشك يومي ✍🏻بقلم/عبد الكبير محمد أحمد

🌹
💖

خدتي الأحلام عشت ف نومي

💖🌹أعيشك يومي🌹💖 خدتي الأحلام عشت ف نومي

ضاع ليلي….وماعرفتش يومي

طب هاعمل إيه…..لو زاد حبك مش هاتحمل…….خفي تعومي

لو اعاتبك….هاتزيدي ف لومي

واما ابعد……تداعبني شجوني

يحتار الشوق….ف غرام قلبك

وايام سحرها….زايدة جنوني

ف وصالك…….بتلالي نجومي

ولقربك……….بدلال ياخدوني

مع خجلك…والحمرة ف خدك

داب قلبي……..وكتير عذروني

هاتو حلمي….ليهرب من نومي

فارس عايزك…..جوا حصوني

لو غزلو الشال توب على قدك

ألاقي حلمي….واعيشك يومي

**************************

✍🏻بقلم/عبد الكبير محمد أحمد

جمهورية مصر العربية المنيا

أين انتِ؟ بقلمي/ خالد جمال ١/٧/٢٠٢٤

أين انتِ؟

اين انتِ حبيبتي ولماذا غِبتِ؟

أشكو جراحي وكسرتي

ولهيبَ وجدي

أشكو آلامي وحسرتي

واقاسي وحدي

هيهاتَ تهدأُ ثورتي

والصبرُ يُجدي

هلّا اتيتِ لنُصرتي

من جَوْرِ زمني؟

قد كنتِ داخِلَ مهجتي

بالقلبِ عشتِ

قد كنتِ عقلي وحجتي

وبيانَ صمتي

قد كنت لغتي ولهجتي

ولسانَ صوتي

عيناكِ كانت ملهمي

هي فكرتي ومِدادُ شعري

شفتاكِ سِرُّ تبسُّمي ومسرتي

إن عَبُثَ ثغري

اصغي اليَّ تكلمي إن تسمعي

خفقاتِ قلبي

اشتاقُ لمسةَ كفِكِ حين تعبثي

بخِصالِ شعري

اشتاقُ ضمةَ صدرِكِ انا مغترب

والحضنُ وطني

احتاجُ صيحةَ عشقِكِ لتُحَرّري

وتَفُكي اسري

احتاجُ نبرةَ صوتِكِ عند الأسى

لتشدي ازري

عودي الي حبيبتي وعندها

سيزولُ ليلي يعودُ فجري

اين انتِ؟

بقلمي/ خالد جمال ١/٧/٢٠٢٤

قد تكون صورة ‏شخص واحد‏

عرض الرؤى

معدل وصول المنشور: ٣

أعجبني

تعليق

نسخ

** متابعة واهتمام..

قصة: مصطفى الحاج حسين.

** متابعة واهتمام..

قصة: مصطفى الحاج حسين.

في الصّفّ الرّابع الابتدائي، شدّد علينا أستاذنا، (المعرّاوي) الخناق،

بحجّة أن مستوانا التّعليمي هابط، فأخذ يحاسبنا، ويعاقبنا، ويضربنا، ضرباً مبرحاً، على تقصيرنا، لعدم حفظنا لدروسنا، أو لإهمالنا كتابة وظائفنا، الكثيرة، التي لا ترحم.

وخطرت له.. فكرة أن يراقبنا، خارج المدرسة.. فكلّف ثلاثة، من زملائنا الكسالى، بمراقبتنا، فهم أشدّ منّا طولاً، في الحارات والسّوق، وطلب منهم، أن يكتبوا له، اسم كلْ من يرونه يلعب.. وفي أيّ مكان، تتمّ مشاهدته.. ولا عذر، أو حجْة لأي واحد فينا، إن خالفنا تعليماته، إلّا إن كان حافظاً لدروسه، وكاتباً لوظائفه.

والزّملاء لم يقصروا، انصبت الأسماء

، عند أستاذنا (المعرّاوي)، وانهالت علينا عقوباته القاسية.. عنده عصا، رهيبة، فظيعة، قاسية، ملساء، لاسعة، حامية،

فيها نار.. وكان يقول لنا:

– هذه العصا، نزلت عليّ من وسط جهنّم الحمراء.

كان معظمنا، نحن الطّلاب.. نمضي حصّة الدّرس، ونحن نبكي، ونتألّم، ونشهق، ونمسح دموعنا، و(مخاطنا)،

ونبلع غصّاتنا.. ونحاول أن نعيد، حشر أقدامنـا المتورّمة، بأحذيتنا.. لكنّا كنّا نجدها، قد فاقت الأحذية مقاساً، بعد عقوبة (الفلقة).. وكذلك لم تكن، أيادينا تسلم من الضْرب، والعقوبات.

تحوّلت المدينة إلى سجن، فمنعنا من مغادرة بيوتنا، و سرى نظام صارم يحظر التّجول فيها.

وبعد أن ملّلنا من هذا الحصار، إتّففنا أنا وصديقي (راغب)، أن نخرج من بيتنا، إلى الحارة..ونحفظ، ونلعب في الأماكن الدّاخلية،من حارتنا، فهي بعيدة عن العيون، وخاصة عيون الجواسيس، الذّين كلّفوا بمراقبتنا، فهم على أيّ حال، ليسوا من سكان حارتنا.. وكان هدفنا الأوّل، حفظ النّشيد الذي كلّفنا أستاذنا (المعرّاوي) بحفظه، ولقد هدّدنا:

– الويل.. كلّ الويل، لمن يأتي غداً، إلى المدرسة، ولم يحفظ النّشيد.

كان مطّلع الأنشودة، على ما أذكر:

– (في ضياء البدر.. يحلو سمري).

نسيتها، لم أعد أحفظها.. مع أنّني كنت أظنّ، أن من المحال أن أنساها، وسوف ترافقني إلى القبر.. لأنشدها أمام الملائكة (أنكر – ونكير)، وقد أدخل الجنّة إن أسمعتهم الأنشودة، بطلاقة.

تدرّبنا عليها أنا و (راغب)، حتّى تمكّنا من حفظها، عن ظهر قلب..(راغب) كان يستمع إليّ، وأنا بالمثل أستمع إليه،

وحين تأكّدنا من الحفظ.. انتقلنا لنلعب بعض الشّيء، فذهبنا قرب سور

المدرسة.. فالمدرسة قريبة، من حارتنا جدْاً.. لا يفصلها عنّا إلّا مسافة قصيرة.

لعبنا، قرب سور المدرسة، وتصارعنا

فوق العشب الأخضر، إلى أن تعرّقنا،

ورحنا نلهث بقوة، فقد هدّنا التّعب، فاستلقينا فوق العشب، وأخذنا نستريح، وكانت قلوبنا تنبض بشدّة وضراوة.. وفجأة.. وقف فوق رأسينا

(عبد النّاصر)، الفتى الشّقي، الذي لا يحبّه، أحد من أولاد حارتنا، فهو شرس وغادر، يكبرنا بسنة، و يتقدّمنا في المدرسة، بصفّ واحد.. نحن في الصّفّ الرّابع، وهو في الصّفّ الخامس.. عدواني، كان يضربنا في كل مرّة، ويأخذ منّا ما بأيدينا، من طعام، وفاكهة وحلوى، وحتّى النّقود.. وكنت كثيراً ما أشكوه لأبيه، خاصّة عندما ألتقيه بصحبة أبي، فقد كانا والدانا أصدقاء، وأبناء حارة واحدة، منذ زمن أجدادنا..

أقول له:

– يا عمّي..انظر إلى ابنك، (عبد النّاصر)

لقد ضربني، واعتدى عليْ.

فيضحك والده.. ويقول لي أمام أبي:

– قسماً بالله.. اليوم (سأفعل) بأمّه.

ويعاود الضّحك، ويشاركه أبي ضحكته

.. فأسعد أنا، وأظنّه سينال عقوبة، شديدة، وقاسية.

وقف فوق رأسينا، أنا و(راغب)، وقال

، وابتسامته الشّرّيرة مرتسمة فوق شفتيه:

– ماذا تفعلان هنا؟!.. لقد رأيتكما بالجرم المشهود.. والله لأفضحكم.

وثبنا أنا و (راغب )، من استراحتنا، فوق العشب.. وقلنا له، ونحن في فزع عظيم:

– ماذا تقول؟!.. أيّ جرم تقصد؟!.

– ماذا كنتما تفعلان يا أشقياء؟!.. لقد رأيت كلّ شيء.. فلا داع للنكران والكذب.

صرخت مقهوراً:

– ماذا رأيت يا كاذب؟!.. نحن لم نكن نفعل شيئاً.. حفظنا درسنا، ثم أخذنا نلعب.. وحين تعبنا، استلقينا فوق العشب، نستريح.. فهل في هذا، ما يعيب، حتى تهدّدنا بالفضيحة؟!.

وأكمل رفيقي (راغب ).. وقد كان، وجهه شديد الشّحوب:

– أنت ذمّتك واسعة، لأنّك لا تخاف الله.. عليك اللعنة.. إذهب وبلّط البحر.. كلّ النّاس يعرفونك.. ويعرفون كم أنت كاذب، وبلا ضمير.

وأخذ (عبد النّاصر)، يكرّر تهديداته لنا، بكلّ وقاحة.. ولمّا هممنا أنا و(راغب) بالبطش به.. تركنا وهرب.

في اليوم الثّاني، صفّق لنا رفاقنا في الصّفّ، وسرّ منّي، ومن (راغب) أستاذنا (المعرّاوي)، لأنّنا حفظنا الأنشودة.. ونجونا من عقوبة الأستاذ، الذي كان قد هدّد بها.

وفي الفرصة الأخيرة لنا، نحن الطّلاب.. وبينما كنّا نلعب في الباحة.. لمحني السّيّء الصّيت (عبد النّاصر)، وأقتربُ منّي، قائلاً:

– آه ذكّرتني.. جهّز نفسك للفضيحة.

ماذا ينوي أن يفعل؟!.. هذا المعتوه، القذر؟!.. هكذا، كنت أسأل نفسي، حينما دخلنا الصّفّ،وانتهت فرصة الإستراحة.

حين دخل علينا، أستاذنا (المعرّاوي)،

وقفنا استعداداً، كما هي العادة، لمّا يدخل علينا الأستاذ، أو مدير مدرستنا.

لكنَّني لمحت عند باب الصّفّ، (عبد النّاصر)، كان يقف.. فخفق قلبي.. وبعد أن أمرنا الأستاذ بالجلوس،على مقاعدنا

وجّه نظره صوب (راغب).. ثمّ صوبي، وقال، بصوت فيه غضب وحزم:

– تعال يا سيّد (راغب).. وتفضّل أنت يا (شادي) أيضاً معه، وأشار لي بيده.. هيّا اتبعاني.. وتوجّه نحو باب الصّفّ، الذي يقف عنده، السّافل (عبد النّاصر).. تحرّكنا من فوق مقاعدنا، أنا ورفيقي (راغب)، وكلّ منّا كان منقبض الصّدر.. يرتعش السّاقين.. وخرجنا من بوابة الصّفّ، نمشي خلف أستاذنا، و(عبد النّاصر).. في الممرّ الطّويل، دون أن ينبس أحد منا بالكلام..

وصعدنا الدّرج المؤدي إلى الإدارة.. وعند باب الإدارة المفتوح،لمحت المدير (الأعور)، خلف طاولته، وكان بعض أساتذة مدرستنا، يأخذون مجالسهم، فوق مقاعدهم الوثيرة.. التفت إلينا أستاذنا (المعرّاوي)، وأمرنا أنا و(راغب) بالوقوف خارج الإدارة، عند الباب.. وطلب من (عبد النّاصر)، أن يتبعه، ويدخل معه، لعند المدير، داخل مكتب الإدارة، التي ترعب أيّ طالب يدخلها، حتّى إن كان، من أشدّ المتفوّقين.

خطر لي أن أهرب من المدرسة، وأذهب لعند والد (عبد النّاصر)، وأشكو له ابنه، الوقح، وعديم الضّميرِ.. ولكن كيف أهرب؟؟!!.. والآن يكون الآذن (أبو لطفي)، قد قفل بوابة المدرسة، ولا سبيل للخروج، وللدخول منها، إن لم يأت (أبو لطفي)،ويفتح الباب بمفتاحة

، الذي يرقد في جيبه، الواسع والعميق.

كان وجه (راغب) شديد الإصفرار، ولا أدري إن كان وجهي، كذلك مثل وجهه، تبادلنا نظرات الخوف والعجز

والإضطراب.. ولم نجرؤ على تبادل الكلام، أو المشورة، فيما سنقول ونفعل.

بعد دقائق ليست بالقليلة، خرج أستاذنا (المعرّاوي) من الإدارة، ومعه (عبد النّاصر)، الذي صرت أتمنى له الموت.. ولكن خرج أيضاً برفقتهم، الأستاذ (التّادفي)..أستاذنا السّابق الذي درسنا في الصّفّ الأوّل، من السّنة الدّراسيّة، يستلم، ويدرّس الصّفّ الأوّل الإبتدائي، وكأنّه مختص في هذا المجال.. نظر نحونا أنا و (راغب).. بعد أن ابتعد عنا أستاذنا (المعرّاوي)، و (عبد النّاصر) الكلب، وراحا يهبطان الدّرج.. وتركانا في عهدة الأستاذ (التّادفي).. والذي أمرنا، بقوله:

– اتبعاني.

دخلنا إلى صفٍّ، يقع بجانب الإدارة،

كان مختصّاً بالأنشطة المدرسيّة، ولهذا كان غير مشغولاً، بهذا الوقت.

أغلق الأستاذ (التّادفي) الصّفّ علينا، وطلب منّا ان نجلس على أحد المقاعد، الموزّعة بشكل مرتب كباقي الصّفوف.

وبعد أن جلسنا، والخوف والشّحوب بارزان على وجهينا، أنا و (راغب).. تفرّس الأستاذ بوجهينا مليَّاً، ثمّ حوّل نظره عن وجهي، إلى وجه رفيقي (ناصر).. و بعد أن (تمخّط) بمحرمة، أخرجها من جيبه، اقترب منّا أكثر، وقال:

– استمعا إليّ، أنا من درّستكم في الصّفّ الأوّل.. وأنتما تعرفاني جيداً، أهم شيء عندي، الصّدق والصّراحة.. لذلك أريد أن أعرف وبالتّفصيل المملّ، ماذا كان بينكما؟.. وماذا كنتما تفعلان، بالقرب من سور المدرسة؟!.

وانبعثَ صوتنا أنا و (راغب)، في آن واحد، بسرعة، وانفعال:

– وحقّ (المصحف) يا أستاذ..

قاطعنا الأستاذ، بحركة منه، حيث وضع سبّابته، الغليظة والضخمة، على شفته العلّيا، فغطّت وقسّمت شاربه إلى نصفين:

– تكلّما بالدّور، وبدون عجلة.. أريد معرفة كل شيء، وبدقّة. ثمّ بادرنا بسؤاله، موجهاً أصبعه إلى (راغب):

– قبل أن ندخل إلى موضوعنا.. هل أنت تدخّن؟.

هتف (راغب) من خلال دموعه، المطّلة من عينيه:

– لا.. أستاذ.. والله.. أنا لا أدخّن أبداّ.

واستدار الأستاذ نحوي، وسألني.. وأنت، هل تدخن؟.

وحتّى أكسب ثقته، أردت أن أكون صادقاً معه، فقلت:

– نعم أستاذ.. أدخّن في بعض الأحيان.

أسعده جوابي، وأراد أن يشجّعني، لكي أستمر بالإعتراف.

– جميل منك أن تصدّقني القول.. فأنا لا يخفى عنّي أمر.. ولكن قل لي.. من أين تحصل على السّجائر؟.

– أستاذ أنا أشتري السّجائر من عند السّمان (أبو فارس)، من مصروفي، فهو يبيع سجائر (فرط)، إلى الأولاد.

وبعد لحظة صمت، تابعت الإعتراف:

– وفي بعض الأحيان، أقوم بسرقة السّجائِرِ، من عند أبي، أو من علبة تبغ عمّي (صقر).

تحوَّل وجه الأستاذ، إلى القسوة، ثمّ توجه بالسّؤال، إلى (راغب):

– قل لي، وبصدق.. ماذا كنتما تفعلان عند سور المدرسة؟.

ردّ (راغب)، بعد أن وقف على قدميه:

– أستاذ.. قسماً بالله، كنا أنا (وشادي)، نلعب، بعد أن حفظنا، النّشيد.. وإن أردت أن نسمعك إيّاها، فنحن جاهزان.

امتعض وجه الأستاذ، ووضع يديه في جيبا سترته، البنّية اللون، وصرخ

بوجهي:

– تكلّم أنت يا حيوان.. قلت لكم أنا أحبّ الصّراحة والصّدق.. قل لي ماذا كنتما تفعلان؟.

غار صوتي في أعماقي، جفّ فمي،

ما عدت قادراً على إبتلاع لعابي.. نظرات الأستاذ الثاقبة، زادت من رعبي،

يا الله!!.. إنقذنا من هذا التّحقيق.. ماذا أقول؟.. وكيف سيصدّقنا الأستاذ؟!.. هو يطالبنا بقول الصّدق والحقيقة.. وعنده الصّدق والحقيقة، أن نقول ونعترف بشيء لم نفعله.. هكذا، هكذا.. يفهم الصّدق والحقيقة!!.. فماذا عليّ أن أقول؟!.

رحت أبكي بمرارة، وأنظر إلى وجهِ الأستاذ المتجعّد، بتوسلٍ واسترحام شديدين، وقلت بصوت كلّه رجاء وتضرع:

– أستاذ.. صدّقنا.. نحن لا نكذب عليك، بل نقول لك الحقيقة والصّراحة.. (عبد النّاصر) يكذب.. كلّ أولاد المدرسة يعرفونه كاذب.. وحرامي.. وغشّاش، وغادر.. أرجوك إسأل عنه.

ومن خلال شهقات (راغب) ودموعه،

أراد أن يكمل عنّي الكلام:

– أستاذ.. (عبد النّاصر) يعادينا، لأنّنا لا نلعب معه.. أقسم بالله نحن لا نكذب عليك.

وهاج الأستاذ.. وغضب.. وضرب بيده على المقعد، فجفلنا، وتعالى نحيبنا، صرخ فينا وعيناه تقدحان شرراً:

– قلت لكم قولا الصّدق.. أنتما تكذبان،

عيناكما تفضحان كذبكما.. أنا أستطيع كشف الكاذب من عينيه، ومن صوته، بل من رائحته.. فالكاذب يتميّز برائحة كريهة.. وأنتما تفوح منكما الرّائحة الكريهة.. تحدْثا.. اعترفا، قبل أن أرميكم في (جبِّ الفأر)، أنتما هل تعرفان ماذا يوجد في (جبّ الفأر)؟.. هل رأيتماه؟.. إنّه موجود هنا.. في قبو المدرسة المظلم.. سأرميكما هناك وأقفل عليكما الباب.. أو قولا لي الحقيقة.. وأنا أوعدكما بأنّني سأعفو عنكما، في حال كنتما صادقين.

كان الأستاذ يقول لنا هذا الكلام، وجدتني وبلا إرادة منّي، أتبوّل على نفسي.. وسال (البول) على بلاط الصّف، وانتبه الأستاذ وصاح، بعد أن صفعني بقوّة، بينما لمحت (راغب)، رغم انهمار دموعه، يبتسم:

– ماذا فعلت يا حيوان.. تبوّلتَ في بنطالك؟!.. اللعنة عليك يا عديم الذّوق.

ثمّ طلب منّي أن أخرج من الصّف، وأقف في الخارج، قرب الباب، وأنتظر.

احتفظ (براغب)عنده، داخل الصّفّ..

وأنا وقفت عند بابه المغلق.. كنت أبكي وأرتجفُ، وبنطالي يقطر بولاً، وكانتا عينايّ تبحثان بين التّلاميذ، عن أخي الأكبر (رامي)، فهو في الصّفّ السّادس

، وصفّه هنا، في هذا الطّابق.. لكنّه في الدّاخل.. في نهاية الممرّ الطّويل.. تمنّيت أن أراه، وأن ألجأ إليه، فهو دائماً ينقذني من المواقف، والمشاكل الكبيرة

..التي تواجهني، وكدّت أصرخُ بأعلى صوتي:

– رامي.. رامي يا أخي تعال..أرجوك.. أنا بحاجة لك.. أنا بريء والله.. لكنّ الأستاذ لا يصدقني، مهما أقسمت له، لا يصدّق، ولا يقتنع.. قال إنّه سيرميني في (جبّ) الفئران.. وأنا أخاف يا أخي.. أخاف.. أرجوك تعال، لا تتركني لوحدّي.

ولكنَّني جبنت وخفت أن أصرخ، ويخرج لي الأستاذ من الصّفّ المغلق.. أويهرع لعندي المدير (الأعور) من الإدارة، الملاصقة لهذا الصّفّ.

كان التّلاميذ يمرّون بالقرب منّي، ويضحكون من بنطالي، المبلّل بالبول، ومن شكلي المضحك، ومن دموعي السّائلة فوق خدّي.. وطال انتظاري،

وأنا أتمنّى الهرب.. لكنّ باب المدرسة مقفل.. ودعوت الله كثيراً، توسّلت، وتضرّعت.. وفتح باب الصّفّ، وخرج منه (راغب) باكياً.. ووقف قربي، ينتظر مثلي عند الباب، وناداني الأستاذ.. وطلب منّي الدّخول.. وحين قفل عليّ الباب، كدت أموت من شدّةِ الخوف.. أمرني أن أجلس على مقعد آخر، غير الذي سبقه، وجرى من تحته البول.. قال:

– هل تريد أن أتّصل بالشّرطة؟.

– أستاذ…

وهمس.. والسّيجارة تعجّ بين أصابع يده:

– لن أعاقبك لو أنك اعترفت لي.. لا تخف.. قل لي الصّدق.. وسأتركك الآن تذهب إلى بيتكم.

وفكّرت.. وخطر لي أن أقول له، ما يريد سماعه.. فهو لا يصدّقنا، إن قلنا الحقيقة!!.. يريد منّا أن نكذب، حتّى يصدّق كذبتنا.

– سأعترف.. وأقول لك الحقيقة يا أستاذ.. نعم، (عبد النّاصر) يقول الصّدق.

هدأت ثورته.. وتغيّر صوته.. واقترب منّي أكثر.. ومجّ نفساً عميقاً، من سيجارته، وقال:

– ماذا كنت تفعل أنت و(راغب)؟.

أجبت وأنا غير مقتنع.. المهم أن يتركني، أذهب إلى البيت.. عند جدّتي

وأمّي:

– كنّا نفعل كما قال لكم، (عبد النّاصر).

– أفصح.. ماذا كنتما تفعلان؟.

– كنّا.. كنّا، نفعل…..

وصرخ بقوة أفزعتني، وكان يهمّ بصفعي:

– كنتما ماذا يا حيوان؟!.. أكمل.. لا تتوقف عن الإعتراف.

دعكت عيناي، مسحت دموعي، شهقت بعمق، تمنيت أن يأتي أحد من أهلي وينقذني، جدّتي، أمّي، أبي، أو عمّي (صقر) ، أو ليت عمّتي (خديجة) تهرع إلى هنا وتنقذني، من هذا الأستاذ الذي لا يرحم، ولا يصدّق إلّا ما يقوله (عبد النّاصر)، ذاك الوغد السّاقط، والكريه، والمنبوذ.

سأنتقم منه، أنا وأخي (رامي)، و (بسلان) ابن عمْي (سعدو).. سنقتله، والله العظيم، وسننتقم منه، لن يفلت منّا أبداً:

– أستاذ كنّا، أنا و (راغب)، وبعد أن حفظنا النّشيد، ولعبنا، وتصارعنا، وارتمينا على العشب.. كنّا….

ماذا أقول يا ربي؟؟..لا أستطيع، أن

أعترف بشيء لم أفعله… هذا اعتراف خطير، أنا أعرف معناه.. لست صغيراً، سيقتلني أبي، ويذبحني عمّي (صقر).. وتغضب عليّ جدّتي، وستبكي منه أمّي، وتلومني جدّاً عليه عمّتي.. رباه أنا في مأزق خطير.

وجائني صوت الأستاذ، المرّعب:

– أنا أقول لك، ماذا كنتما تفعلان، أنت و (راغب)..كنتما تمارسان فعل (اللواطة)

أليس كذلك يا حيوان؟.

صمّتُ، اطرقت برأسي إلى الأرض،

ما عدت قادراً على مواجهة الاستاذ، ولا أحد يطرق علينا الباب، ويدخل.. المدير سلم أمرنا إلى هذا الأستاذ.. حتّى أستاذنا في الصّفّ (المعرّاوي)، تركنا معه، وعاد إلى صفه.. ليس بوسعي سوى أن أصمت، واعترف على جرم لم أرتكبه.. يا الله.. ياربي.. يا

(محمّد).

وتابع الأستاذ تحقيقه معي:

– والآن قل لي.. من كان منكما الفاعل؟.

ومن هو المفعول به؟.

يا الله!!.. هذا الأمر لم أفكّر به، بل لم يخطر على بالي أبداً!!!.. بماذا أجيب هذا الواقف أمامي، كالوحش؟!.. إن قلت له (راغب) كان يفعل معي، كارثة وفضيحة، ستلاحقني طوال عمري.. أنا أفهم خطورة هذا.. ما عدت صغيراً، أعرف، وأفهم، معنى كل ما يحدث ويدور.. وأتخيّل العواقب.. وإن قلت له، أنا من كان يفعل (براغب).. سأجلب له العار، والويل، وعلى رأسي، ورأس أبي.. بل وعائلتي، وكلّ أقربائي.. وابتهلت إلى الله، أن ينقذني مّما أنا فيه.. ولكن بسرعة حسمتُ الأمر.. فإن كان لا بدَّ، من هذا الإعتراف.. فيجب أن أختار، ما هو الأقلّ سوءاً.. ولذلك هرعت لأقول:

– أنا كنت الفاعل.. أنا من كنت أفعل (براغب).

وهنا نهض الأستاذ من فوق مقعده، رفع بنطاله للأعلى، وقترب منّي، وانهال عليّ بيديه، بعنف شديد، يضربني، كيفا اتّفق.. بيديه وقدميه.. يصفعني، ويركلني، ويشدّني من شعري، ويصرخ بي:

– وسخ.. قذر.. شاذّ.. منحطّ.. قليل التّربية، سافل، وابن حرام.

وتحرّك.. وفتح الباب.. وأدخل (راغب) الذي ما زال يرتعش، ويبكي.

باغته.. بالضّرب المبرح، على وجهه،

ورأسه، وسائر أنحاء جسمه.. وهو يزعقُ بإنفعال:

– ظننتك في البداية، ولد محترم.. وإذ بك، إنسان وضيع.. ساقط، كلب، خنزير،

لا شرف عندك.

وكان (راغب) يتلوّى، ويتألّم، ويبكي، ويتوسّل، ويصيح، ويترجّى.. وهو لا يعرف، ما هي تهمته الآن..أو بما أخبرت أنا الأستاذ.

أصوات التّّلاميذ تتناهى إلينا، من خارج الصّفّ المغلق.. وأنا و (راغب) على الأرض مرتميان.. وباكيان،

ومتألّمان.

ما عدّت أستطيع النّظر إلى (راغب).. بدأت أحتقر نفسي.. ولكنّي كنت قد أجبرت، على إعتراف لم أكن أقصد قوله.. الخوف هو من دفع بي، لهذا الإعتراف يا (راغب) .. يا أفضل وأجمل الأصدقاء عندي.

نظر إلينا الأستاذ باحتقار وقرف، وقال، بعد أن توجّه صوب الباب المغلق:

– انتظراني.. سأعود.. وإيّاكما أن تتحرّكا

من هذا المكان.. ثمّ غادرنا وخرج..مغلقاً

علينا باب الصّفّ.

وسألني (راغب)، بعد أن صرنا لوحدنا، في الصّفّ:

– ماذا قلت للأستاذ؟.

في البداية.. استمرّيت في صمتي، وتهرّبي من النّظر إليه..لكنّه عاد يسألني

، فأجبته، وأنا خجل منه:

– سامحني يا (راغب).

لحظات عصيبة مرّت علينا، ونحن في أشدّ أنواع التّعاسة، والخوف والقلق.. إلى أن فتح علينا الباب..ودخل

مدير مدرستنا الأعور، وإثنان من رجال الشْرطة.

كانت صدمة عظيمة علينا، لم نكن نتوقع إستدعاء الشّرطة.

تقدّم المدير الأعور منّا.. كانت عيناه الّلتان لا تلتقيان، تطفحان بالإحتقار.. بصق علينا، وقال:

– تفضّلا.. وإذهبا مع الشّرطة.. يا قليليّ التّربية والأخلاق.. لعنة الله عليكما.. وعلى إهاليكما، لقد فضحتما سمعة المدرسة.

والتمّ علينا الأساتذة، والتّلاميذ.. في ممرات المدرسة، وعند الدّرج الذي هبطناه.. وعند بابها..وكان كلّما سأل أحدهم عن أمرنا، يقول المدير،وأستاذنا

(المعرّاوي)، والأستاذ (التّادفي)، الذي تولّى التّحقيق معنا:

– لواطة..

أو كانوا يؤشّرون له بأياديهم، إشارات بذيئة، تعبّر عن حركة، ترسم، لهم عمليّة جنسيّة فاضحة، ووقحة.

ولمّا أمرنا من الشّرطة، بالصّعود إلى سيّارتهم.. لمحت عن بعد أخي (رامي)، ينظر، ويحدّق.. كأنّه غير مصدّق عينيه.. وسارت بنا سيّارة الشّرطة، إلى المخفر، الكائن جانب الجامع الكبير.

مدير المخفر، وهو ضابط كبير، لا أعرف ما هي رتبته، وإنّما كانت النّجوم

،تصطفّ، وتلمع على كتفيه العريضين،

حدّق في ذلّنا وانكسارنا، ودمعنا الذي لم ينقطع، أنا و (راغب).. وقال متوعّداً:

– والله لألعن أباكما.. يا (عرصات).

ووصل عمّي (صقر)، إلى المخفر لاهثاً .. وتبعه أبي، غاضبا ، ممتقع الوجه.. ودخل والد (راغب)، محمرّ الوجه والعينين، وبصحبته كان أخوه الهائج، عمّ (راغب).. وتجمّع داخل، وخارج المخفر، العديد من الأقرباء، والجيران.. حتّى كان هناك بعض النْسوة.. ومن المؤكْد كان أيضاً، وسط هذا الجمّع، عند درج المخفر، العريض، أخي (رامي)، وابن عمّي (بسلان)..

بعد خلوة مع رئيس المخفر، لأبي ووالد (راغب).. وحديث طويل دار بينهم، وصراخ، وزعيق، وانفعالات، وتهجمات، وتهديدات، وتوعّد.

جاء لعندي أبي، ليهجم عليّ كالمجنون

.. لكن الشّرطة وقفوا في طريقه، ومنعوه من الوصول إليّ.. واستطاع والد (راغب) أن يركل بقدمه خاصرة ابنه، فصاح (راغب) متأوّهاً، قبل أن تصل الشّرطة، لعند والده، الذي كان قد فقد رشده.

ونادوا الشّرطة علينا، ليكتبوا الضبط،

جلس رئيس المخفر، وراء طاولته..

وقعد الكاتب، وبيده دفتراً وقلماً، وسألني رئيس المخفر، بعد أن ناوله، عمّ (راغب) سيجارة:

– هل كنت أنت الفاعل؟.. وهل فعل معك (راغب) كذلك الأمر؟.. أم أنت فقط؟!.. من قام بالفعل، المنافي للحشمة، مع (راغب)؟.

وبدون أذن، انفجر بالبكاء (راغب).. وصاح:

– لم يفعل معي شيئاً.. إنّه يكذب.

التفتوا إليّ.. أبي، وأبو (راغب)، وعمّ

(راغب)، وعمّي (صقر)، ورئيس المخفر، والشّرطي الذي كان يكتب.. وكلّ من كان واقفاً.. وعاد رئيس المخفر يسألني:

– هل فعلت شيئاً، مع (راغب)؟.

صحت بأعلى صوتي، من خلال دموعي المتدفّقة:

– لا.. لم أفعل شيئاً.. مع (راغب).. لقد أجبرني الأستاذ على قول هذا.. ضغط

عليّ.. وهدّدني.

ضمّني أبي إلى حضنه.. وقال:

– لا تخف يا ابني.. قل لنا الحقيقة.

ومع كلّ هذا، أصرّ رئيس المخفر، أن يأخذنا ، أنا و (راغب)، لعند الطّبيب

الشّرعي، في (المستوصف)، القريب من المخفر، للكشف علينا من قبل الطّبيب ، واحضار تقرير (طبّي) منه، موقع ومدموغ بختمه، ليفرج عنّا.

مصطفى الحاج حسين.

إسطنبول

مقتطف من رواية.. يتبع.

قد تكون رسمة

عرض الرؤى

معدل وصول المنشور: ٣

أعجبني

تعليق

نسخ

حدوتة الحب

بقلمي

الناقد حمدى البوقى


حدوتة الحب

_________

إذا كان بينام النجم في بطن الليل

عيني ما بتغفل ولا بتنام

ولا تسكت جواي المواويل

يجري جوايا القول يجري

زي مايجري حافي في ساعة قيل

زي مايرمح خيال من تحته الخيل

يطلع من جواي الغُنا في الليل

عاشق أنا من سنة

لأ من سنين

وبنيت لي بيت

في الحلم أسمر من طين

رشيت حواليه الارض بحنة

خُضرة وبساتين

والحب الآخضر

خلف في الحلم

خلف لي جنين

نجمه بتضحك لينا

ملهاش مسافات

وكتبت بأيدي السمرة

علىَ بيتنا الطين

عاشق أنا من سنة

لأ من سنين

بقلمي

الناقد حمدى البوقى

قد تكون صورة ‏شخص واحد‏

عرض الرؤى

معدل وصول المنشور: ٢٧

كل التفاعلات:

١١

اَلـصَّمْتُ فِـي حَضْرَةِ الْجَمَالِ

بقلمي أ د الشاعر والناقد والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة

مُهْدَاةٌ إِلَى صَدِيقَتِي الراقية الشاعرة المصرية القديرة / الدكتورة نهلة محمد صلاح الحنفي عسيلي تَقْدِيراً وَاعْتِزَازاً وَحُبًّا وَعِرْفَاناً مَعَ أَطْيَبِ التَّمَنِيَاتِ بِدَوَامِ التَّقَدُّمِ وَالتَّوْفِيقِ وَإِلَى الْأَمَامِ دَائِماً إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالـَى .

اَلـصَّمْتُ فِـي حَضْرَةِ الْجَمَالِ

بقلمي أ د الشاعر والناقد والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة

مُهْدَاةٌ إِلَى صَدِيقَتِي الراقية الشاعرة المصرية القديرة / الدكتورة نهلة محمد صلاح الحنفي عسيلي تَقْدِيراً وَاعْتِزَازاً وَحُبًّا وَعِرْفَاناً مَعَ أَطْيَبِ التَّمَنِيَاتِ بِدَوَامِ التَّقَدُّمِ وَالتَّوْفِيقِ وَإِلَى الْأَمَامِ دَائِماً إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالـَى .

اَلـصَّمْتُ فِـي حَضْرَةِ الْجَمَالِ = يَفُـوقُ فِي رَوْعَةٍ خَيَالِي

وَقَفْتُ أَشْدُو لَهَا بِقَلْبِي = قَصِـيدَةً أَشْرَقَتْ بِبَالِي

أَقُول: ” يَا شَمْسَنَا أَهِلِّي = وَتَوِّجِـي الشِّعْرَ بِالْكَمَالِ

فَأَنْتِ دُكْتُورَةُ الْمَعَانِي = وُرُودُهَـــا فَتَّحَـتْ حِيَالِي

نَوَافِذُ النُّورِ فَتَّحَـتْهَا = بَلَاغَةُ الْفِكْرِ وَالْمَقَالِ

دُكْـتُورَةُ الْبَوْحِ فِي حَيَاءٍ = يَسْمُو إِلَـى قِمَّةِ الْمَعَالِي

فَصَاحَةُ الْقَلْبِ قَدْ تَجَلَّتْ = خَجْلَى وَقَدْ فَجَّرَتْ سُؤَالِي

مَلِيكَةَ الشِّعْرِ قَدْ كَسَتْهُ = فِي الصُّبْحِ فَيْضًا مِنَ الْجَمَالِ

أَ نَـهْـلَةَ الـشِّـعْرِ أَسْعَدَتْنِي = بِطَـلَّـةٍ أَفْرَحَتْ عِيَالِي

أَطَلَّ تَعْـلِيقُهَـا دَوَاءً = يَطِـيرُ فِــي جَنَّةِ الـظِّلَالِ

وَدَامَ حَرْفٌ لَهَا وَرِيفٌ = وَوَرْدُهُ طَلَّ كَالْهِلَالِ

بقلمي أ د الشاعر والناقد والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة

mohsinabdraboh@ymail.com mohsinabdrabo@yahoo.com

قد تكون صورة ‏‏شخصين‏ و‏نص‏‏

عرض الرؤى

معدل وصول المنشور: ٥

أعجبني

تعليق

نسخ