قلت الدعارة هي البغاء وهي إبتغاء ماحرم الله وجعل أجرا لهذا
قالوا ليس عن هذا نسأل
قلت عن ماذا تسألون؟
قالوا نسأل عن دعارة الفكر
تريثت قليلا ثم قلت
نعم إن في الفكر دعارة
قالوا كيف
قلت حينما تُغتصب الكلمات وتأتي عاريةً من كل مضمون وقد عُبث بها وبمدلولاتها
وحينما تكشف الجهالة عن ساقيها وتجلس في إنتظار الغباء يداعبها
وحينما تجد الكلمات الساقطة تتراقص حول قلم نجس يسيل حبره شوقا إليها
قالوا وما الحل
قلت الحل أن نغض أبصارنا ونحاول إعادة تشكيل هذه العقول
قالوا كيف
قلت باقناعها أن تغتسل بالمنهج الرباني في العلم والمعرفة والاطلاع وأن تؤمن أن العلم كله من الله وليست هناك علوم من إختراع البشر وأن الله أنزل العلم كله علي آدم عليه السلام ثم نقله آدم لابنائه وهكذا وتمسك بكتاب الله لتعرغ كيف البداية
قالوا وما سبق قلت ان الله غفور رحيم فتح باب التوبة والرجوع وقال جل في علاه” قل ياعبادي الذين أسرفوا علي أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم “
وقال سبحانه وتعالي ” والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا علي ما فعلوا وهم يعلمون ” وهكذا فربي ترك الباب مفتوحا لمن أراد العودة
قالوا ثم
قلت أن نعلمهم كيف يخلصوا النية لله وأن يكون مايكتبون إبتغاء مرضاته لا شئ اخر
حديث شيق و ماتع و نافع .. و لعلني أعقب بنفس الديدن و حولها ندندن .. فإن الله تعالى شأنه وصف المنتفع و غير المنتفع بالقراءة وصفا تانيبيا شديدا منكرا على يهود بقوله جل مِن قائل :
( مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا )
فهو لم يتكلم بجلاله عن حمل التوراة بذاته فهو أمر هين لكنه يعني ان يقرؤا قراءة فاىدة و يعملوا بما جاء بالنصوص الإلهية .. لذا استهانوا بالموضوع و حرفوا .. كما وصف نبينا _عليه افضل الصلوات و اتم التسليم دائما_في حديثه من انتفع بالقرآن بتدبره و عمله و من لم ينتفع بقراءته ..
و أما في عصرنا الحديث فهنالك من تعرضوا لهذا الموضوع .. كما تعرض له الأستاذ علي عزت بيقوفتش رئيس البوسنة السابق رحمه الله تعالى في أحدى كتاباته :
( يجب على القارئ ان يتمعن بما يقرأ ليستفيد به فهنالك من يلتهم القراءة و الكتب التهاما دون أن ينتفع بما قرأ ) ..
بارك الله الكريم بخطك النبيل و قلبك الناصح الجميل .. و دمتم بخير و عافية ..
إن كاتبا يكتب للفائدة و النفع العام برضا الرحيم الرحمن .. يفتح الله تعالى له ببصيرته و تتنزل عليه شآبيب الرحمة و الرضوان و الانوار من لدن رحيم علام .. ليس كمثل كاتب كتب ليقال انه كاتب و لا يحمل من الادب شئ ركبه الشيطان فغطى عليه الكِبر فلا يكتب إلا ما يشتهر به و ما قد يضر من ورائه المجتمع بلا بصيرة ليحمل مثل أوزار الذين يضلهم مع وزره .. و قس على ذلك من يسجل و ينشر في جميع المجالات .. و هنالك أمثلة كثيرة هنا و هناك .. فاللهم اجعلنا ممن انرت بصيرته و نبذت منه حظ نفسه و ابعد عنا الكِبر و الغرور و ارزقنا التواضع لجلالتك و عظمتك ..