يافية في عيون القمر بقلمي أ غسان حمدي

يافية في عيون القمر :
لم أعد أعلم أيقينا ما أريد
أم حقيقة ما يدور حولي
كل المدن تشبهني …
وانا أشبه وطني
كل المدن تقلدني …
وأنا أقلد نفسي
بنينا سلم للسماء …
لنزور النجوم
ونسمر بلقاء القمر
وحملنا قلما من دماء …
لتدور الغيوم
ونروي ظمأ الشجر
فتيان نحن في وأحات الليل …
والسماء صحراء
ومتشابهان في باقات الظل …
والمساء رداء
وجميلان إلى أن يكتمل البدر
وسيكتمل برؤى الأحباء
هكذا تولد الأحبة متباعده …
والسماء قريبة
هكذا تخلق المؤدة متقاربه…
واللقاء بالله حقيقة
كيف فرقتنا الأرض وجمعتنا السماء
كيف تهنا على ظهرها …
وإلتقينا على عين الماء …
لنحتسي بقدح القدر شهد اللقاء
وكانت المرايا سعيدة …
لتبصر من حولنا جمال الأشياء
وكانت الحكاية طويلة …
في وحي عينيها ورؤى الشعراء
يافية تتكأ على سواعد البحر
وعفوية تنام على ساعدي فرفقا بالبر
وندية في صمت دمي ويطول العمر
وقوية وأغنية يرددها الصباح بشفاه الياسمين
وتغنيها الرياح على أوتار الحنين
وإلتقينا كما إلتقا أبوينا على الجبل …
بعد طول إنتظار
وصعدنا بنور الأمل والقبل …
بعد طول إنكسار
وكانت بسمتك الربيعية تضيء خريفي الذابل
وكانت عينيك شفيع لقيدي وسجني وثقل السلاسل
وإنطلقنا بالروح لعالمنا الجميل …
نعود من حلمنا للقاء الجميل الطويل
ونشاطر النجوم الكلام
ونشاطر الغيوم الأحلام
ونصغي بالبصر لنور القمر
ونبكي مع المطر لتهبط الصور
ونصلي لخالق القدر ..
حين يرتد البصر بكل هذه الصور
ويرتد بكل ما خبأ لنا القدر
من نور وقصور وجمال وخيال
يافية والبحر نرجسي الحنين …
وبلورية في ضحكتها كأنها الزهر والياسمين
والليل لغز العيون وسبيل البصر في السنين
يافية والأسوار شامخة …
وبهية والأنوار هادئة وساطعة
في خطوط يديها أروقة المدينة …
وطرقاتها
وفي شطوط عينيها نسيم الصباح …
يغني بدماءها
ويعلن الولاء للحب
ويعلن فيها الولاء بالقلب
وبخطاها تتسع الأرض أكثر …
لأعبر في أوقات المدينة
وتذعن للشعراء وأكبر …
لأشكر كلمات القصيدة
استنفذت كل طاقتي في رؤاها …
كي أحبها أكثر وأولد
وحملتها استعاراتي في خطاها
كي أحملها وأصعد ….
لنبقى سعداء ونبقى شعراء
سماءنا كبيرة
وأحلامنا كثيرة
وكلماتنا عظيمة…
في حب الإله
وفي حب الحياة
وفي حب القدر …
الذي جمعنا بالمطر
وجمع في عيوننا الصور
ليحرر القلب بنور البصر
ويأسر الحب في لقاء المدينة والبحر
ويأنس بقلوب مازالت تحب المطر
وتحب اللقاء على شرفات القدر
وتحب الصعود بنور البصر
وتحب الجمال بعد كل هذا الغياب
وبعد كل هذا السفر
بقلمي …
أ.غسان حمدي

أضف تعليق