( المِقعَدُ الشاغِرُ ) بقلمي المحامي عبدالكريم الصوفي
مِقعَدٌ على الضِفافِ ما زالَ يَنتَظِرُ
غادَةً غادَرَت بالأمسِ تَرتَحِلُ…
جهراً كَما يَرحَلُ القَمَرُ
هَل تُراها شاقَها رَجُلٌ?
أم أنَّها أُرهِقَت من طولِهِ صَبرها ؟
ولَم يَزَل عُنوَةً يَهجُرُ
تَشَتَّتَ في أُفقِها … لَمٌَهُ شَملَها…
هَل يَرجَعُ الأمَلُ ?
أينَ الأحاديثُ التي نُثِرَت ?
مِثلَ الورود من حَولِهِ أريجَها تَنشُرُ
والشَذا مَعَ النَسيمِ يُحمَلُ
وفي الظِلال … لَغو الهَوى … يَستَرسِلُ
يَحومُ مِن فَوقِهِ المَشهَدُ يُذهِلُ
حُبٌّ كَما العاشِقُ في عِشقِهِ يَأمَلُ
ألِفَت روحَها تِلكَ الظِلال …
وعلى الضِفاف كَم يَطيبُ أن يُطرَحَ ذاكَ السُؤال
هَل باعَدَ القَدَرُ خَطاهُما ؟ يا بِئسَهُ القَدَرُ ?
أينَ مَن فُتِنَت بِها تِلكَ الجِنان ?
يا أيُّها المَقعَدُ أما لَدَيكَ لِسان ?
تَروي لنا ما كان … حِكايَةً … من حَكايا الزَمان ?
أم أنٌَكَ … كالآخَرين … صامِتُُ … وجَبان ?
يا وَيحَكَ مِن أخرَسٍ شَيطان
كَيفَ تُسدِلِ السِتار ?
وَمَشهَدُُ العِشقِ لم يَزَل يُدار
تُنشِدُ البَلابِلُ لَحنَهُ … تُصغي لَها الأزهار
وفي المساءِ تَرنو لَهُ الأقمار
لَن يَموتَ الحُبُّ في تِلكَ القُلوب …
وفي الرَبيعِ … لَم يِزَل آذار
بقلمي
المحامي عبد الكريم الصوفي
اللاذقية ….. سورية
