شظايا الوقت بقلم أ/غسان حمدي

شظايا الوقت :
يذبل الوقت في ظل شجرة …
يينع في لون زهرة
ويرتفع في رداء غيمة
ويسير سبيل طويل لعناق نجمة
يذبل الوقت على أعتاب شرفة
ويعود من وحيي لدموع طفلة
بسمة هنا وهناك طلقة …
والموت طيف من خربشات
يحيا فينا وتحيا في بعثه الأوقات
الوقت ..ما هذا الخفي القوي ؟
ما هذا العفي الأبدي ؟
متى دار ومتى سار ؟
ومتى انطلقت أولى خطواته ؟
ومتى بدأت أولى غزواته ؟
ما هذا الماهر الجاري في دمنا ؟
يوقظنا ويرافقنا كأنه طيفنا أو ظلنا
ما هذا العدو الصديق …؟
والصديق العدو ورفيق الطريق
لعشقنا نحتاج للوقت حتى في القبل
لحبنا نحتاج للوقت ولنكتب قصائد الغزل
في وجعنا؛ صوتنا حتى صمتنا وحتى الأمل
يجري فينا وإلينا وحولنا …
يزهر أحيانا في مراينا في الفرح
يذبل في أوراق الشجر والجرح
ويحكي ماضينا بحاضر…
سيصبح ماض في عمر الزمان
شتاءه سرد لملاحم الفرسان
ربيعه نائم في فراش وردتان
وخريفه هام في أوراق المكان
وصيفه يطهو النور والنار بقدران
من أين أتى ؟ كي يدفعنا للأمام
نشيب ولا يشيب
كيف اعتلى صروح الكلام ؟
نغيب ولا يغيب
وكيف اهتدى بهذا الظلام ؟
نجيبه ونستجيب ولا يجيب
ما أكثر ضحاياه …
وما أكثر قراءه
ما أكثر بقاياه …
ولا أحد يستطيع أن يفر من نداءه
ولا أحد يقوى على نزاله
لغز وظل وفردوس …مفقود وموجود
به تنمو الأزهار …وتكبر الأشعار
به تزهر الأشجار …وتصغر الأقمار
به يموت الثوار وينقضي الحصار
وفيه تولد الشعراء …
وتبقى القصائد خضراء
وعليه نلقي التحية والوداع
ونعود ليستمر المتاع ويستمر الصراع
كتبنا فيه وعليه …
وكتب فينا بالصوت والصمت
قرأنا فيه وإليه …
وكتب فينا وعلينا علامات الموت
نموت ولا يموت ويبقى حي حتى في الموت
نذهب ولا يذهب كأنه صمت لهذا الصمت
نخاف ولا يخاف ….
ويذهب مقبلا غير مدبرا
رأيتها… ابتسمت في وجهي
ومضى يوم من عمري
رأيتها ابتسمت… وبقيت في نفسي
ومضت سنين من وقتي
ومضى الوقت …ويمضي
رأيتها كبرت ولكن بقيت صغيرة في قلبي
وانقضى الوقت …
ومازال يؤمي وبي ويحدثني
حدثيني كيف اختصرتي كل هذا العمر بإبتسامة
حدثيني كيف مد الوقت عروقه في جوف الحكاية
ونزع غرائزة من دمنا وبرد جمر البلاغة
ومازلت أبحث عن تفسير لهذا النور والدجى
ولماذا أحببتها وأحبتني وافترقنا في الصدى
وأوقن أن الله أدار عقاربه ولا نعلم متى
وخبء قوته منذ بدأ ومنذ ذهب ومنذ أتى
ويوما ما سيوقف مسيرته ..
ويسن نهايته
الوقت فولاذ والله غالب بقدرته
الوقت رماد والله سيطفىء جمرته
يروي نهايتنا ويوم ما لن تروى حكايته
سيذهب الوقت وسيفقد الفناء فيه لذته
وستتوقف هزائمه وستتوقف غرائزه
لأن الله هو من سن سنته
بقلمي ….
أ.غسان حمدي

أضف تعليق