خارج مجال الشعور أقف حائرا تائها بعد كل هذه السنوات لم يتغير أي شىء سوى أني هرمت فعلا وأصابني الشيب برأسي ولحيتي تلك الأمنيات شاخت معي وكبرت أحلامي حتى أصبحت غير قادرة على التحرك والدوران وأصابها شلل الضعف والإنهيار كأنها نهاية كل شىء أتذكر بعض اللحظات فقط التي كنت فيها شاربا عقلي أتجول بخيالي الرث في جميع الإتجاهات أقذف بنفسي كسنارة في البحر لعلي أصطاد حظا حتى ولو كان تعيسا أحاول إيجاد تفسير لوجودي واحفظ أسرار نفوري وتعجبي لا توجد ذكريات بذاكرتي لأن الذكريات إن لم تكن تحمل بين طياتها شيئا من الغبطة والسرور تصبح ذكرى شاحبة الملامح سوداء الوجه لا أستطيع العودة والنضر إليها حتى أني أكره أن أجعلها تدور خلف أسطوانتي الممزقة لم يبقى لدي شىء أحفظه من تعريفي بطاقة تثبت وجودي على أرض أعاث فيها الفساد فساده وعاش الأغنياء والخونة والعاهرات والبس الباطل الحق وتزخرف الكذب صدقا وأجاد الإشهار في تعتيمه ومازلت آخذ بقلمي الجاف محاولا إجتهاد فكري وإرشاد خلوتي وإرغام قدوتي على الإحتفاظ بما يليق بالشكل والمظمون وما عساي فاعل في ظل سماء أعانق أفقها باكيا واستمر في النزيف والشرود حتما غير محتوم عليه البقاء أدرك جيدا أني سأرحل ويرحل معي كل هذا متمنيا أن لا تأتي معي هذه التعاسات والإنتكاسات ويختفي هذا الوجود المؤلم وتنتهي حقبة هذه الأفكار الحزينة ويولد من رحم الممات حياة أخرى يمكنها أن تبدأ في أي لحظة وفي أي لمحة حين تسقط ورقة الأجل وينتهي العد إلى الوراء عائدا بي إلى لا شىء يذكر ..
بقلمي فرخ الطاووس
