في سن العشرين الفلاح ابن الفلاح حسن

في سن العشرين قمت بكل الخطايا ، أحببت بشغف ، عشت بجنون و كتبت حروفا بدمي بدل قلم الحبر ، كنت أعي ان الحياة لا تنتظر أحدا …
في سن العشرين كنت سريرا لكل النساء كي أقيهن ليالي الشتاء الباردة ، كنت طاولة قمار أوزع عليها الأوراق مستغلا تعب منافسي لأمارس بعضا من حيلي …
في سن العشرين كنت بوهيميا ، رجل يقضي بين الشوارع يومه و لا يعود للبيت إلا ليستقبل جسدا أو يحظى ببضع ساعات من الراحة التي لم يكن أحظى بها …
في سن العشرين كنت التهم كتبا أكثر مما أتناول طعاما ، كان بي نهم أزلي للحروف ، كنت أقضي ساعات اراقب تلك الغريبة التي كانت تعيرني كتبها لإيمانها أنني رجل خارج الزمن …
في سن العشرين كنت أستيقظ عشرات المرات ليلا على صوت طرق الكلمات فاخطها على كل ما يقع بين يدي ثم أعود لأختبئ في ذلك الجسد الغض في وحدتي الفاجرة …
في سن العشرين كنت طفلا يتيما ، رجل يعيش فترة حداد و روح هائمة بين أزقة المدينة ، كنت أبحث عن بيت كل ما أتذكره منه أنه يقع بجانب حانة …
في سن العشرين تعلمت الغواية كما تعلمت التقوى على يد نفس الرجل ، تعلمت أن الحرف له سلطة علي لكنني إن استطعت أن أشعره كما هو صار سلاحي …
في سن العشرين كنت شاهدا على موت رجل كان يشبهني ، دفنته بيدي العاريتين و على شاهدة قبره كتبت هاته الكلمات :
” هنا يرقد رجل عاش و هو يحاول الهروب من نفسه “
الفلاح ابن الفلاح حسن

أضف تعليق