سنين القحط للشاعر قدري المصلح

قصيدة سنين القحط.
لم نأكل من خبزكِ كسرة
ولم نأمل من سماءكِ نجمة
الآن
لا دمعة
ولا مصالحة
تكفي هذا العهر الذي تدعيه ثورة
ضاعت الطرق عن أرصفتها
وضاعت المدن عن سكانها
قبل ضياع سكانها عنها
يا أيها الليل
لم نكن أنبياء
ولا الأولياء الصالحين كي نستغيث
بعد ظلمنا
وكي يعود الشتاء
وكيف متنا
ولم تسعفنا عيوننا بدمعة
فكيف تغيثنا من سخريتنا
السماء.
الآن لا شيء
إلا التاريخ الذي نموت فيه
ورسمت لي صورة نجمة
فإذا بالنجوم لا تتسع لها السماء
صارت مثل الغيم
تغطي بعضها
والطفلة جانبي في المحطة القديمة
تصرخ وتسألني
من أين لي بكسرة
فحرت بحجم النجوم في السماء
وبعدد الراحلين
والمارين من جانبي
كيف رسمت لي صورة نجمة
ولم تغيثني عيناي بدمعة.
ما عاد الحزن حزن
كأن الموت شيئا عاديا
مثل مسافات نقطعها
قبل أن ننكرها تنكرنا
وقبل أن نُضيعها تُضيعنا
بالله عليكَ أيها الصبر
قَصَّ عليّ قصص صبر الأنبياء
كي أفهم لون هذا الدم
ولون هذا البشر
كي أعرف أين المسافات
وأين صرنا منها
فحيرتي الآن كسرة
أنا لم أقل أين كوخ القهوة
قلت لم تغيثنا عيوننا بدمعة
بحجم ما في السماء
من نجوم
كيف أخطأت يا أمي
ورسمت لي صورة نجمة.
الروح تهجرني
لكني أعيش فكيف عشت أنا بلا روح
ترى هل كانت سنين القحط في مصر
وسيأتي إلي نبي
كي تنزل من عيناي دمعة
كي أرى أين كوخ القهوة
وأين صارت طفلة المحطة
وصورة النجمة
التي رسمتها
مثل مرور سنين قحط ولت بعيدا
مثل نبي جرى من ضرب قدميه
شلال الماء البارد
والشراب
يا سواد الوجه لو أن وجوهنا سوداء
وفي قلوبنا الشمس تعيش
لما حرت كيف أفهم لون الدم
النازف
من يدي ويد غيري
بالله عليكِ
من قال لكِ بأنكِ النجمة
التي رسمت
وعيوننا كل هذه السنين
لم تغيثنا بدمعة
رغم كل حزن
سكن فينا وجاهرنا به كأنه عنواننا
ونرى الموت
ونقول ثورة
أين دموع عيوننا
فهل هي في سنين القحط
وسيأتي نبي
وينبت من دموعنا قمح البلاد
وكل خبز السنين
الذي أكلناه
لم يُنبت فينا سنبلة
قلنا نزف الدم وحزنا
وكانت ثورة
وثوار
وصاحبة لي عاهرة
ضحكت كثيراً
بالله عليكَ
أي نجمة في السماء
رسمتها
وأكبر عهر على الأرض عهر
قيل عنه قدوم نبي
يُنْهِي سنين القحط
وضحكنا على دمنا بالثورة
ولم نفهم إلى يومنا معنى كلمة ثورة
فأنا حمدت الله
قيل عنّي عاهرة
ولم أقل أنا مناضلة في ثورة
جاريتها بالعهر
فإذا هي أكبر عاهرة
جعلت طفلة المحطة تسألك عن كسرة
وأنت لم تفهم لليوم
كيف رسمت لك صورة نجمة
كيف لم تغيثنا عيوننا
إلى يومنا بدمعة.
الديوان: لقاء مع الشاعرة فدوى طوقان.
القصيدة: سنين القحط في عيوننا.
للشاعر:
قدري المصلح.

أضف تعليق