مجاش رمضان ………… نبيل شريف

مجاسُ رمضان:

المجلسُ الأوّلُ:قيمةُ التّفاضل في الإسلام.

الحمد لله ربّ العالمين الإلهُ المنزّهُ عن النّظير و الشّبيه ليس كمثل شيءٌ و هو السّميع البصيرُ ……..ثمّ الصّلاة و السّلام على رسول الهدى محمّد النّبيّ الأمين و على آله و صحبه و سلّم تسليما كثيرا أمّا بعدُ.

ممّا أنعم الله على عباده أن جعلهم شعوبا و قبائل ليتعارفوا فكان ذلك منه سبحانه و تعالى حكمة لعلم سبق منه و هو الأزليُّ فقضى أن يجتمعوا و أهّلهم لذلك فصبغ عليهم نعمه ظاهرة و باطنة فأهلمهم رشدهم و علّم أباهم آدمَ ما يصلح لحياته و زوجه و من يكون من بنيه بحضرته أو من بعده فأورثه ليورثهم أصنافا من المعارف لتكون لطائفَ تنفذ في ذلكم الكثيف من الغموض الّذي كان يحيط بهم و هم ببيئة مركّبة متداخلة فما كان لهم من بدّ إلّا أن يتخلّلوا غموضها ذاك ليستوضحوا ما حجبته من أسرار فتطبّعوا على ذلك كابرا عن كابر و صاغوا علوما شتّى تناقلوها بينهم فأسّسوا بمقتضاها جماعات آهلة قد استأنست كثيرا من الحيوان و تآلفت بالكثرة نفسها عديدا من الظّواهر لتصرفها لصالحها بالهام من الله و اكتساب من المهارات حتّى تفنّنت بذلك فكان التّفاضل بينها في انشاء بيئة صالحة للعيش وفق نظرة و تطلّع للأسمى الأزكى ، ممّا أدّى إلى ضرورة انشاء الرّسالات و بعث الرّسل بمنهج تقويم لذلك الموروث و منهجية تأدية للحقّ الّذي هو الجوهرُ الثّابت كقيمة منها تستأصل و تجتزأ كلّ قيمة تفاضليّة بالوجود و بين النّاس الموكلة إليهم وظيفة الاستخلاف على الأرض فكان ما كان ممّا حُكي لكم بالوحيين أو ما جادت به نفوس العلماء العظماء أهل الأدب و السّير ليقرّروا تحت طائلة ذلك كلّه تقارير ثابة قد استلهموها من ذلكم الارث الرّباني الّذي لا تصدأ تعاليمه و لا توجيهاته حيثُ حثَّ العباد أن يلتزموا خلق التّفاضل بينهم في تنافسيّة شريفة و بمساحات و مستويات يضمن كلّ فرد بينها أحقيّته و حرّيته و هو يمارس التّفاضلَ عبادة لله أوّلا ثمّ ليبني للإنسانيّة جسورا من التّواصل بينه تقطع من فكرة الغموض و الاحجام و التّقوقع و الانطواء إلى فكرة الوضوح و الانطلاق و التوسّع و الانبساط فتبني بالحضارة صروحا من المجد بينه تضمن الحقوق بكنف تلكم الواجبات وهذا ما أشار إليه القرآن المجيد في قوله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ……………فرتّب سبحانه الأكرميّة على التّقوى فجعل التّقوى سببا لها فكان المعنى الحثّ على جعل واقيا بين العبد و مساخط الله فلا يقربها و إن فعل استدرك و انشرح بالتّوبة ليوائم الرّوحَ فتكون سيّدة على الجسد تأمره حيث أمرها ربّها الخالق …………..

……………………………………………….نبيل شريف

أضف تعليق