أبحرت روحي إليها حكمت نايف خولي

أبحرتْ روحي إليها

في شراعٍ من خيوطِ الشوقِ ولهفة اللقاء

أبحرتْ روحي إليها .

حملتها أمواجُ الحنين تدفعها نسمات الغرام

إلى موئلِ الحبِّ الخالد ومرتعِ العشقِ الأبدي …

هناك حيث نبتتْ أزهارُ النرجسِ

نمتْ وترعرعتْ وأزهرتْ فوهبت الدنيا

أروعَ زهرةٍ أجملها وأسماها …

هناك راحت روحي ترتشفُ وتتنشقُ

أريجَ حبي الأول وولادةَ غرامي منذ آلافِ الدهور

يوم كنت طفلاً رضيعاً بعمر الزمان وكانت هي

إلهةً في مملكة الآلهة . رضعتُ يومها من نهديها

حليبَ حبٍّ أنعشني نشأتُ عليه وكبرتُ .

خلدَ طعمه في شفتيَّ وتكثَّفَ أريجه في روحي .

هي ليست من هذا العالم هي نورٌ من عالم الأنوار

تتراءى بشراً لكنها ملاكٌ موشحٌ بعباءة اللحم .

عرفتها نوراً عشقتها روحاً أحببتها وعبدتها إلهةً .

كانت رمزَ كلِّ شيءٍ جميلٍ رائعٍ وعذب .

هي ثنائيةُ التكوينِ بشرٌ وروحٌ مادةٌ ونور .

بكينونتها البشرية كانتْ مغلفةً بغلالة

الطهرِ والعفةِ والقداسةِ . محصنةً محميَّةً

من كلِّ وخزٍ ونخز . بكينونتها الروحية

كانت انشطاراً من روحي . طيفان من نور منبثقان

من كينونةٍ واحدةٍ منذ بدءِ العصور .

هي حبي وعشقي وغرامي حملته عبر الزمان .

هي حبِّي الوحيد مهما تغيرتْ وتبدلتْ

كينوناتنا البشرية وارتدينا أرديةً لحميةً متنوعةً .

تبقى روحانا وكلَّما التقينا في محطاتِ الوجود

تتجاذبان تتناغمان وتتعارفان تتحابان وتتعانقان .

تتمنيان لو تعودان كينونةً

واحدة كما كانتا في البدء .

هي حقيقةُ البشر قبل أن تتجسدَ الأرواح بشراً .

لكلِّ شطرٍ شطره الاخر . وعبر الزمان

يلتقيانِ ويفترقان لمهماتٍ وأدوارٍ

تجهلها عقولنا البشرية

ولا تحسُّ بها حواسنا اللحمية .

نحسُّها وندركها ببصيرتنا الروحية التي

تجوزُ وتنفذُ عبر الجمادِ إلى اللاجماد

وعبر الأجساد إلى الأرواح …

هناك تتكشفُ لنا حقائقٌ

ما لا يصدِّقها وعيُنا البشريُّ

ولا تدركها حواسنا الترابية

شاعر الألغاز والنرجس

حكمت نايف خولي

عرض الرؤى

معدل وصول المنشور: ٧

أعجبني

تعليق

أضف تعليق