( بائِعَة الوُرود )
أسيرُ في دُروبِها الغابات … أعبُرُ شِعابَها
كَم شاقَني مَشهَدُ الأزهارُ في آجامِها
وكَم عَشِقتُ نَبتَةَ الرَيحان … والزَيزَفون يَزدَهي في ظِلٌِها
سَوسَنَةٌ أسبَلَت لي جَفنَها
وَزَنبَقٌ يَنثُرُ الأريجَ من حَولِها
شُحرورَةُُ تُرَتٌِلُ قَبلَ الشُروق … نَشيدها
تُجيبُها البَلابِلُ تَعزِفُ لِلغابِةِ ألحانَها
فَتَنهَضُ الأحياءُ من نَومِها
والزهور كَم يَحومُ الفَراشُ فَوقَها
بِساطُها من سُندُسٍ يُزهِرُ في رَوضِها
أرنَبٌ يَلعَبُ في الجِوار … لا يَرغَب بالحِوار
قَد تَوارى بَينَها الأجَماتُ … في حَذز
يَستَشعِرُ بَعضَ الخَطَر … من مِخلَبٍ لِثَعلَبٍ غادِرٍ إذا غَدَر
وفي الجِوار القَريب .… ثَعلَبٌ في مَكرِهِ ذاكَ المُريب
يالَطَبعِهِ الغَضوب … يَشوقهُ ذاك الوُثوب
يَكمُنُ … وحَيثُما يَكمُنُ … يَستَجلِبُ كُلٌَ الخَطَر
والأرنَبُ لَم يَزَل في حَذَر … يُسرِعُ بالهُروب
وإلى الأمامِ عِندَ المُنحَنى … غادَةٌ تَجمَعُ أزهارَها
تَصنَعُ باقاتها … تُكَدٌِسُها على جانِبِ دَربِها
في سَعيِها لا تَستَكين … يا لَهُ عَزمها
دَنَوتُ في مَهَلٍ نَحوَها … حَيٌَيتُها
رَدَّتِ التَحيٌَةَ … بِنَظرَةِ وإبتِسام … مرحى لَهُ ذلِكَ الإنسِجام
سَألتَها … كَيفَ لا تَخشَينَه شَوكِها المَلعون ?
قالَت … يَلينُ ما بَينَها أنامِلي كالمَرهَمِ والدُهون
قُلتُ في خاطِري … يا لَهُ قَلبِيَ ذاكَ الحَنون … كَيفَ مِن فَورِهِ يَميلُ لَها
سَألتها … وَلِمَ كُلُّ تِلكَ الورود ? !!!
قالَت … أبيعَها في السوق … و لَها مَردود
قُلتُ في خاطِري … كَيفَ يَشقى الجَمال ها هُنا ? !!!
لَم تَهِنِ الغادَةُ … ولَم يَهن أمرَها … سَألتَها
بَيتي كَبير … تُحيطهُ الأزهارُ والبَيلَسانُ والوُرود
هَل تَذهَبي بِرِفقَتي لِتَريه ?
قالَت. … وما شأنيَ أنا بالمَنزِلِ وما بِهِ … أو فيه ؟ !!!
أجَبتَها … مَليكَةُُ لِعَرشِهِ تَرتَقيه
قالَت … وهذِهِ الزُهور … ما أفعَلُ بِشَأنِها ?
أجَبتُها … لِلفَراشاتِ نَترُكَها
سارَت إلى جانِبي والبَهجَةُ تَغمُرُ قَلبَها
تَسألُ … هَل تُحيطُ بَيتَكَ الأزهارُ … ويَنبُتُ من حَولِهِ البَيلَسان ?
أجَبتُها … بَلى كما الزَنابِقُ والوُرود … في لَونِها الرائِعِ … والأقحُوان
فَرِحَت وأطلَقَت لِلخَيالِ العَنان
سارَت إلى جانِبي سَعيدَةً … وفي أمان
قُلتُ في خاطِري … يا وَيحَهُ … ما يَفعَلُ بالغادَةِ هذا اللِّسان
في داخِلِ مَنزِلي ….. غَمَرتَها مَحَبٌَةً وحَنان
بقلمي
المحامي عبد الكريم الصوفي
اللاذقية ….. سورية

أعجبني
تعليق