منْ كانَ مشتاقاً إلى شهرٍ بهِ
خيراتُ ربٍّ في مدى الأيامِ
قبل القدومِ ومطلعٍ لهلالهِ
فرحيلهُ فيضٌ من الآلامِ
إن الفراقَ عنِ الأنيسِ مواجعٌ
وعناءُ نفسٍ منْ حلولِ فطامِ
بذهابهِ رحلَ الثوابُ ومكسبٌ
منْ جودِ شهرٍ طيبِ الإكرامِ
عادتْ الينا بالبعادِ جفاوةٌ
وتفرَّقٍ منْ كلِّ وضعِ خصامِ
والجمعُ في وقتِ الصلاةِ أقلةٌ
فالناسُ بينَ سفاهةٍ وسقامِ
والقلبُ بينَ ضلالةٍ وغشاوةٍ
منْ عيشِ جهلٍ بينَ دربِ ظلامِ
والمكرُ أيقظَ شرَّ كل ذميمةٍ
بين العصاةِ وعصبةِ الإجرامِ
منْ بعدِ شهرٍ كانَ خيرَ وقايةٍ
منْ كلِّ إفسادٍ وكلِّ حرامِ
دمعتْ عيونٌ للمطيعِ وعاشقٍ
ببعادِ صومٍ ثمَّ ليلِ قيامِ
قبل الوداعِ وتركُ كلِّ أحبةٍ
وغيابُ حوْلٍ كاملِ الأقسامِ
الضوء يخفت من رحيل كرامة
والناس في لهوٍ وظلِ غمامِ
هلْ بعدُ شهرِ الخيرِ كسبُ منافعٍ
كسبٌ قليلٌ في ربوعِ زمامِ
بقلم كمال الدين حسين القاضي