بقلم: هيام سليم الكحال
_ زيارة الأسد للإمارات!! _
بقلم: هيام سليم الكحال
Mar 26 2022
__________________
مفاجأة زيارة الأسد للإمارات لم تكن معقولة..
وتساءل الكثير، وأنا منهم، كيف يزور البلدان التي تآمرت على سوريا، وشاركت في تدميرها، وكيف تتحسن علاقات سوريا معها؟!
وهل سيلي ذلك تحسن العلاقات بين إيران والإمارات؟!
وهل سيلي ذلك تحسن العلاقات بين حوث اليمن والإمارات، وهدوء للحرب بينهما؟!
وهل سيعني هذا ويؤدي إلى خلاف بين السعودية والإمارات، أم أنها خطة سعودية إماراتية خليجية وربما إيرانية؟!
ماذا يحصل في دنيا العرب، ياعرب؟!
وكيف ننسى يوما لم يكن بالماضي البعيد، كنا فيه أعداء وبعضنا يتمنى الدمار لبلد عربي آخر، وفجأة نزور أعداءنا؟!
الأخبار تقول أن أمريكا غاضبة من زيارة الأسد للإمارات!
ولكن ماذا عن السعودية، وكيف يحدث أن يكون هذا خلاف بين السعودية وأمريكا، أم أنها خطة ملعوبة في استغباء شعوبنا؟!
مسكينة شعوبنا فعلاً، وجهلها للسياسة، وكيف لها أن تفهم السياسة إذا كانت قياداتها جاهلة تتخبط، وتابعة تُنفذ مايُملى عليها وما يطلب منها، وماذا تبقّى لشعوبنا لتخسره؟!
إن الذي يحصل في عالمنا اليوم من تناقضات ومفاجآت وتحولات أمام أعيننا، تعيد إلى الأذهان أن التاريخ حافل بما يؤكد أن عدو الأمس ممكن أن يكون صديق المستقبل، وبالعكس. فنجد مايظهر واضحاً معارضة السعودية وإسرائيل لسياسة أمريكا في تنافسهما في تحسين علاقاتهما مع روسيا، والسبب واحد، فإسرائيل والسعودية تنتقم من أمريكا بسبب تحسن علاقة أمريكا مع إيران تجاه النووي الإيراني، وعودتهما للمحادثات، ويتجلى هذا الإنتقام واضحاً في عدم إدانة السعودية وإسرائيل للتدخل الروسي في أوكرانيا، وتطور هذا الإنتقام لهرولة السعودية وإسرائيل وكأنهما تتنافسان على تحسين علاقاتهما مع روسيا، وربما سنرى أيضا وأتوقع، وقريبا تحسين العلاقات السعودية مع إيران… ماذا يحصل؟!
السعودية تنتقم من أمريكا بعدم زيادة إنتاج النفط الذي طلبته منها أمريكا لتعويض أمريكا من نتائج حصارها الوخيم على روسيا، هذا الحصار الذي تحارب به أمريكا روسيا، والذي أثر سلبياً على أمريكا نفسها وشعبها أكثر من تأثيره على روسيا!!..
لكن كيف لأمريكا أن تنصدم من تعامل السعودية في زيادة علاقاتها الطيبة مع روسيا، ولاتنصدم من علاقات إسرائيل مع روسياوعدم إدانة إسرائيل إلى الآن للتدخل الروسي في أوكرانيا..
نتساءل إذا كان انتقام السعودية من بايدن لعودته إلى المباحثات مع إيران بعد أن أوقفها ترمب، فهل يعود النفط العربي ليعيد شيئا من كرامة الجالسين على عروش العرب ويتحكمون بشعوبهم، وكم من الإزعاج هذا يكلف أمريكا والغرب؟!
يتوضح الآن بعض الترابط في زيارة الأسد ومباحثاته في الإمارات.. على أنها من الممكن ان تكون مقدمة لمباحثات إيرانية خليجية سعودية، تكون من إحدى نتائجها هدنة لحرب اليمن، أي مبادرة هدنة سعودية حوثية بحجة رمضان كريم، أم أنها مصلحة دولية على حساب الإنسان، وليس لها أي علاقة برمضان كريم أو بمصلحة البشرية وإيقاف معاناة الإنسان لافي سوريا ولا في اليمن ولا لأي فرد يحمل صفة الإنسانية البعيدة عن المصلحة الفاسدة التي تدمر البشرية..
مانسمع عن مبادرة سلمية في اليمن من المؤكد أنها تحتوي بين طياتها علاقات سعودية إيرانية، فانتقام السعودية من أمريكا بعدم زيادة ضخ النفط وحده لن يحمي السعودية من خطر إيران، ولن يجعل أمريكا- بايدن تتراجع عن محادثات النووي مع إيران، فالتقارب الأمريكي الإيراني الآن يصب في مصلحة أمريكا في حصارها ضد روسيا، وتجد فيه أمريكا ضغطا إيرانيا ضد روسيا، بينما هذا يعني بالنسبة للسعودية أن أمريكا خذلتها، وتراجعت عن حمايتها لها بتقربها من إيران، وهذا جعل السعودية تدرك أنه لم يبق أمامها نفسها سوى التقرب من إيران، ربما للمصالحة، او ربما لدرء شرها في عدائها لها، وربما لتخفيف دعم إيران لحوثي اليمن الذي هدَّ أمن السعودية بضرباته الأخيرة لعمق السعودية وأقلق راحتها، فلا مقارنة بين قوة إيران وقوة السعودية بغياب حماية أمريكا لها، شئنا الإعتراف بذلك أم أبينا!!
فائدة السعودية في تقربها من روسيا محدودة، إلا أنها من الممكن أن تستفيد من سلاح نفطها الذي هو الشريان الذي يغذي أمريكا ويدعم حياتها، وسلاح قوي يعيد للعرب كرامتهم.. وهو الذي من الممكن أن يقف في وجه تقرب إسرائيل سواء في علاقاتها مع أمريكا والغرب، أم في تقربها من روسيا بعدم إدانتها لها، فما تجنيه إسرائيل من فائدة كبيرة لانعيها، وهي كسب مهاجرين يهود من العرق الأوربي الأبيض، وهو الذي ترغبه إسرائيل العنصرية.. وبالطبع فهذا هو سبب سكوت أمريكا لإسرائيل في عدم إدانتها للغزو الروسي لأوكرانيا، فلأمريكا المنفعة الكبرى في تمدد إسرائيل في منطقتنا العربية، وهي المستفيدة الآن، ومع مرور الوقت..
للأسف، وتبقى أسئلة كثيرة تتحكم بشعوبنا، ومامن أجوبة إيجابية تحسن من أوضاعها إلا الأوهام والأماني التي تعيدها في دوامة وعصية عن إيجاد فرج تخطط هي له دون أن تكون تابعة للطغاة..
أعجبني
تعليق