لم ينكر الحب فلما تنكروه
******
الله
لم ينكر الحب فلما تنكروه
******
السلام على القلوب الطيبة
ما كنت لاتحدث فى هذا الموضوع لولا انه انتشر انتشار النار فى الهشيم
كانت البداية عندما قام احد المتحذلقين بجهل بعمل مقطع فيديو يقول فيه أنه ليس هناك حب بين الرجل والمرأة ولا يوجد إلا المودة والرحمة
وان الله لم يذكر الحب فى كتابه المحفوظ ( القرآن الكريم )
إلا فى موقف سوء من امرأة العزيز لسيدنا يوسف عليه السلام فى سورة يوسف
بسم الله الرحمن الرحيم
وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ ۖ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا ۖ إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (30)
من اعتقد ان هذه الآية العظيمة جاءت لنفى الحب أو لإلصاق الفسق به
فهو الجهول الذى طمع وحده فى قمة جبل الجهل البشرى
لم يفطن إلى الحكمة ولم يعى قدسية ما يقرأ
فقرأ بلسان الجهل وبلب أفول لا يرتقى للفهم
( شغفها )
أعمى البصر والبصيرة لم يرى هذه الكلمة التى سبقت حبها لنبى الله يوسف
فالشغاف هو حجاب القلب وغلافه الذي هو فيه
وعند القول للعلى القدير شغفها حبا
أى أحاط الحب بقلبها وعندما يحيط بك شىء فلن تبصر دونه
يكون الحائل بينك وبين كل شىء
وما داخله يصبح عالمك الخاص الخالص لك وحدك دون غيرك تعيش فيه وتعيشه وكأنه أنفاسك التى لا حياة بدونها
وليست هذه وصمة أو مفسدة فليس على القلوب سلطان والحب الشغوف يعمى البصائر قبل الابصار
يعلق بصيرة القلب ويغلق الطريق امام العقل
ويتحول صاحبه من الوعى إلى اللا وعى فلا عتب
حتى النسوة اللائى تحدثن عن امرأة العزيز لم يوصفنها بالماجنة أو الفاسقة
بل قالوا نراها فى ضلال مبين
أى أنهن يؤكدن على أن شغف الحب لا علاج له ولا شفاء منه فهو مبين أى لا نهاية له
فلا داعى ان نتقول على الله بما لم يقل حتى لا ننجر بلا وعى إلى الجحيم بسفاسف الكلم
وأجزم أن من اصطنع هذا الفيديو نقله عن قول مأثور لمتشدد
وما علمنا التشدد فى مؤمن
فالتشدد جهل ينم عن مرض نفسى وخلل عقلى
ونعود
إلى الحب الذى يحدثونكم عنه بأنه منكر
للحب أوجه عديدة وأشكال مختلفة ويتشكل كيفما شاء وليس للإنسان مشيئة فى ذاك
فالحب بين البشر بعضهم لبعض
والحب بين البشر وخلق الله على اختلاف اشكالها
حيوانات _ نباتات _ سموات وما فيها _ ارض وما فيها او عليها
يختلط شعور الحب بالرحمة فلا تستطع أن تخرج هذا من ذاك
أو تعلن أن القلب نبض رحما أم حبا
الحب يا سادة رحمة ولكنه فتنة من فتن الدنيا
ليس هناك داعى أن يكون حبا بين رجلا وامرأة ليكون فتنة
بل يمكن أن يكون حبا بين بشرى ومال او ذهب أو أيا ما يكن
يحدثنا الله فى كتابه الحكيم ( القرآن الكريم ) فى سورة آل عمران _ الآية 31
بأن الحب يغفر الذنوب
بسم الله الرحمن الرحيم
قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
ويقول تعالى بأن الحب ضلالة للقلوب وعذاب فى الآخرة لمن أضل
في سورة البقرة الآية 165
بسم الله الرحمن الرحيم
وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَاب
هذا هو الحب الذى يغفر الذنوب هو ذاته الحب الذى يضل القلوب ولكن اختلاف الاشكال جعلت النتاج يختلف كليا
وهذا هو الحب
فأحبوا كما تريدون
ولكن اعلموا واستيقنوا
أنه
ما بدأ إلا باختيارك ولكن ما به وما فيه وما ينتج عنه لن يكون من سلطات قرارك
فاحذروا
من فتح قلوبكم لكل من مر بحياتكم
فقلوبكم أرق وأشف من القطمير الذى يغلف نواة فى قلب تمرة
فإن جرح بل إن خدش فلا دواء لخدشه
تحياتى
تامر ابوطالب