شتاء القلوب بقلم الأديبة عطر محمد لطفي

شتاء القلوب

لا تشعر بالبرد ولا بقشعريرة تسري في جسمك من جراء الهواء الذي يمر من خلال ملابسك المبلولة من أثر المطر الذي يتساقط من أعلى ولا حائل له سوى قطع قصدير أو قطع خشب أو ماشابه ذلك لوقايتك من برودة الطقس وجعل أبنائك وزوجتك ينامون في مكان لا يهم بيت او كوخ المهم أنكم معا فقد هربتم من وطأة الظروف الصعبة التي تمر بها بلادك التي نهبت بشتى الطرق واستبيح كل شيء هناك.

وأنت نائم على فراش ناعم ودافئ، في بيت مريح كبير كان أو صغير وبلدك بلد حر لا تعقيدات فيه سوى مشاكل بسيطة الا وهي البطالة والسكن والفقر والجهل والمحسوبية والسرقة والرشوة ووو، المهم أنت في بلدك نقطة مهمة تذكر ذلك جيدا .

ترى أأنت غير مرتاح مع كل هذه المشاكل وتنظر لنفسك أنك مظلوم ؟ لكن أتظن لو كنت مكان من كان يسكن في بيت من القصدير او كوخ من القش وتبحث عن أي بلد يرحب بك ومكان يأويك ولا يسمعك كلام جارح او يقول لك تركت بلدك واتيت تشحذ لقمة العيش هنا، ومن الممكن أن يضرب أولادك او تهان زوجتك أمامك وأنت لا تستطيع فعل شيء لأنك تخاف أن تطرد ولن تجد لهم مكان يأويهم، وقد كنت تعيش في بلدك معززا مكرما إلى أن دخل في قلوب بعضهم الطمع والتكالب للوصول إلى الكرسي، تجدهم وهم يتدافعون إلى السلطة دون التفكير في مصير اخوتهم الذين أرادوا الحياة البسيطة للعيش فقط في بلدهم.

تسكت وتمضي لحال سبيلك وتقول ما لي ولهذه الأمور يكفيني ما أنا فيه من مشاكل وظروف.

أتعلم شيء، أحيي فيك صراحتك وبرودة دمك وقلة اهتمامك لغيرك رغم أنه يعتبر في مكانة أخيك ، أحسنت، لا تسأل إن أتى يوم ووجدت أولادك يرمونك بكل ما تحتويه الكلمة من معنى إلى الشارع او إلى دار العجزة أو انتظر منهم أكثر من ذلك ، فمن لا يبالي بأخيه فلا داعي لإهتمام غيره به.

نم وغطي نفسك جيدا بغطاء دافئ فالشتاء شديد البرودة هذه السنة ولا تهتم بمن هم تحت المطر في هذا البرد وقد أصبح سيلا يكاد يغرق خيامهم، فكما قلت يكفيك ما أنت فيه من ظروف.

بقلم الأديبة عطر محمد لطفي

لا يتوفر وصف للصورة.

عرض الرؤى

معدل وصول المنشور: ١٣

أعجبني

تعليق

إرسال

أضف تعليق