أسأنا للجُدودِ الأوّلينا محمد الدبلي الفاطمي

أسأنا للجُدودِ الأوّلينا

ألا فاكتبْ أيا قلمي البيانا***فَحِبـــــــــرُكَ قدْ تدفّق مـنْ رُؤانا

ونونُك في السّطورِ أتى بوَحْيٍ***أنارَ الفكرَ واكْتَـــسحَ المكانا

شقَقْتُ الصّخْرَ بالتّنقير بحْثاً***وجُبْتُ البحْرَ مُكْتـــــشِفاً قِوانا

وَربّي علّمَ الإنســـــانَ ما لمْ***يكنْ يعْلـــــــــــمْ وعلّمَهُ البيانا

فأنتَ النّورُ ياقلمي وحرْفي***ونَظْــــــمُكَ قدْ أعادَ لنا الزّمانا

////

أتى العصْرُ المُحَنّطُ بالوباءِ***كأنّهُ في الرّبيـــــــعِ منَ الشّتاءِ

سيكتسحُ الشّوارعَ كلُّ أهْلي***لِنُصْرَةِ حقّــــــهِمْ عَقِبَ النّداءِ

أرادوا العيشَ في وطنٍ أمينٍ***يُفكّرُ في الرّجالِ وفي النّـساءِ

ويحْمي الشّعبَ من مَضَضِ اللّيالي*بعدلٍ في الأنامِ بـلا ازْدِراءِ

وأمّا الظّلــــــمُ في بلدي فعارٌ***لأنّهُ قدْ يجُرُّ إلى البــــــــــلاءِ

////

بِحُرّيةِ العقولِ نرى النّهارا***فنُبــدعُ في الحـياةِ لنا ابْــــتِكارا

ألمْ ترَ أنَّ غرْسَ العلْمِ ينْمو***فنَجْـني من فَواكـــــههِ الثّـــمارا

تطوّعه الشّعوب متى أرادت***فتنـجب في ثقافتنــا الكـــبارا

وأمّا إنْ تخلّفَ ركْبُ أهْلي***سنَقـــــطـفُ حيـــــنــها ذلاًّ وَعارا

إذا الشّعْبُ الأبيُّ أرادَ يوماً***سعى بالجدّ فاخْـترقَ الحِــــصارا

////

أتى الإبداعُ في وجْهِ الصّباحِ***بنورٍ في الوُجـودِ منَ الفــلاحِ

فغرّدتِ الطّيورُ بهِ ابْتِــهاجاً***وزغْردتِ العــذارى في البِـــطاحِ

وهبَّ الخَلقُ فانْتَفَضوا جميعاً**لِجَنيِ الرّزقِ منْ شجرِ النّـجاحِ

تجدّدت الحياة بعيد ليل***أراح الخلق من تعـــــب الكفــــــاح

وجاءَ الفجرُ مُنْشرحاً مُنيراً***فأحْيا الكونَ منْ رَحِمِ الصّبــــاحِ

////

كلامُ النّاسِ أجْوَدُهُ الصّحيحُ***وقولُ القَــوْمِ أعْذَبُهُ الفـصيحُ

تعَلّمْنا الفَصاحةَ منْ لِسانٍ***بياناً في الحديثِ هُوَ المـــــــليحُ

وسِحْرُ القَوْلِ في المَبْنى جميلٌ***وسوءُ القولِ يمْدَحُهُ القبـيحُ

وما الإفْصاحُ في التّعبـيرٍ إلاّ***لسانٌ فــــــي قراءتهِ مُــــــريحُ

فعلّمْ ما استطــعتَ بلا حدودٍ***لعلّكَ في التّقاعُدِ تسْــــتريحُ

////

أرى التّعلــيمَ في وطني ظلاما***وقد فقد التّوجُّـهَ والنّـــظاما

يُعلّمُ نسْـــــــــلُنا لغْواً عقيماً***ومنَ زرَعَ القشورَ جَنى اللّئـــاما

أليسَ اللّغوُ في التّدريسِ عيْباً***وكيْف سنهْتدي هدْياً سَلاما

لَعبْنا بالأمانةِ فانْحَـططْنا***ونامَ النّاس فانبطَــــحوا تمـــــــاما

وحوّلَ لغْوُنا الإفـْصاحَ عاراً***كأنّ اللّــغْوَ قدْ أضْحى كَـلاما

////

أسأنا للجـــــــــــدودِ الأوّلينا***فصِرنا من كبــــــارِ الجاهــــلينا

لعبنا باللّســــــان فصار لغواً***وهبَّ الجــهلُ فانتزعَ المُبـــــينا

ومن لغةِ الكتابِ أضاعَ أهلي***بياناً من كنوزِ العـــــــارفيــــنا

سقطنا في الحضيض ولست أدري*متى الأيّام تلغي اللّـغو فينا

فيا أهل الفصاحة في بلادي***أعدّوا النّسلَ واتّبعوا الأمـــــينا

محمد الدبلي الفاطمي

عرض الرؤى

معدل وصول المنشور: ٣

أعجبني

تعليق

إرسال

أضف تعليق