طال ، طال الغياب .. طال
يسعد صباحك “دكتور زياد “
يسعد صباحك
ويشد أزرك ، ويقويك
ويُعين
طال الغياب .. طال
تاهت ، تاهت .. مِنّا يمنَّا
يا أصحاب
تاهتْ ،نكصتْ ، واشتدتْ عليها
وطأةُ الليل
وتعددَ واتسعَ فيها المُصاب
كما لو أنها أنزلقتْ
من بين أيدينا
وراحتْ تتعشقُ الخراب
وتنهلُ من السراب
فلم تَعُدْ ..
متاحةً لأبنائها
كما كانت
ولا حتى بذاك القدر القليل
الذي كانت عليه
قبل أن يشتدّ عليها العقاب
حين كنا نلتقي ونحلم بيمنٍ
جديد
منذ زمن قريب
قبل أن تستشرسُ عليها
شرعةُ الغاب
قبل أن يحرقها رعاةُ الإرهاب
والذُهانِ والعُصاب
ويملؤون تربتها بالضحايا
وسماها بالأدخنة والهُباب
وقبل أن يمتلئ أديمها بالنازحين
والجوعى
والمحرومين مما لهم من أتعاب
طال الغياب .. طال
لم تعد ..
فاتحةً صدرها وذراعيها
لعموم الصِحاب ، وحسب
ولا للزمالة والصداقة والرفاقية
والأخوة ، على العموم
ولا لخاصة القرائب والأحباب
بل باتتْ حكراً على الذئاب
تكاد تكون قد رُفِعتْ من الثرى
وانتُزِعَتْ من ذاتها
ولم يتبقّ منها إلا يباب
فما من أثرٍ فيها
سوى أُناسٍ وهِنوا
وسوى منازل خالية من الكرام
ومن الصحابة والأهل والأحباب
سوى دور خاوية وأطلال
وسوى حِراب
محاطة بها من كل جانب ؛
فالسماءُ حِراب ، والمحيطُ حراب
والطُرُقُ حراب
مُدُننا حراب ، وقرانا حراب
وجيرتنا حراب ، وبطوننا حراب
اللقمة أستنزفت وأستبدلت بالحراب
والرفقة تاهت أو تلاشت
والعيش بات عذاب
وجحيمُ السياسة والثقافة
يطوقها
من اليمين ومن الشمال
من كل جانب وباب
بتنا بلداً مرتعا للذئاب
يحتفي بالطغاة ، يحتفل بالخراب
يقتات على الإكتئاب .
.
عبدالعزيز دغيش في ٥ مايو ٢٠٢٤ م