بقلمي: د/نجوى رسلان
نجوايا
ساعات_بنوحشنا
قصة دمية وحبة قمح
كانت تبتسم مع إشراقة كل شمس، تلتئم بقايا الجرح، عندما استيقظت يوماً تحت أنقاض مُلطخة بدماء الأحبة، تبحث هنا وهناك بعينيها المرتعشتين، تعلوها دموع الأمل، لعلها تسعف الحروف، لتصرخ، أمي ،أبي، إخوتي، فاطمة، علاء، كانت الأنفاس تتلاحق، وكأنها تتحدى أمواج الظلم، تقاوم من أجل البقاء، مدت يديها ، فإذا بدميتها الصغيرة تنظر إليها، وكأنها جاءت لتواسيها، فأخذا يصرخان معاً، فهل من مجيب؟!
مرت ساعات ثقال، هاهي أمي توقظني لأذهب للمدرسة، حلمها أن اصير طبيبة، كي أطبب المرضى، بينما أبي كان يحلم ان أكون مهندسة، لكي أبني وأعمر في الأرض الطيبة، وبين هذا وذاك، كنت أحلم ان اكون حقوقية، فمن سلب حقي في الحياة؟ من سلب أرضي، أين الشمس ؟!
أجدني في ظلام دامس ، أغسل وجهي بتراب أرضي تفوح منه روائح بعيدة بدماء تسري في عروقي ، أشم رائحة أبي وأمي، تملأني الرغبة للعودة، فلن يأتي بحقي سواي، أين مدرستي؟
أين اوراقي وكتبي؟
أريد التهام العلم التهاما
أيها القانون
أيها القاضي
أيها الحكام
انتظروني ، انا حبة قمح في سنبلة، تولد كل يوم في أرض الوطن، سأصير خبزاً
يسد جوع كل جائع في أرضي.
انا حبة رمل ستبني يوماً صرحاً يعلو، فيدفئ تلك القلوب الخائفة لصغارنا.
أنا نقطة ماء ستروي كل العطشى
أيادميتي اصرخي معي،
فلنحتضن شعاع الشمس من بعيد، لعله يمتلك قلوبنا، فينتشلنا من هنا.
نعم: انتشلوني من تحت الأنقاض، فرع فقد باقي الأغصان
ولكن البذور مازالت في يدي، والأرض أرضي ، فأسرعت أبذرها، وبكل همة أرويها بذكرياتي وأمنياتي وإن ودعتني.
وإن لم تجني يدي الثمار، فقد حمّلت حلمي في رقبة دميتي، التي أهديتها لكل أطفال بلدتي، تحتضن ٱلامهم، فكم من طفل بلا حضن أم.
إلتقينا لقاء السفينة بشاطئ الأحلام،
فهي تبحر وتعافر، والبحر هائج
في معظم الأيام.
نظرت لعينيها فأخذتني إلى هناك، في شوارع المدينة الخضراء
عند أرجوحتنا بين أغصان الزيتون
عند السور العالي .
تسلقنا إياه في حواديت الجدات
حين ننام
رسمنا الحلم سوياً
قلنا وقلنا
حلقنا، فكلانا يعشق الجمال
بادرتها بسؤالي كيف الحال؟
فأخذت نفساً عميقاً يعقبه ابتسامة اجتهدت لرسمها، فدموع العينين تتأرجح
بين نعم ولا، قالت نسيتني هناك، نسيتني
وأخذت قلبي في يدي ألملم الأشلاء، بينما دميتي تتناقلها أيادي الأطفال، تهمس في آذانهم ، لن تستسلم فينا الأحلام
بقلمي: د/نجوى رسلان

كل التفاعلات:
١٣١٣