أغلقت زوزو الباب بعد أن ودعت زوجها وسرعان ما ذهبت إلى الشرفة
ثم وضعت زوزو رأسها على الشيش تنظرمن خلفه على زوجها وهو يبتعد حتى إنحرف في منعطف في آخر الطريق لكنها ظلت واقفة في مكانها واستقر نظرها في السماء ترقبها بعينين حالمتين وهي تداعب خصلات شعرها بأناملها بعد أن عبثت بها نسمات الهواء
كانت زوزو رائعة الجمال بل كانت ملفتة للنظر ولكنها وصلت لمرحلة أنه توهمت أنها بلا زواج وتجاوز وجهها تعبيرات إمرأة تأخر سن زواجها وتراجع شبابها منذ سنوات
لانها لم تكن تعترف بزواجها
وكانت أحيانا تتصنع مسحة من الهدوء والدعة لكن زملاؤها في المكتب الكبير للمحاماة لم يعتبرها هكذا حيث كانت تمثل الموظفة الممشوقة الجسم ولكنها صارمة الملامح ذات العقل المرتب والكفاءة العالية وتصرفات تتسم بالغلظة والجفاء والغرور أحيانا
كانت زوزو قد مكثت لسنوات طويلة تعمل ككاتبة وكافحت من اجل ان تكتسب قوتها وقوت والدتها المريضة
وكان كفاحها من أجل البقاء هو ما أكسب قسمات وجهها تللك الصلابة التى عرفت عنها قبل أن تتزوج
ولقد عرفت زوزو الحب فى وقت ما وكان الطرف الأخر زميلا لها فى المكتب يدعى ناجي
وعرفت بغريزة المرأة أن ناجي يحبها ولكنها تظاهرت بأنها لا تعرف ولاتنتبه لهذا الحب وهكذا ظلا فى الظاهر مجرد زميلين وصديقين
وكان ناجي يتقاضى مرتبا صغيرا وكان عليةأن يتحمل نفقات تعليم أخيه الصغير فكان التفكير فى الزواج فى هذة الظروف يعد ضربا من الجنون.
ثم جاءت النجدة فجأة وتخلصت الفتاة من الأحاسيس التى كانت تطحنها وهى تكد طول يومها من أجل لقمة العيش.جاءتها النجدة من حيث لا تدرى فقد ماتت أحدى قريباتها وتركت لها ثروة تقدر ببضعة ملايين من الجنيهات.ويربو ريعها على المائتين الف فى العام
كان هذا الميراث الكبير بالنسبة إليها يعنى الحرية والحياة والإستقرار.ويعنى أنها وناجي لم يعودا بحاجة إلى الإنتظار أكثر مما أنتظرا.
ولم لا وماالمانع فالحياة تعاون والمهم هو أن نحقق أمنياتنا ونسعد أنفسنا
ولكن رد فعل ناجي كان غير ما توقعت
بالمرة لم يكن قد باح لها بحبه بطريقة مباشرة ولم يقل لها قط أنه مولع بها.فلما آلت إليهاتلك الثروة بدا وكأنة لن يفعل ذلك أبداً فقد راح يتجنبها ما أستطاع إلي ذلك سبيلاً وازداد وجوماً وانطواءً على نفسه.
وسرعان ماعرفت زوزو أنه زاهداً فيها خشية أن تتصور أنه طامع فيها وتلك كانت الحقيقة وفطنت إلى السبب .
السبب أنها أصبحت ذات ثروة وإيراد خاص.
وأن كبرياء ناجي واعتداده بنفسه يمنعانه من طلب يدها
ولم يزدها ذلك إلاإعجابا به وإكباراً له حتى لقد فكرت جديا فى أن تخطو هى الخطوة الأولى وتكلمه عن حبها وإعجابها وعن الزواج وحين همت بأن تفعل ذلك حدث مالم يكن في حسبانها دخل وديع حياتها فجأة وعلى غير انتظار.
كانت قد قابلتة فى منزل صديقة لهافي فرح أختها فأحبها من أول نظرة حبا عنيفا ولم يمض أسبوع حتى طلب يدها.
ولم تكن زوزو تعد نفسها من الفتيات اللاتى ينسقن مع تيار الحب فى غير روية.
ولكنها وجدت بغتةأن الحب قد جرفها فعلا منذ أول لحظة وقع فيها بصرها على وديع أو أنها ظنت ذلك
ولم يخطر لها ببال أن هذا الحب المفاجئ الجارف وهذه الخطوبة السريعة ستثيران غيرة ناجي على نحو ما حدث
فقد جاءها ذات يوم وهو يتميز حنقا وغضبا وقال لها فيما قال
– الرجل غريب عنك تماما وأنت لا تعرفي عنه أي شئ
فأجابت بكل ثقة وكبرياء
كل ما أعرفه انى أحبيته وأنه يحبنى
– هل أنت واثقة من ذلك ؟ أنت لم تلتقي الا من اسبوع واحد
فصاحت فى غضب:
ليس شرطا أن كل رجل لابد أن يظل سنين حتى نعرف انه يحب أم لأ
ففر لونة وأجاب:
_أنا أحبك منذ أن وقعت عيوني عليك وكنت أظن أنك تحبينى
فقالت فى صدق :
يجوز أن هذا كان ظني لكن يبدو انني لم أكن أفهم معنى الحب
وهنا أنفجر ناجي مرة أخرى فهاج وماج وهدد وتوعد ثم لجأ إلى الرجاء والتوسل.
فلما ذهبت توسلاتة سُدى عاد إلى التهديد بقتل الرجل الذى انتزعه من قلبها واستأثر بحبها.
تذكرت هذا اللقاء العاصف بينها وبين ناجي وهى واقفة بشرفة المنزل بعد أن شيعت زوجها ببصرها حتى أختفى. كانت قد تزوجت منذ شهر وكانت سعيدة إلى أقصى حدود السعادة.
ولكن هذة السعادة كان يشوبها دائما شىء من القلق كلما غاب عنها زوجها الذى أصبح كل شىء فى حياتها قبل أن تفتر العلاقة بينهما
وكان مصدر هذا القلق هو ناجي .
لقد رأت نفس الحلم ثلاث مرات منذ زواجها
وفى كل مرة كان المكان يختلف ولكن الحقائق لا تتغير.
كانت ترى فيما يرى النائم أن زوجها ملقى على الأرض جثة هامدة وأن ناجي يقف بجوارة وأنها تعلم عن
يقين أن يد ناجي هى اليد التى صرعت زوجها.
حلم مزعج ولكن ما كان يزعجها أكثر حينما تستيقظ هو المشهد الأخير فى الحلم.
فهى فى المشهد تبدى إرتياحها لموت زوجها وتمد يدها إلى قاتله شاكرة ومهنئة