قصة تالا والقبر الغريب بقلمي أسيد حضر

في العراق في منطقة تل اللحم جنوب الناصرية بمسافة 300 مترا عن الشارع العام يقع قبر غريب وموحش ووحيد بني بشكل منتظم حفرت على حجارة القبر علامة الصليب ولا توجد بالقرب منه أي دلالة أو معلم يوحي على وجوده.. ترقد في هذا القبر شابة بولونية اسمها تالا ..ولهذا القبر قصة ..

تعود قصة (تالا)، إلى العام 1980، حينما بدأت شركة درومكس البولونية إكساء الطريق السريع ما بين الناصرية والبصرة، حيث كان حبيبها، يعمل في هذه الشركة”. ومابين وارشو والناصرية كانت رسائل الحب عبر البريد مستمرة بين تالا وحبيبها … وكانت اخر رسائلها قبل أعياد الميلاد في نهاية عام 1981 حيث أخبرت حبيبها بأنها سترسل له هديه ومفاجأة خاصة بعيد الميلاد،..

كانت تالا قد قررت ان تفاجأ حبيبها في موقع عمله بالناصرية لذا غادرت وارشو مطلع عام 1982الى بغداد ومنها الى الناصرية …، ولكنها تعرضت إلى حادث سير بالقرب من مكان عمل حبيبها وتوفيت في الحال . وقرر حبيبها أن يدفنها بالقرب منه ومن مقر عمله وكتب على شاهد القبر الاحرف الاولى من اسميهما واستمر بالاعتناء بقبرها وزيارته لثمان سنوات حيث أنهت الشركة أعمالها و غادرت هي وكوادرها بالكامل وظل القبر ….وحيدا،

ورغم كل الاحداث التي مرت بالعراق ومناطق الجنوب الا ان قبر تالا لم يتعرض إلى أي محاولات للتخريب أو النبش..واصبح قبر (تالا) رمزا لعشاق وألادباء يواظبون زيارتها، بين الحين والآخر، خاصة في أعياد رأس السنة، أو أعياد الحب من كل عام، حيث يضع بعض الشباب، الشموع والماء ويطلبون الرحمة لصاحبة القبر الذي لا يزال حتى الآن يسمى بـ”القبر الغريب”.

قصة (تالا)، تستحق أن يتم كتابة نص أدبي بحقها وقد خلّد أدباء سوق الشيوخ وشعرائها، حكاية العاشقة البولونية، في قصائد وقصص أدبية، تكريما لموقفها وإعتبروها قصة تستحق الإشادة والتخليد …حيث كتب الشاعر علاء المغشغش قصيدة تخلد موقف هذه العاشقة، وما تحمله من قيمة إنسانية كبيرة، كما كتب القاص عبدالخالق الزهيري قصة قصيرة حملت عنوان “حب في تل اللحم”…

19/1/2020


.. إلى (تالا) البولونيَّة

*

يَشتَدٌّ بيِ الجوى كُلَّما الليل أدبَر

فيَفوحُ بروحي شَذاها كُلَّما الفَجر أسفَر

*

ولم أنسى العهد الذي بيني وبينها

لكني خشيتُ عليها فدرب الحُـبّ خَطِر

*

مَنْ مَشاهُ عاشَ أيّام عُمره ولياليها

شاحِبَ الوجهِ شارِد الذّهنِ كمَثمولَ الخَمُر

*

هاتَفَتني بلَيلَةِ الميلادِ وماعَلِمَتْ بالموتْ يُناديها

قالتْ سأفاجئكَ بهديَّةٍ لن تنساها أبَدَ الدَّهر

*

فَشَدَّتْ ( تالا ) الرّحالَ مِنْ بولونيا ونواديها

على أجنِحَةِ الردى وعزرائيل رفيقها بالسَّفَر

*

يكادُ الدَّمع يكون مِداد الأبياتِ وقوافيها

وأنا أكتُبُ عن ( تالا ) غريبَة القَبُـر

*

فكم مِنْ ( تالا ) بدواوينِ الشِّعر نرثيها

وكم مِنْ مُتَيَّمٍ أضحى قَتيلَ القَدَر

*

فتِلكَ (سُهَيلة) لازِلتُ بأبياتِ شِعري أعنيها

وستبقى بَيتَ القصيد بقَصيدي لآخِرِ العُمُر

*

هيَ زهرة رَبيعي وماكُنتُ يوماً ناسيها

وعِشـقيَ لها يفوقُ عِشقَ الأرض للمَـطَر

*

فيا (تالا) إن بعالَمِ الغَيب إلتَقَيتيها

بلّغيها بأنّي أشُمُ عِطرها بنَسمَةِ الفَجر

*

وأنَّها غافيةً بين جفوني وعيوني تَحميها

ولنْ أنساها وإنْ إنقَطَعَ بيننا الخَبَر

*

ولازالَ حَفيف الزَّيزَفون يُرَدّدُ لَحنَ أغانيها

ولازالَتْ شَواطِيء الزَّاب تَحتَفِظُ ببقايا الأَثَر

*

وهذي آهاتي بقوافي أشعاري لَيتَكِ تَسمَعيها

وماخُفيَ مِنها يَتَفَطَّرُ مِنهُ حتى الحَجَر

*

ثلاثونَ مَضَينَ مِن السّنينِ والرِّمس يَحتَويها

وسأبقى وفيَّـاً لها بالرِّثاءِ وغَزَل الشّعِـر

……………………………………بقلمي/ اسيد حضير.. الخميس 23 كانون الثاني 2020 الساعة 2:50 صباحاً

أضف تعليق