( هموم الغريب ) ……… بقلمي حازم قطب

قصيدة ( همومُ الغريب )…………..
همومُ اللَّيلِ عادت كالغريبِ
مُحَمَّلَةً بآثارِ النُّدوبِ
تُلاحقُني، وتسحقُ في عظامي
وصمتُ اللَّيلِ يفزعُ من نحيبي
أُسامرُ وِحدَتِي، وجراحُ نفسي
كبركانٍ، تأجَّجَ باللَّهيبِ
فليس هناكَ غيرُ الشَّيبِ، يسعى
على فودي؛ ليُنذَرَ بالمغيبِ
فقد مرَّتْ سنونُ العمرِ، تعدو
كخيلٍ في الفلاةِ بلا رقيبِ
قضيتُ العمرَ في الدُّنيا غريبًا
-عن الأوطانِ – أرضى بالنَّصيبِ
وغيري في بلادي لا يُبالي
ويسرقُ من مواردِها نصيبي
يعيثُ بها فسادًا، لا يُرَاعِي
ضميرًا، مات في الزَّمنِ العجيبِ
وأبنائي، بعيدًا عن جناحي
بلا راعٍ، ولا صدرٍ رحيبِ
يعانون التَّوَجُّعَ مِن فِرِاقي
ويمسحُ دمعَهم كفُّ الغريبِ
ربيعُ العمرِ يفنى من ربوعي
لتجمعَني الكهولةُ بالحبيبِ
فنحكي عن غرامٍ، كان حيًّا
وصارَ اليومَ في كَفَنِ المَشِيبِ
وأبنائي عن الأوطانِ غابوا
كشمسٍ تنحني جهةَ الغروبِ
كأنَّ مصيرَهم يتلو مصيري
ويَحذو حَذوَهُ نحوَ المَغِيبِ
جَرَعنا السَّمَّ كأسًا تِلْوُ أُخرى
ونبحثُ في البلادِ عن الطَّبيبِ
وأبناءُ الكلابِ تجوسُ فيها
وتسعى بالخرابِ – كما الدَّبيبِ-
بقلمي حازم قطب

أضف تعليق