إسقاط الحق الشخصي
-في القضايا الجزائية –
إن قيام المدعي الشخصي بإسقاط إدعائه أمام المرجع القضائي الناظر في الدعوى الجزائية أو الجنائية في القوانين الجزائية الوضعية لا يعني سقوط الدعوى . وإنما هذا الإسقاط يتعلق برجوع المدعي عن مطالبة خصمه ( المدعى عليه ) بأية حقوق أو تعويضات ناتجة عن العمل الإجرامي الموصوف بالإدعاء … وتبقى مفاعيل إدعاء ( الحق العام ) التي جاءت تبعاً للإدعاء الشخصي قائمة في مواجهة – المدعى عليه –
أو – المدعى عليهم – إذا كانوا أكثر من واحد .
لكن إسقاط ( جهة الإدعاء الشخصي ) لحقها أمام المرجع القضائي المختص يجردها من حقها في متابعة القضية وحضور جلسات المحاكمة أو التحقيق
لأن إجراءات القضية أصبحت متعلقة ( بالحق العام )
وتتابع ( النيابة العامة ) كافة الإجراءات القضائية حتى آخر مراحل التقاضي أمام ( محكمة النقض )
أو كما تسمى في بعض البلدان ( المحكمة العليا ) أو
( محكمة التمييز )
وهذا يعني أن ( النيابة العامة ) وبحكم تمثيلها للمجتع في أية جريمة تقع فيه ولو كان المجرم غير معروف أو لا زال مجهولاً فإن تمثيلها ونيابتها عن المجتمع في مواجهة أية جريمة هو حق تنص عليه دساتير الدول مهما كان النظام السياسي القائم فيها وسواء أكان ذلك النظام رئاسي برلماني أو جمهوري أو ملكي … ولا ينبغي تجاوز هذا الحق المراقبة والتمثيل … تحت طائلة بطلان الإجراءات القضائية .
وهذا يعني بوضوح تام أن إسقاط ( جهة الإدعاء الشخصي ) لحقها في مواجهة المشتبه به أو الظنين أو المتهم لا يعني إسقاط الدعوى أو إسقاط متابعتها من قبل النيابة العامة … أو النيابة العامة التمييزية .
أمٌَا في التشريعات غير الوضعية والتي تتبع شرائع وأعراف قبلية أو عشائرية فلها إجراءاتها الخاصة بها
أما بالنسبة إلى الأنظمة القضائية التي تتبع الشريعة الإسلامية فالأمر مختلف تماماً … حيث أن إقدام ( جهة الإدعاء الشخصي ) على إسقاط حقها في مواجهة ( المدعى عليه ) في أية مرحلة من مراحل التقاضي … ينهي القضية وينهي الحق العام لأنه لا وجود للحق العام بمعناه المتعارف عليه في الشرائع الوضعية … ففي جريمة القتل مثلاً إذا أسقط الورثة وهم ( أولياء الدم ) في الشريعة الإسلامية حقهم الشخصي عن المتهم أو حتى المحكوم المدان فإن ذلك الإسقاط يسقط العقوبة عن مرتكب الجرم ولو بعد إدانته بحكم قضائي مبرم .
ومرد ذلك أن الحق الإلهي في معاقبة المجرم مؤجل في حالة إسترضاء ( أولياء الدم ) إلى يوم الدين ( يوم الحساب ) حيث تجزى كل نفس ما قَدٌَمَت
بقلمي
المحامي عبد الكريم الصوفي
اللاذقية ….. سورية