( تعدٌُد الزوجات )
إذا كان النص التشريعي الوارد في القرآن الكريم يبيح للرجال الزواج بأكثر من واحدة شريطة العدل مستدركاً ( ولن تعدلوا ) فإن هذه الإجازة الربانية مقيدة بشرط واضح وهو العدل بين الزوجات … ولكن ذلك العدل المطلوب من شبه المستحيل أن يتحقق … والدليل على إستحالة تحقق العدل إنما نستخلصه من تجارب حالات التعدد في مجتمعاتنا
والغيرة الفطرية بين الزوجات والكراهية والتحاسد بين أبنائهن والخلافات العميقة بينهم والتي لا حل لها إلا بالموت … وقد تستمر حتى بعد الموت …
كيف يستطيع الزوج تحقيق المدل بين زوجتين …
فما بالكم بثلاث وأربع ؟؟؟!!!
فإن كان بإستطاعته العدل في الأمور المادية كالمساوات بين زوجتيه … أو زوجاته في المسكن والأثاث واللباس … والإنفاق المالي عموماً
فهل بإستطاعته أن يعدل بينهن في حالة ميلِ قلبه إلى إحداهن أكثر من الثانية ؟؟؟
أفلا يعتبر ميل القلب للزوجة ظلماً للزوجة الأخرى أو للزوجات إذا كُنٌَ أكثر من إثنتين ؟؟؟
أي أن شرط ( على أن تعدلوا ) غير قابل للتطبيق العملي … ولذلك نفى القرآن الكريم إمكانية العدل بقوله الحكيم ( ولن تعدلوا ) … وإن إدعى بعض البشر خلاف هذا الرأي
لا سيما في أيامنا هذه حيث كثرت تطلبات الحياة وتفتحت العقول على متغيرات ترسمها المسلسلات التلفزيونية المكسيكية والهندية وغيرها وأصبحت بنت القرية مثل بنت المدينة في متطلباتها حيث وحٌَدَت المسلسلات إياها بين عقول النسوة والفتيات
وقاربت بين أمزجتهن …
إن إباحة الزواج من زوجة ثانية أو أكثر شريطة العدل بينهن وإن كانت ممكنة في وقت نزول النص القرآني الحكيم ومناسبته للبيئة السائدة آن ذاك حيث كان الزواج المتعدد منتشراً وسائداً في تلك البيئة الصحراوية … إضافة إلى الإماء والجواري ( وما ملكت أيمانكم ) …
فإن إباحة الزواج بأكثر من واحدة ليست فرضاً يجب على جميع الرجال العمل به … ولم يكن مطلقاً من الواجبات الدينية … وإنما شُرع لمعالجة ظروف قائمة لا بد من إيجاد الحلول العملية لها …
والقاعدة الفقهية تقول ( تغير الأحكام بتغير الأزمان )
وعندما توسعت الدولة الإسلامية في عهد عمر بن الخطاب ودخلت الجيوش الإسلامية إلى الأمبراطورية الفارسية وإلى الإمبراطورية الرومانية أخذ الجنود المسلمون يتزوجون من الفارسيات والرومانيات وذلك لإختلاف أشكالهن عن الفتيات العربيات … ولما تعاظمت هذه الظاهرة أصدر أمير المؤمنين (عمر بن الخطاب ) أمراً بمنع الزواج من الأجنبيات … وعندما تم الإعتراض على ذلك الأمر وأن فيه مخالفة لنص في القرآن الكريم يجيز الزواج من ( الكتابيات ) أجابهم بأن الإجازة لا تعني الفرض وأنا أمنع الزواج من الأجنبيات حرصاً على مصلحة الفتيات العربيات من أن يقعن بفتنة البقاء من دون زواج لا سيما وأن البيئة العربية بيئة حارة والفتيات العربيات يصلن إلى سن البلوغ في عمرٍ مبكٌِر …
فشريعتنا الغرٌَاء نزلت لإسعاد أتباعها لا لإشقائِهم وتعاستهم … وأستهدفت إستقرار الحياة الزوجية وديمومتها … وليس لتقويضها وتعثرها …
اللهم صلي وسلم وبارك على خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين .
تحياتي لكم جميعاً
بقلمي
المحامي عبد الكريم الصوفي
اللاذقية ….. سورية

٣فهدالصحراء الجرئ، محمد عزت وشخص آخر
٤ تعليقات
أعجبني
تعليق