لقاءُ الجزائر محمد جعيجع

ــــــــــــــــــــــــــــــ

لقاءُ الجزائر

ــــــــــــــــــــــــــــــ

أجزائر البيضاء جئتُكِ عاشِقًا …

وعلى يَميني مصحفٌ وكتابُ

إنِّي الفلَسطينِيُّ من بَيتِ الهوى…

فَرِحَ المُنى بقدومِهِ الأحبابُ

فمَحَوتُ من عشقي جميعَ دفاتري …

إنَّ الهوى في طَبعِهِ غَلَّابُ

بالمَسجِدِ الأقصى بَنو صُهيونَةٍ …

مِن خَلفِنا وأمامَنا الأعرابُ

قد أحرقوا بَحري وثُمَّ مَراكِبي …

لم يَبقَ لي مَوجٌ ولا أخشابُ

لم يَبقَ لي سَنَدٌ بغَيرِ جزائري…

وخَنا الذي له لَومَةٌ وعِتابُ

هِيَ دُرَّةٌ أغلى مِنَ الياقوتِ والـ …

مَرجانِ مِن نَسَبٍ سَما الأحسابُ

حُسنٌ .. بهاءٌ لا نَظيرَ ولا مَثيـ …

لَ لحُسنِها فتَبارَكَ الوَهَّابُ

ضَلَّت جزائِرُ وَحدَها مَعَنا وجَفْ …

فَت نَخوَةٌ وتَخاذَلَ الأصحابُ

اينَ اللذينَ تَزاحَموا وتَنافَسوا …

في حُبِّنا قد بانَتِ الأكذابُ

وعلى فِلسطينَ الجَريحَةِ قد تآ …

مَرَ بَعضُهم عَلَنًا وفُضَّ حِجابُ

والبَعضُ مِن تَحتِ السِّتارَةِ خائِفٌ …

مِن شَعبِهِ له صُفرَةٌ وخِضابُ

اللابِسونَ عَمائِمي ومَواجِعي …

لَهُمُ المَلامَةُ والعِتَابُ جَوابُ

أحبَبتُهُم، أحبَبتُ أقوالًا وصَدْ …

دَقتُ الوُعودَ ووَعدُهُم كَذَّابُ

أنا مُحبَطٌ رأسي يَدورُ بكاذِبٍ …

ومُنافِقٍ قد سُدَّتِ الأبوابُ

تَبكي المَحافِلُ كِلمَةً شَجبًا وتَنْـ …

ديدًا بلا دَمعٍ فلاحَ سَرابُ

ماذا جَرى للعُربِ بَعدَ حَضارَةِ الـ …

أسلافِ إذ بَلَغَ العَنانَ سَحابُ

واليَومَ أمسَت في الورى مَذلولَةً …

ومِنَ المُحيطِ إلى الخَليجِ عَذابُ

2

عِشقُ الجزائرِ ساكِنٌ في مُهجَتي …

يَسري بقلبي والجزاء ثَوابُ

النَّصرُ يَبدأُ مِن جزائرَ غَرسُهُ …

وبفِيئِهِ يَتَفَيَّأ الأنسابُ

والوَردُ في البَيضاءِ يبدأ نَبتُهُ …

وبشَمِّهِ يَتَمَتَّعُ الأطيابُ

والماءُ يَبدَأُ مِن جزائرَ نَبعُهُ …

وجَداوِلٌ في قُدسِنا تَنسابُ

مِنهُ الرُّبى جَذلانَةٌ قد أزهَرَت …

أزهارُها والوَردُ والأعشابُ

والشعرُ عُصفورٌ وقد مَدَّ الجَنا …

حَ مِنَ الجزائرِ للمُنى أطرابُ

والحُبُّ بالبَيضاءِ يَبدأُ سَيرَهُ …

للقُدسِ حَيثُ الأهلُ والأحبابُ

والخَيلُ تَبدأُ مِن جزائرَ خَطوَها …

وتُشَدُّ نَحوَ القُدسِ فيه رِكابُ

والدَّهرُ مِن بَيضاءَ يَبدَأُ ريحُهُ …

وعلى العِدى قَدَرٌ له أعطابُ

وجزائري تُعطي العُروبَةَ قَدرَها …

وعلى الثَّرى يَتَوحَّدُ الأعرابُ

3

نوفَمبَر البَيضاءُ تَذكُرُهُ الدُّنى …

والعُربُ والأعجامُ والأحزابُ

حَفلُ المُنى البَيضاءُ فيه مُضيفَتي …

حَضَرَ الجَميعُ ومَن هُوَ العَرَّابُ؟

بَدَأَ الاحتِفالُ غِناءَهُ وَقتَ المَسا…

حَضَر الجَميعُ وغابَتِ الأثيابُ

أأنا المُغَنِّي مَن دُعيتُ إلى الغِنا …

كَيفَ الظُهورُ؟ وما عَلَيَّ ثِيابُ

ماذا عَساني أنتَقي مِن مُفرَدا …

تٍ والبِقاعُ حِجارَةٌ وتُرابُ

فالأذنُ مِن طِينٍ وأخرى مِن عَجيـ …

نٍ والمَوائِدُ قَصعَةٌ ولُعابُ

حِبرُ المَحافِلِ راقَهُ قِرطاسُهُ …

ومآدِبٌ عَربيَّةٌ وجِرابُ

والنَّومُ أحلاهُ شَخيرُهُ والقصا …

ئدُ في الهوا نَتحٌ عَلَيهِ حَبابُ

فلمَن أغنِّي يا تُرى؟ عَبَثًا وقد …

حَجَبَ الغِناءَ وَسائدٌ وحُبابُ

لا القتلُ لا التعذيبُ يوقِظُ نَومَنا …

لا الأسرُ لا التَّهجيرُ لا الأنيابُ

مِن أينَ يأتي النَّثرُ والشِّعرُ المُنى؟ …

والحُسنُ غابَ وآبَتِ الأنصابُ

فنهارُنا ومساؤنا قَمعٌ يُما …

رِسُهُ العِدى وبلَيلِنا إرهابُ

قد كمَّموا أفواهَنا أسروا أصا …

بِعَنا ومنها أخذِلَ الكُتَّابُ

والحُكمُ شُرطِيٌّ كظِلٍّ خلفَنا …

والعَيشُ مُرٌّ خُبزُهُ استِجوابُ

رَغمَ السِّياطِ الشِّعرُ مَزرَعَةٌ لها …

زُرَّاعُها قد حازَها الألبابُ

رغمَ السُّجونِ الشِّعرُ مَملَكَةٌ لها …

بابٌ وهم في بابِها حُجَّابُ

4

من أين أبتَدئُ القصيدَةَ يا تُرى؟ …

وحدائِقُ الشعرِ النضيرِ خَرابُ

لم يَبقَ في ساحِ الرياضِ مُغَرِّدٌ …

لا البُحتُرِيُّ ولا.. ولا زريابُ

واليَومَ في الشِّعرِ الرَّديءِ القَولُ فَو …

ضى فيه هَرجٌ والكلامُ ضبابُ

يَتَكلَّمونَ ويُخلطونَ فلا هُمُ …

عَجَمٌ لتَعذِرَهم ولا أعرابُ

وكلامُهُم فيه الخَنا من بَعضِهِم …

والشِّعرُ لا وَزنٌ ولا إعرابُ

والعابِثينَ على خَرائطِ قُدسِنا …

لا أمنُ إن حَضَروا لنا أو غابوا

يَتَهَكَّمونَ على بَني صُهيُونَةٍ …

وهُمُ على كَسبِ الرِّضا أذنابُ

فالذُّلُّ ذُلٌّ في طِباعِهِ نابِتٌ …

حتَّى وإن تَتَغَيَّرِ الأثوابُ

5

من أين أبتَدئُ القصيدَةَ يا تُرى؟ …

والشَّمسُ بانَت فَوقَنا سِردابُ

لَيسَ القصيدَةُ من نَسيجِ أصابعي …

لكنَّها ما تَرسُمُ الأهدابُ

وهِيَ الكِتابَةُ أشعَلَت كِبريتَها …

نارًا ومن أعمارِنا أحطابُ

شِعرٌ ونَثرٌ في الكِتابَةِ راقَها …

وَجَعٌ ضَحاياهُ الأُلى كُتَّابُ

هُوَ كاتِبٌ يُعطي لنا الفَرحَ المُنى …

ولَرُبَّما له أجرَةٌ وثَوابُ

يا بَهجَةَ البَيضاء هذا عالَمٌ …

به يَثتَري الأمِّيُّ والنَّصَّابُ

فمِنَ المُحيطِ إلى الخَليجِ جَثامِنٌ …

نَطَقَت فلا فِكرٌ ولا آدابُ

ومِنَ الخَليجِ إلى المُحيطِ عَمائمٌ …

بَطِرَت فلا عِلمٌ ولا مِحرابُ

في عَصرِ مُلكِ الغازِ يَطلُبُ كاتِبٌ …

ثَوبًا وتَنعَمُ بالحَريرِ رَبابُ

6

إنَّ الجزائرَ شاطِئٌ برِمالِهِ …

تَرتاحُ مَتعًا فَوقَها الأعصابُ

أنا مُتعَبٌ بعُروبَتي هِيَ تُهمَةٌ …

بَينَ الأعاجِمِ لَعنَةٌ وعِقابُ

أنا خائفٌ أمشي على وَرَقِ الخَريـ …

طَةِ بالخَريطَةِ كلُّنا أغرابُ

وعلى شَواطئِها بَحَثتُ لعَودَتي …

جَهدًا فلا لَوحٌ ولا مِركابُ

أتَكلَّمُ الفُصحى ولا أحدٌ مَعَي …

بعَشيرَتي بَعدَ الكلامِ جَوابُ

لولا العمائِمُ والعَباءاتُ التي …

لفَّتهُمُ ما مازَهم أعرابُ

يَتطاحَنونَ على بقايا مَقعَدٍ …

فقَنابِلٌ مَوقوتَةٌ وحِرابُ

حُبُّ الشَّوارِبِ والقلوبُ تَنافَرَت …

وطِعانُ ظهرٍ حِنكَةٌ أسلابُ

لا تَفرَحَنَّ إذا تَبَسَّمَ فاهُهُ …

فالأسدُ إن بَسَمَت لها أنيابُ

7

يا بَهجَةَ البَيضاء هذا مَشرَبي …

جُرحٌ ودَمعٌ والحَياةُ عُبابُ

وخريطَةُ الوَطَنِ الكبيرِ مَعَرَّةٌ …

فمَتارِسٌ ومَخافِرٌ وكِلابُ

وعدالةُ البَلَدِ العَظيمِ مَسَبَّةٌ …

فكَمائِمٌ وسلاسلٌ وذِئابُ

والعالَمُ العَرَبيُّ نَعجَةُ حاكِمٍ …

مَذبوحَةٌ والعاهِلُ قَصَّابُ

والعالَمُ العَرَبيُّ قد رَهَنَ السِّلا …

حَ فميزَةُ الشَّرَفِ الرَّفيعِ سَرابُ

والعالَمُ العَرَبي لنَفطِهِ مَخزَنٌ …

في بَيضَتَيهِ حَشيشةٌ ورُضابُ

والنَّاسُ في ضَنَكِ المَعيشَةِ صَبرُهم …

من بَعدِ أو قَبلَ الرُّيوعِ دَوابُ

8

يا بَهجَةَ البَيضاء كَيفَ خَلاصُنا؟ …

والحُكمُ فيه وَكالَةٌ ومَنابُ

ماتَت مُروءَةُ أعرُبٍ خَجَلًا على …

زَمَنٍ وعِزَّةُ نَفسِهِ أعطابُ

أينَ الخِلافَةُ حُنكَةٌ ومُروءَةٌ؟ …

لم يَبقَ لا عُمَرٌ ولا الخَطَّابُ

لم يَبقَ عَدلٌ ضَلَّ نَنشُدُهُ ولا …

أمنٌ وحُكمٌ راشِدٌ وصِحابُ

وبَيارِقُ ابنُ العاصِ تَغرِسُ مَجدَنا …

واليَومَ حُكمٌ بالخُنوعِ مُصابُ

مَن ذا يُصَدِّقُ أنَّ صَرحَ جُدودِنا …

يَنهارُ بَعدَ مَسيرَةٍ ويُذابُ

وتَهَوَّدَ الحُكَّامُ إلّا بَعضُهُم …

بشُعوبِهِم لَعِبَ الرَّدى ووِصابُ

فصَلاتُهُم عِبريَّةٌ ومَزارُهُم …

حَيطُ البُراقِ إمامُهُ الكَذَّابُ

حَكَمٌ غَوى قَهرَ الشُّعوبِ وِصايَةً …

بنارِ الحَديدِ وتاجُهُ قُبقابُ

9

حُمرِيَّةُ النَجمَينِ خَضراءُ الرُّبى …

بَيضاءُ من أهلِ المُنى أترابُ

فكأنَّنا في رَوضَةٍ بجِنانِ رِضـ …

وانٍ شَواطِئُها المُنى خَلَّابُ

هل لي ببَحرِكِ نِصفُ رُبعِ جَزيرَةٍ؟ …

لأريحَ نَفسِ وتَنمَحي الأسبابُ

فأنا بنَفسي مُتعَبٌ ودفاتِري …

هل يا تُرى لدفاتِري أعصابُ؟

أنا غاضِبٌ .. هل لي بكيسِ قُمامَةٍ …

كي يُجمَعَ التّنديدُ والأشجابُ

حُزني وبَثّي قَعدَةٌ مع أعرُبٍ …

وسُكونُ جُرحي مِلحَةٌ مِلهابُ

هُم يَفرِشونَ لك المُنى لزراعَةٍ …

ولها ستُفرَشُ صَخرَةٌ مِعشابُ

لا تَعذِلي كَشفَ المَواجِعِ فالحَقيـ …

قَةُ وَجهُها ما .. ما عليهِ نِقابُ

فقصائدي مَخبولَةٌ في نِصفِها …

قد كان في بَعضِ الخُبولِ صَوابُ

فتَحَمَّلي مِنّي غِضابي قد تَثو …

رُ على الجِبالِ حِجارَةٌ وشِهابُ

فإذا صَرَختُ على الذينَ أحِبُّهُم …

فالعَيشُ حُبٌّ فيكِ والأحبابُ

وإذا على عُربٍ قَسَوتُ لمَرَّةٍ …

مِن كُحلِها قد تَضجُرُ الأهدابُ

فلَرُبَّما أصحى العُروبَةَ نَومُها …

وسَنا الصَّباحُ وزالَتِ الأوصابُ

ولقد تَبيضُ حَمامَةٌ من ثَغرها …

بكُفوفِنا قد تنبُتُ الأعشابُ

10

سَيعودُ مَسجِدُنا وأرضُ البُرتُقا …

لِ ومِن هُنا تُستَرجَعُ الأسلابُ

وتَعودُ لليَمَنِ السعادَةُ والهَنا …

ءُ ومِن هُنا تُستَربَطُ الأكلابُ

وتَعودُ بَسمَةُ شامِنا ودِمَشقُ فيـ …

هِ ومِن هُنا تُستَطرَدُ الأذيابُ

ويَعودُ لَمُّ الشَّملِ طَبعًا في طَرا …

بُلسَ المُنى يُستَجمَعُ الأحبابُ

وتَعودُ بَغدادُ العِراقِ مُهابَةً …

والرَّافِدانِ فيُلهَمُ الكتَّابُ

ويَعودُ مَغرِبُنا الكبيرُ إلى الحَقيـ …

قَةِ جامِعًا شَملًا له الأطيابُ

ويَعودُ سابِقُ عَهدِنا فيَهابُنا …

عُجمٌ وفُرسٌ بالعُلومِ نُهابوا

يا بَهجَةَ البَيضاء هل لي رَجعَةٌ؟ …

وإلى حِماكِ عَودَةٌ ومَتابُ

لا تَغضَبي إن عُدتُ يَومًا عاشِقًا …

إنَّ الهوى بطِباعِهِ مِغلابُ

لذنوبِ شِعري أسألُ اللهَ العلي …

غُفرانَها لي إنَّهُ التَّوَّابُ

ــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد جعيجع من الجزائر – 04 و 05 و 06 نوفمبر 2022

+3

عرض الرؤى

معدل وصول المنشور: ٩

٢ارق ملاك وفهدالصحراء الجرئ

٦ تعليقات

أعجبني

تعليق

إرسال

أضف تعليق