الشعوب والأمل وإرادة الحياة أحمد المقراني

الشعوب والأمل وإرادة الحياة

ذكرى مظاهرات 11ديسمبر1960

هي الشعوب إذا مــا هزها أمــل°°°تسعى له لـــــو تراءى دونه الأجل

إذا أرادت حياة العــــز تخطبــها°°°لم يغلها المهـــــر وإن بالدم تشتمل

الشعب هب وروح العـــز تدفعه °°°نحو الشهادة حيث يكمــن الأمـــل

لم يثن تصميمهم بطش العدو ولا°°°فل في عــــزمهم الوهـــن والفشل

هب الجميع وقد زادت حماستهم°°°زغرودة الحرة ذاك الموقف الجلل

صاح الجميع لا نبغيها فرنســة°°°ففي غطـــاء فرنسا يكمــــن الخلل

فلا بديل لنــــــا إلا زوال الألى°°°جعلوا أمانينا تُـــــرى بناؤها طـلل

هو استفتاء رآه الكون أجمعــه°°°الانعتاق غايتنا ولا لغيـــره بـــــدل

في العشر الأوائل من شهر ديسمبر 1960 زار الجنرال ديغول رئيس فرنسا الجزائر وهو يجمل في جعبته أملين لإنقاذ فرنسا من وهدتها وكان يأمل في استقبال يشد أزره أمام العالم،ويشجعه على مواصلة سياسته التي بناها على ربع الحلول والمتمثلة في فكرة الجزائر الجزائرية تحت الراية الفرنسية ،وهو يعلم مسبقا أنها فكرة مرفوضة من طرف الشعب الجزائري وكانت صدمته التي فاقت توقعاته فقد هب الشعر الجزائري بأعداد مهولة لتستقبل زيارته بهتافات مبتكرة وكانت مضامينها أن ارحلوا واتركوا البلاد لأهلها بعد استعداد وتنظيم ، الآلاف من النساء عكفن على خياطة الأعلام ومثلهم من الشبا ب أعدوا اللافتات بالعربية والفرنسية تحمل المطالب الأساسية للشعب.

بعد وقائع المظاهرات المساندة لسياسة شارل ديغول يوم 9 ديسمبر، ومظاهرات المعمرين الرافضة لها يوم 10 منه، جاء زحف المظاهرات الشعبية التي فاقت كل المظاهرات وفاجأت الأعداء والعالم بقيادة جبهة التحرير الوطني يوم 11 ديسمبر لتعبر عن وحدة الوطن والتفاف الشعب حول الثورة مطالبا بالاستقلال التام. خرجت مختلف الشرائح في تجمعات شعبية في الساحات العامة عبر المدن الجزائرية كلها، ففي الجزائر العاصمة عرفت ساحة الورشات (أول ماي حاليا) كثافة شعبية متماسكة مجندة وراء العلم الوطني وشعارا الاستقلال وحياة جبهة التحرير، وعمت شوارع ميشلي (ديدوش مراد حاليا) وتصدت لها القوات الاستعمارية والمعمرون المتظاهرون وتوزعت المظاهرات في الأحياء الشعبية في بلكور وسلامبي (ديار المحصول حاليا) وباب الوادي، والحراش، وبئر مراد رايس، والقبة، وبئر خادم، وديار العدة، والقصبة، ووادي قريش ، كانت الشعارات متحدة كلها حول رفع العلم الوطني وجبهة التحريرالوطني والحكومة المؤقتة وتحيا الجزائر، وتوسعت المظاهرات لتشمل أغلب المدن الجزائرية ومنها وهران، الشلف، البليدة وقسنطينة وعنابة باتنة عين البيضاء تبسة وغيرها حمل فيها الشعب نفس الشعارات ودامت المظاهرات أزيد من أسبوع.

وكان رد العدو قاسيا ،المئات من الشهداء وآلاف الجرحى ومع قسوة الوضع فقد واصل الشعب بكل أطيافه المظاهرات التي كانت بمثابة الاستفتاء الحي أظهر ما يريده الشعب وشهد على ذلك العالم بأسره.

وللتذكير فقضية الجزائر كانت حيّز الدراسة من طرف هيئة الأمم المتحدة منذ الخامس من ديسمبر 1960.

إن الغرض من الاحتفال بالذكرى والإشادة بها هو أولا لأبين الثمن الذي دفعه الشعب وجيشه في سبيل الحرية ،وثانيا لأذكر كل المظلومين بأن الانعتاق لا يأتي عفوا ولا يمكن التعويل على الآخرين من أجله،قال تعالى:إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ من الآية 11 سورة الرعد.

وقال الشاعر:

لكل شيء إذا فكرت أسباب°°°فليس من غير قرع يفتح الباب

وباب الحرية يقرع بالنضال والصبر.

وقال المثل الشعبي ما حك جلدك إلا ظفرك

عاد ديغول خالي الوفاض ليكرس وقته مفكرا بجدية في المخرج الذي ينقذ فرنسا من مستنقع الوحل الذي غرقت فيه وليستنتج أن الثورة بشعبها وبمجاهديها لا يمكن التغلب عليها. نرى اليوم شذاذ الفكر والعقل ينتقدون الجزائر في سعيها لامتلاك أحدث الأسلحة لترهب أعداءها وتذود عن حياضها وتحقق أمنها .هؤلاء لم يهضموا قوله تعالى وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة….الآية وقول عنترة :

حكم سيوفك في رقاب العذل °°°وإذا نزلت بــــدار ذل فـارحل

وإذا بليت بظالم كن ظالمـــــا°°°وإذا لقيت ذوي الجهالة فاجهل

أحمد المقراني

لا يتوفر وصف للصورة.

عرض الرؤى

معدل وصول المنشور: ٩

١ارق ملاك

تعليق واحد

أعجبني

تعليق

إرسال

أضف تعليق