الطريق الي الله…24
ولو لم تكن قوانين الجاذبية موجودة فمن أين تلتقي الذرات وجزيئات الذرات ومن أين تكون الشمس شمسا والأرض أرضا ولو كانت فمن أين تبقى في مكانها الحالي ولو بقيت فكيف تكون الحياة وكيف يسير الإنسان.
وبوجود قانون الجاذبية لو كانت الأرض صغيرة كالقمر أو حتى لو كان قطرها ربع قطرها الحالي لعجزت عن احتفاظها بالغلافين الجوي والمائي اللذين يحيطان بها ولصارت الحرارة بالغة حد الموت.
ولو كانت الإلكترونات ملتصقة بالبروتونات داخل الذرة والذرات ملتصقة ببعضها بحيث تنعدم الفراغات لكانت الكرة
الأرضية بحجم البيضة فأين يمكن أن يكون الإنسان وغيره وعندما تكون المسألة كذلك يتغير كل ما نشاهده الآن على فرض وجود جرم بحجم الأرض بدون فراغات بين جزيئات ذراته.
ولو كانت العناصر لا تتحد مع بعضها لما أمكن وجود تراب ولا ماء ولا شجر ولا حيوان ولا نبات إن مواقع الإلكترونات في غلاف الذرة أي في المدار الخارجي تنتظم في ترتيب معين فهي لا تزيد عن ثمانية إلكترونات إلا في المدار الأول فإنه لا يتسع لأكثر من إلكترونين فإذا بلغ عدد الإلكترونات في المدار الأخير الثمانية يفتتح مدار آخر فمثلا إذا كان للعنصر أحد عشر إلكترونا اتخذ اثنان المدار الأول والمدار الثاني يتسع لثمانية فقط فيتخذ الإلكترون المتبقي مدارا ثالثا وهكذا بحيث لا تزيد إلكترونات المدار الخارجي عن ثمانية علما بأن بعض المدارات الداخلية تتسع لأكثر من ثمانية إلكترونات واتحاد العناصر ببعضها يتماشى على أساس هذا الترتيب ذلك أن اتحاد العناصر يتم بواسطة الاتحاد بين إلكتروناتها فإذا كان عدد إلكترونات المدار الخارجي للعنصر أقل من ثمانية فإنه يستطيع أن يتحد مع عنصر آخر فالذي في مداره الخارجي سبعة يتحد مع الخارجي إلكترونان أما الذي في مداره الخارجي ثمانية فهو خامل ولا يستقبل إلكترونا واحدا.
ولولا قوانين الحرارة لما بردت الأرض ولما كانت صالحة للحياة.
ولولا الجبال لتناثرت الأرض ولما كان لها مثل هذه القشرة الصالحة للحياة.
16- ولولا أن في الأرض أرزاقها لما استمرت الحياة.
هذه كلها مقدمات للحياة إنها مقدمات أوصلت إلى نتيجة وكل مقدمة من هذه المقدمات لا يمكن أن تكون مصادفة في حساب الاحتمالات إلا بنسبة 1 إلى أرقام خيالية جدا وإننا نرى أن كل مقدمة من مقدمات الحياة في هذا الكون يمكن أن تكون على شكل ملايين الأشكال الأخرى ولكن واحدا فقط من هذه الممكنات هو الذي اختبر والمقدمة الثانية يمكن أن تكون على ملايين الاحتمالات. وبتضافر هذه المختارات من بين هذه الممكنات كلها وجد الجو المناسب للحياة ثم كانت حياة بأنواعها وأجناسها وتعقيداتها فهل يمكن تعليل هذا كله بغير الإرادة التي ترجح وجود ممكن على ممكن آخر. إنها الإرادة فقط.
ولنعد مرة أخرى إلى ما قاله علماؤنا من قديم: إن كل شيء في هذا الوجود يمكن أن يكون على صفة ويمكن أن يكون في جهة وأن يكون في جهة أخرى ويمكن أن يكون في مقدار ويمكن أن يكون في مقدار آخر وإرادة الله وحدها هي التي يعلل بها ترجيح أحد وجوه الاحتمال حتى كان هذا الكون على أتم نظام وأكمله وكل شيء فيه على أجمل ترتيب وأروعه

أعجبني
تعليق
إرسال