رجال ومواقف…..5#عصام_قابيل

وقال عبدالله

((لا ، إنما أمرني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن أدفعه إليك يداً بيد، وأنا لا أخالف أمر رسول الله، فقال كسرى لرجاله: اتركوه يدنو مني، فدنا من كسرى حتى ناوله الكتاب بيده، ثم دعا كسرى كاتباً عربياً مِن أهل الحيرة، وأمَرَه أن يفضَّ الكتاب بين يديه، وأن يقرأه عليه، فإذا فيه:

بسم الله الرحمن الرحيم

رجال ومواقف…..5

وقال عبدالله

((لا ، إنما أمرني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن أدفعه إليك يداً بيد، وأنا لا أخالف أمر رسول الله، فقال كسرى لرجاله: اتركوه يدنو مني، فدنا من كسرى حتى ناوله الكتاب بيده، ثم دعا كسرى كاتباً عربياً مِن أهل الحيرة، وأمَرَه أن يفضَّ الكتاب بين يديه، وأن يقرأه عليه، فإذا فيه:

بسم الله الرحمن الرحيم

من محمدٍ رسول الله، إلى كسرى عظيم فارس: -ماذا تفهمون من قوله عظيم فارس؟ إنّه حكم شرعي, فإذا كان لأحدٍ رتبة معينة، وله لقب معيَّن، فإذا خاطبته بهذا اللقب فلست آثماً، يا ترى هل كسرى عظيمٌ في مقياس الإيمان؟ وهل الذي يعبد النار عظيم, والذي يقهر الناس عظيم؟ لا والله، ليس عظيماً، لكن هذا لقب، ومن الحكمة أن تخاطب الناس بألقابهم، هذا له اسم، هذا دكتور، هذا أستاذ، هذا مقدَّم، فإذا خاطبت الناس بمراتبهم، فليس في الخطاب غضاضة، والمؤمن لبق حصيف حكيم- .

فقال عليه الصلاة والسلام في الرسالة:

بسم الله الرحمن الرحيم

من محمدٍ رسول الله، إلى كسرى عظيم الفرس، سلامٌ على من اتّبع الهدى، -ولم يقل له : سلامٌ عليك، سلامٌ على من اتبع الهدى، أي إن اتبعتَ الهدى فسلامٌ عليك، وإن لم تتبع الهدى، فالسلام ليس عليك- أسلِم تسلَم، فإن أبيت، فإنما عليك إثمُ الأرِيسيِّين، -أي هؤلاء الذي يتبعونك، إن لم تسلم، فهم في رقبتك، وعليك إثمهم- فما إن سمع كسرى من هذه الرسالة هذا المقدار، حتى اشتعلت نار الغضب في صدره، فاحمر وجهه، وانتفخت أوداجه، -لأن الرسول عليه الصلاة والسلام، بدأ بنفسه، وبدأه بقوله: من محمدٍ رسول الله إلى كسرى، فكان تفكير كسرى تفكيرًا شكليًّا، ولم يقرأ المضمون، ولم يهتمَّ له، فغضِبَ للشكل- .

فجلب الرسالة من يد كاتبه، وجعل يمزِّقها دون أن يعلم ما فيها، وهو يصيح: أيُكتبُ لي بهذا، وهو عبدي؟ -لأنه من أتباعه، ولأن باذان عامله على اليمن، تابع لكسرى، والمناذرة وعاصمتهم الحيرة يتبعون كسرى- ثم أمر بعبد الله بن حذافة، أن يُخًرَج من مجلسه، فخرج .

خرج عبد الله بن حذافة من مجلس كسرى، وهو لا يدري ماذا يفعل؟ أيُقتَل أم يترك حراً طليقاً، لكنه ما لبث أن قال: واللهِ ما أُبالي على أيَّةِ حالٍ أكون بعد أن أدّيتُ كتاب رسول الله, وركب راحلته وانطلق، ولما سكت عن كسرى الغضب، أمر بأن يُدخل عليه عبد الله فلم يجدوه، فالتمسوه، فلم يقفوا له على أثر، فطلبوه في الطريق إلى الجزيرة، فوجدوه قد سبق، فلما قدم عبد الله على النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، أخبره بما كان من أمر كسرى، وتمزيقه الكتاب، فما زاد عليه الصلاة والسلام، على أن قال:

((مزَّق الله ملكه))

وفي قصةٍ أخرى، ثار عليه ابنه فقتله، ومزِّق ملكه شرَّ ممزَّق، ولقد أعجبني من كاتب معاصر لفتةٌ حيث قال: وأيُّ إنسانٍ يريد أن يعيد مجد ملوك فارس، يمزِّق الله ملكه، والذي كان في فارس ، وكان اسمه ملك الملوك، ألم يمزِّق الله ملكه؟ كل من يريد أن يعيد مجد فارس، يمزِّق الله ملكه، هذه دعوة النبي .

وقد مُزِّق ملكه، وأيُّ ملكٍ يدعو النبي على ملكه سيمزّق، والإنسان يتجنَّب دعوة الصالحين، طبعاً دعوة الأنبياء، إذا دعا نبيٍ على إنسان فقد هلك، ودعوة الصالحين أيضاً مخيفة، فإذا دعا عليك إنسان صالح أردت أن تؤذيه، فأَعِدَّ لهذا العُدَّة، لأنَّك تحارب الله ورسوله .

#عصام_قابيل

قد يكون رسمًا توضيحيًا

عرض الرؤى

معدل وصول المنشور: ٧

أعجبني

تعليق

إرسال

أضف تعليق